سكان غزة يشيعون عشيرة بأكملها

أكفان بيضاء تجمع رفات 112 شهيداً

شيّع آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة جثمان 112 شهيداً من عشيرة واحدة، بعد انتشال رفاتهم من تحت الأنقاض إثر أعوام من الانتظار المرير. وتُعد هذه الجنازة الجماعية لعائلتي أبو شريعة والحساينة واحدة من أكبر الجنازات في تاريخ القطاع المنكوب.حيث ودّع المشيعون جيلاً كاملاً من عائلة واحدة أُبيدت بشكل شبه كامل.

وتعود رفات الضحايا إلى مجزرة مروعة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في 22 نوفمبر 2023 خلال الأسابيع الأولى من الحرب، حين استهدفت الطائرات الحربية بنحو 10 صواريخ ثقيلة مربعاً سكنياً وبناية تضم مئات النازحين في حي الصبرة جنوب غربي مدينة غزة. وأسفرت الغارات حينها عن استشهاد 308 أشخاص من أبناء العشيرة، من بينهم 44 طفلاً و37 امرأة، فضلاً عن عشرات المصابين والمفقودين.
وظلت الجثامين عالقة وتحللت تحت الركام لأعوام نتيجة تعذر وصول آليات الإنقاذ وضخامة الدمار ومواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية وحصار المنطقة. وجرى التعرف على الرفات مؤخراً بصعوبة بالغة من خلال بقايا الملابس، والعلامات الطبية، وشهادات الأقارب النجاة، وذلك بعد أن تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال 112 جثماناً عقب عمليات بحث شاقة استمرت 136 ساعة، بينما لا يزال نحو 157 جثماناً في عداد المفقودين تحت الركام.
واصطفت النعوش المحمولة في جنازة مهيبة لُفت فيها رفات الضحايا بالأكفان البيضاء، وشارك فيها آلاف المواطنين وسط أجواء من الحزن والصدمة. وأدى المشيعون صلاة الجنازة الجماعية قبل التوجه بالنعوش لمواراة أفراد العشيرة الثرى داخل قبر جماعي في مقبرة شهداء غزة في حي الزيتون، في وقت يواصل فيه الدفاع المدني التحذير من وجود آلاف الجثامين الأخرى العالقة تحت الأنقاض في مختلف مناطق القطاع نتيجة نقص المعدات الثقيلة.

اترك تعليقا