ميانمار تدخل مرحلة جديدة من الانتهاكات ضد الروهينغا

الأمم المتحدة تحذر من تدهور غير مسبوق لحقوق الإنسان في ميانمار

الرائد// حذرت الأمم المتحدة من تدهور غير مسبوق في وضع حقوق الإنسان في ميانمار، مؤكدة أن الانتهاكات لم تعد مرتبطة بالعمليات العسكرية وحدها، بل باتت تتداخل مع اقتصاد غير مشروع يقوم على استغلال الموارد الطبيعية وتجارة المعادن النادرة وشبكات إجرامية تستفيد من انهيار سيادة القانون.

وجاء التحذير في تقرير أصدره مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في 25 أغسطس 2026، غطى الفترة من يونيو 2025 إلى مايو 2026، ووصف وضع حقوق الإنسان، ولا سيما بالنسبة إلى الأقليات، بأنه وصل إلى مستوى جديد من التدهور.

وقالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إن التقرير يرصد تداخل العنف المستمر مع ما وصفته باقتصاد الصراع، مشيرة إلى استمرار الغارات الجوية والحرق والتهجير وحرمان المدنيين من المساعدات. كما تحدثت عن انتهاكات واسعة ومنهجية تعرض لها الروهينغا على أيدي الجيش في ميانمار وجيش أراكان، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب والعنف الجنسي والعمل القسري والتجنيد ومصادرة الممتلكات وتدمير القرى والمواقع الدينية والثقافية.

ويكتسب التقرير أهمية خاصة بالنسبة إلى الروهينغا المسلمين، إذ صدر في الذكرى التاسعة لحملة العنف التي دفعت أكثر من 700 ألف شخص إلى الفرار من ولاية راخين إلى بنغلاديش عام 2017. وقال جيمس رودهافر، رئيس فريق ميانمار في مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن أكثر من 8300 مدني قتلوا على يد الجيش خلال السنوات الخمس والنصف الماضية، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى مقتل ما لا يقل عن 146 مدنياً في الغارات الجوية خلال المائة يوم السابقة فقط.

ولا تقتصر المخاطر على العنف المباشر. فقد ربط التقرير بين انهيار الاقتصاد وسيادة القانون وبين توسع أنشطة التعدين غير القانوني للمعادن النادرة، التي بلغت تدفقات تجارتها ذروة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار في عام 2023. وتحذر الأمم المتحدة من أن هذه الأنشطة تؤدي إلى تدمير البيئة ومصادر رزق المجتمعات المحلية، بينما توفر عائداتها موارد يمكن أن تساعد في استمرار اقتصاد الصراع.

وتكشف المعطيات كذلك عن وجه اجتماعي بالغ الخطورة للأزمة، إذ تحدث التقرير عن استغلال أطفال من الأقليات في أعمال قسرية، بينهم أطفال في السادسة من العمر، إضافة إلى تعرض النساء العاملات في قطاع التعدين لمخاطر العنف الجنسي والتحرش والاستغلال في ظل غياب الرقابة والمساءلة.

وقال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إن المشهد الذي يقدمه التقرير يعكس معاناة وقسوة على مستويات متعددة في مختلف أنحاء البلاد، داعياً الدول والشركات والمستثمرين إلى مراجعة علاقاتهم الاقتصادية مع الأطراف والقطاعات التي تستفيد من هذه الأوضاع.

ومن زاوية سياسية، لا تضع الأمم المتحدة المسؤولية على طرف واحد في جميع الانتهاكات. فالتقرير يتحدث عن انتهاكات ارتكبها الجيش في ميانمار، وكذلك عن انتهاكات ارتكبها جيش أراكان ضد الروهينغا. وهذا التفصيل مهم لأنه يشير إلى أن حماية المدنيين أصبحت مرتبطة بإعادة بناء مؤسسات القانون والمساءلة، وليس فقط بتغيير طرف عسكري أو سياسي بآخر.

وفي المقابل، رفضت بعثة ميانمار في جنيف ما ورد في بيانات آليات الأمم المتحدة بشأن أحداث راخين، وقالت في بيان صدر في 25 أغسطس إن حكومة ميانمار لا تعترف بالآلية الدولية المستقلة للتحقيق في ميانمار، وانتقدت ما اعتبرته تجاهلاً لهجمات نفذتها جماعة جيش إنقاذ روهينغا أراكان عام 2017.

أما يانغي لي، العضو في المجلس الاستشاري الخاص بميانمار، فدعت في بيان صدر في اليوم نفسه إلى مواصلة الجهود لتحقيق العدالة للروهينغا، معتبرة أن استمرار الإفلات من العقاب بعد تسع سنوات يمثل مشكلة دولية تتطلب معالجة جدية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أزمة ميانمار لم تعد مجرد صراع سياسي داخلي، بل أصبحت أزمة مركبة تجمع بين النزوح والعنف العرقي واقتصاد الموارد الطبيعية والجريمة المنظمة وغياب المؤسسات القادرة على حماية المدنيين. وتبدو الأقليات، وفي مقدمتها الروهينغا، الأكثر تعرضاً لتداعيات هذا الانهيار، بينما يظل المجتمع الدولي أمام اختبار صعب يتعلق بقدرته على الجمع بين الضغط السياسي والمساءلة وحماية المدنيين دون أن يؤدي استمرار العقوبات والعزلة الاقتصادية إلى زيادة معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف شديدة الهشاشة.

المصادر والتواريخ:

مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، تقرير حول حالة حقوق الإنسان في ميانمار، 25 أغسطس 2026.

مكتب الأمم المتحدة في جنيف، المؤتمر الصحفي حول ميانمار، تصريحات رافينا شامداساني وجيمس رودهافر، 25 أغسطس 2026.

المجلس الاستشاري الخاص بميانمار، بيان حول الذكرى التاسعة لأحداث الروهينغا، 25 أغسطس 2026.

بعثة ميانمار في جنيف، موقف الحكومة من بيان الآلية الدولية المستقلة للتحقيق في ميانمار، 25 أغسطس 2026.

اترك تعليقا