روسيا تحذر واشنطن: دعم كييف يطيل أمد الحرب
موسكو تتحدث عن احتمال تصعيد جديد وترفض الضغوط العسكرية
- محمود الشاذلي
- 9 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الحرب الروسية الأوكرانية, الولايات المتحدة, ترمب, موسكو, واشنطن
تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً جديداً في الخطاب السياسي والعسكري، بعدما حذرت موسكو الولايات المتحدة من أن استمرار دعمها للهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية لن يسرّع إنهاء النزاع، بل سيؤدي إلى إطالة أمده ورفع مستوى المواجهة.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الخميس، إن زيادة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الروسية ستدفع موسكو إلى توسيع ما تصفه بـ”المنطقة الأمنية” على امتداد خطوط القتال، مؤكداً أن أي تصعيد إضافي سيجعل فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر تعقيداً.
وأضاف بيسكوف أن الاعتقاد السائد لدى بعض الدوائر في واشنطن بأن الضغط العسكري المتزايد على روسيا سيدفعها إلى التفاوض يمثل “تقديراً خاطئاً”، معتبراً أن التصعيد العسكري لا يخدم جهود السلام، بل يفاقم الصراع.
وجاءت التصريحات الروسية بعد يوم من حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رأى أن الضربات الأوكرانية ضد أهداف داخل روسيا تمثل تصعيداً، لكنها قد تدفع موسكو في نهاية المطاف إلى الدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب. كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن تزايد الضغوط على الدفاعات الجوية الروسية قد يخلق ظروفاً أكثر ملاءمة للحل السياسي.
وفي المقابل، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر وصفتها بالمقربة من الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال يرفض في الوقت الراهن أي مفاوضات سلام مع كييف، وأن الهجمات الأوكرانية الأخيرة على منشآت الطاقة والموانئ الروسية عززت قناعته بضرورة مواصلة العمليات العسكرية بدلاً من تقديم تنازلات سياسية.
وأضاف مصدران أن هناك احتمالاً كبيراً لاتجاه موسكو إلى تصعيد عملياتها خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توسيع المنطقة العازلة على الجبهة، إذا استمرت أوكرانيا في استهداف العمق الروسي.
وفي ملف الدعم العسكري الغربي، أكد بيسكوف أن موسكو لا ترى أي مؤشرات على تراجع إمدادات الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا، وذلك تعليقاً على قرار واشنطن السماح بإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة “باتريوت” بموجب ترخيص، معتبراً أن الدعم العسكري الأميركي مستمر دون تغيير.
ميدانياً، كثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة مصافي النفط ومحطات الضخ ومستودعات الوقود وناقلات النفط في مناطق روسية عدة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو.
وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية تنفيذ هجمات استهدفت ناقلات وقود وسفناً في بحر آزوف، إضافة إلى منشآت نفطية في ستافروبول وتفير وأوفا وروستوف، بينما أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن هذه العمليات تمثل جزءاً من سياسة “العقوبات بعيدة المدى” الرامية إلى نقل كلفة الحرب إلى الداخل الروسي.
في المقابل، أقرت السلطات الروسية بتعرض عدد من السفن والمنشآت النفطية لأضرار، كما فرضت الحكومة قيوداً على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات للحفاظ على استقرار السوق المحلية، في ظل الضغوط التي تواجهها منظومة الطاقة الروسية.
وفي تطور منفصل يعكس اتساع التوتر بين روسيا والدول الأوروبية، أعلنت الحكومة الإيطالية طرد ملحقين عسكريين روسيين يعملان في السفارة الروسية بروما، بعد اتهامهما بالتورط في أنشطة تجسس مرتبطة بالحصول على معلومات عسكرية حساسة تتعلق بالدعم الغربي لأوكرانيا.
ورأت الحكومة الإيطالية أن الخطوة تأتي رداً على ما وصفته بـ”أنشطة تدخل خطيرة” تمس الأمن القومي، بينما اعتبرت موسكو القرار جزءاً من سياسة أوروبية تهدف إلى تقليص الوجود الدبلوماسي الروسي وزيادة الضغوط السياسية عليها.
ويأتي هذا التصعيد السياسي والعسكري في وقت لا تزال فيه جهود الوساطة الدولية متعثرة، وسط تمسك موسكو وكييف بمواقفهما، واستمرار الرهان الغربي على زيادة الضغط العسكري لدفع روسيا إلى طاولة المفاوضات، مقابل إصرار الكرملين على أن أي تسوية لن تكون ممكنة في ظل استمرار الدعم العسكري الغربي لأوكراني