فوز حزب البديل بانتخابات سكسونيا وتداعياته علي المشهد السياسي الألماني
هل تمنع التحالفات السياسية الحزب من تشكيل حكومة الولاية؟
- abdelrahman
- 7 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أحبار جريدة الرائد, الجالية المسلمة, الحزب الديمقراطي المسيحي, المانيا, حزب البديل اليميني, حزب شعبوي
الرائد : حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا لمتطرف نحو 44% من الأصوات في الانتخابات المحلية التي اجريت مقابل نحو 17–18% للاتحاد المسيحي الديمقراطي في واحدة من أكبر الانتكاسات ، الانتخابية للحزب الحاكم خلال التاريح الألماني الحديث، وحصل البديل على 39 مقعدًا من أصل 83، أي إنه أصبح قريبًا جدًا من الأغلبية لكنه لم يحققها منفردًا ،.
ومن المهم الإشارة إلي أن انتصار حزب البديل الألماني في سكسونيا-أنهالت ليس مجرد فوز إقليمي عابر، بل يمثل زلزالًا سياسيًا بالنسبة للنظام الحزبي الألماني.
فالحزب الذي ظل لسنوات محاصرًا بما يسمى “جدار العزل السياسي” من جانب الأحزاب الرئيسية، نجح في الحصول على نحو 44% من الأصوات، متجاوزًا ضعف النتيجة التي حققها في الولاية عام 2021.
انتصار “البديل” الوصول للمستشارية
وفي المقابل تعرض حزب المستشار فريدريش ميرتس، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، لهزيمة قاسية بعدما كان القوة المهيمنة على الولاية.
الأهم أن هذا الفوز يأتي بعد أن أصبح “البديل” بالفعل ثاني أكبر قوة في الانتخابات البرلمانية الاتحادية لعام 2025، عندما حصل على 20.8% من الأصوات، بينما حصل التحالف الحاكم ، على 28.5%.
وبالتالي فإن ما يحدث في سكسونيا-أنهالت يثبت أن صعود الحزب ليس ظاهرة محلية تخص شرق ألمانيا فقط، وإنما جزء من تحول أوسع في المزاج السياسي الألماني.
لكن رغم ذلك، سيكون من الخطأ اعتبار نتيجة سكسونيا-أنهالت طريقًا مباشرًا إلى المستشارية. الانتخابات الاتحادية المقبلة مقررة في 2029، وخلال السنوات الثلاث المقبلة يمكن أن تتغير خريطة التأييد بشكل كبير، خصوصًا إذا تمكنت حكومة ميرتس من تحسين الاقتصاد أو معالجة قضايا الهجرة والطاقة والأسعار.
هل يستطيع البديل تشكيل الحكومة؟
هنا تكمن المفارقة. فالحزب حصل على نتيجة ضخمة، لكنه لم يصل إلى الأغلبية المطلقة؛ إذ يحتاج إلى 42 مقعدًا، بينما حصل على 39 مقعدًا. كما أن الأحزاب الرئيسية ما زالت ترفض رسميًا التحالف معه بسبب مواقفه التي تعتبرها المؤسسات الألمانية والأحزاب المنافسة متطرفة.
لكن نتيجة سكسونيا-أنهالت تضغط بشدة على هذا “الجدار”. فكلما ارتفعت شعبية البديل، أصبح من الصعب على الأحزاب الأخرى تجاهل ملايين الناخبين الذين يصوتون له.
وإذا تكرر السيناريو في ولايات أخرى، فقد تظهر أصوات داخل الائتلاف الحاكم أو غيره تطالب بإعادة النظر في سياسة العزل
ولهذا فإن الخطر الأكبر على الأحزاب التقليدية ليس فقط أن يفوز البديل، وإنما أن تتحول فكرة التعاون معه من المحظور السياسي إلى الخيار الممكن.
وفي هذا السياق يطرح تساؤل نفسه ويتمثل في هل يمكن تشكيل تحالف لمنع وصوله إلى الحكم؟ والإجابة السريعة بحسب العديد من المراقبين نعم، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب.
تحالفات سياسية
وقد تلجأ الأحزاب الديمقراطية إلى تحالفات واسعة تجمعهامع حزب الخضر أو أحزاب أخرى، حتى لو كانت هذه الائتلافات صعبة ومليئة بالخلافات.
لكن المشكلة أن استمرار تشكيل حكومات واسعة فقط بهدف منع البديل قد يأتي بنتيجة عكسية. فالناخب الذي يشعر بأن الأحزاب المختلفة تتفق فقط على “منع البديل” دون تقديم حلول لمشكلات الاقتصاد والهجرة والطاقة والخدمات العامة، قد ينتقل بصورة أكبر إلى التصويت للحزب.
وبالتالي فإن أفضل وسيلة لإيقاف صعود البديل ليست التحالفات الحسابية وحدها، وإنما استعادة ثقة الناخبين.
هذه النقطة هي الأكثر حساسية؛ لأن حزب البديل يتبنى مواقف متشددة تجاه الهجرة والإسلام، ولذلك فإن استمرار صعوده قد يؤدي إلى زيادة الضغط السياسي على سياسات الهجرة والاندماج واللجوء. وقد يشعر المسلمون، خصوصًا من أصول مهاجرة، بأن الخطاب السياسي تجاههم أصبح أكثر حدة.
لكن من المهم عدم الخلط بين الفوز الانتخابي للحزب وبين تغير الوضع القانوني للمسلمين بين ليلة وضحاها. ألمانيا دولة اتحادية ذات مؤسسات قوية، والحقوق الدستورية وحرية الدين لا تتغير بمجرد فوز حزب في انتخابات ولاية.
تداعيات فوز البديل في ألمانيا
ومع هذا، فإن التأثير السياسي والاجتماعي قد يكون كبيرًا؛ إذ يمكن أن يؤدي صعود البديل إلى زيادة النقاشات حول الهجرة والهوية والدين، وربما إلى تشديد سياسات الهجرة واللجوء والاندماج إذا اضطرت الأحزاب الأخرى إلى الاقتراب من مواقف اليمين لكسب الناخبين.
ومن هنا يجب التأكيد علي أن فوز “البديل” في سكسونيا-أنهالت تعد إنذارا شديد اللهجة أكثر منه إعلانًا عن قرب سقوط النظام السياسي الألماني. لكنه إنذار لا يمكن تجاهله. فالانتقال من 20.8% في الولاية عام 2021 إلى نحو 44% في 2026 يكشف حجم التحول في المزاج الانتخابي.
ولذا المعركة الحقيقية ستكون خلال السنوات المقبلة: هل يستطيع ميرتس وحلفاؤه استعادة ثقة الناخبين، أم يستمر انهيار شعبية الأحزاب التقليدية؟ وإذا استمر الاتجاه الحالي حتى انتخابات 2029، فقد يصبح السؤال ليس هل يصل البديل إلى الحكومة؟ وإنما مع من سيحكم ألمانيا؟
أما بالنسبة للمسلمين، فإن صعود الحزب يعني على الأرجح بيئة سياسية أكثر تشددًا تجاه الهجرة والإسلام، لكنه لا يعني تلقائيًا فقدان الحقوق الدستورية. والخطر الأكبر يتمثل في تطبيع الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين داخل الحياة السياسية الألمانية إذا واصل الحزب تحقيق انتصارات بهذا الحجم.