طهران تضع 6 شروط لفتح «هرمز»

اتفاق وشيك مع عُمان لتنظيم الملاحة لا يعني إعادة فتح المضيق

وضعت إيران ستة شروط أمام الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تقترب فيه طهران ومسقط من اتفاق بشأن تنظيم حركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال محمد باقر ذوالقدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن المضيق لن يُفتح قبل أن «تصحح» الولايات المتحدة سلوكها، مؤكداً أن الشروط التي حددتها طهران تمثل موقفاً ثابتاً للمجلس في الحرب والمفاوضات على حد سواء.

وتشمل المطالب الإيرانية وقف التهديدات الأميركية وإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، إضافة إلى رفع الحصار البحري وسحب القوات البحرية والجوية الأميركية من محيط إيران.

كما تطالب طهران واشنطن بدفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج من دون شروط عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وجاء الإعلان الإيراني بالتزامن مع تقدم المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن آلية جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ومسقط أصبحتا «قريبتين جداً» من التوصل إلى اتفاق بشأن الآلية القانونية لتنظيم حركة السفن، لكنه شدد على أن الاتفاق مع عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق.

وأوضح عراقجي أن المفاوضات تتركز على وضع مسار ملاحي مؤقت، في ظل تعقيدات فنية وقانونية تحول دون الانتقال مباشرة إلى نظام دائم.

ويكشف الموقف الإيراني عن فصل واضح بين مسارين: الأول فني يتعلق بتنظيم حركة السفن، والثاني سياسي وأمني يتعلق بقرار إعادة فتح المضيق، الذي تربطه طهران بتلبية مطالبها من الولايات المتحدة.

وكان كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، قد أعلن أن التفاهم المرتقب مع عُمان سيؤسس لنظام ملاحي جديد يختلف عن الترتيبات المعمول بها منذ عقود.

وبحسب التصور الإيراني، ستُستبدل المسارات المؤقتة المستخدمة حالياً بمسار جديد يمر جزء كبير منه عبر المياه الإقليمية الإيرانية.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، وفقاً للظروف وإمكان الانتقال إلى صيغة دائمة.

ونقلت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع أن المرحلة الانتقالية قد تتضمن دخول السفن عبر ممر شمالي قريب من الساحل الإيراني، وخروجها عبر ممر جنوبي قريب من الساحل العُماني.

وفي مرحلة لاحقة، قد تنتقل حركة السفن إلى ممر أوسط تتولى إيران إدارة الدخول من خلاله، فيما تكون إدارة الخروج مشتركة بين طهران ومسقط.

وتزامناً مع المحادثات، شدد «الحرس الثوري» على أن أي إعادة فتح للمضيق مرتبطة بالموافقة الأميركية على الشروط الإيرانية.

وقال المتحدث باسم «الحرس»، حسن محبي، إن قرار فتح هرمز لا يرتبط بالمفاوضات الجارية مع عُمان، مؤكداً أن المضيق يمثل بالنسبة إلى إيران «عنصر قوة جغرافية واستراتيجية».

كما حذر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس»، من إنشاء ممر بديل داخل المضيق، قائلاً إن إيران لن تسمح بفتح «ممر ثانٍ» فيه.

وتعكس هذه المواقف رغبة طهران في الاحتفاظ بمضيق هرمز كورقة ضغط في مواجهة واشنطن، حتى مع تقدم المفاوضات الفنية مع مسقط.

وفي خطوة تعزز هذا الاتجاه، يناقش البرلمان الإيراني مشروعاً أولياً يهدف إلى تشديد الرقابة على حركة السفن في المضيق والخليج العربي.

ويمنح المشروع الحكومة والقوات المسلحة صلاحيات أوسع في تنظيم الملاحة ومراقبة السفن، كما يقترح منع سفن وشحنات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تصنفها طهران معادية من العبور.

ويتضمن المشروع أيضاً فرض غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الحمولة على المخالفين، إلى جانب إجراءات تتعلق بالأمن البحري وحماية البيئة.

ولا يزال المشروع قيد المراجعة داخل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان.

وقال النائب بهنام سعيدي إن المفاوضات مع عُمان تركز على تنظيم مسارات السفن، وليس على قرار فتح المضيق، مشدداً على أن أي خطوة باتجاه إعادة الفتح ستتطلب وقف التهديدات الأميركية ورفع الحصار البحري وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة وإعلان انتهاء الحرب.

اترك تعليقا