روسيا تبيع أفريقيا التبعية تحت اسم الشراكة

تافي مهاكا

تستضيف موسكو هذا الأسبوع القمة الروسية الأفريقية الثالثة، في وقت يسعى فيه الرئيس فلاديمير بوتين إلى توسيع النفوذ الاقتصادي والعسكري والسياسي لبلاده في القارة. لكن اتساع النفوذ الروسي لم يحقق، حتى الآن، مستوى الازدهار والأمن الذي وُعد به المواطنون الأفارقة؛ بل حقق مكاسب أوضح لموسكو ولعدد من الحكام المتحالفين معها.

تضع القمة التجارة والاستثمار والتصنيع والأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا في مقدمة جدول أعمالها، مع توقعات بإبرام اتفاقات جديدة. غير أن سجل القمم السابقة يدعو إلى التمييز بين توقيع الاتفاقيات وتنفيذ المشروعات على الأرض.

ففي عام 2019، تعهد بوتين بمضاعفة التجارة السنوية مع أفريقيا لتصل إلى 40 مليار دولار. ومع ذلك، لم يتجاوز حجم تجارة السلع بين الجانبين 27.1 مليار دولار في عام 2025. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، صدّرت روسيا إلى أفريقيا بضائع بقيمة 14 مليار دولار، بينما بلغت وارداتها من القارة 3.2 مليار دولار فقط.

وتكشف هذه الأرقام عن اختلال في العلاقة التجارية. فصادرات الحبوب والأسمدة الروسية تلبي احتياجات أفريقية حقيقية، لكنها تعود أيضًا بمنافع كبيرة على المنتجين الروس، من دون أن تؤدي بالضرورة إلى بناء قاعدة صناعية أفريقية قادرة على إنتاج السلع محليًا.

وتظهر الفجوة بين الوعود والتنفيذ كذلك في المشروعات الاستثمارية. فقد أُعلن سابقًا عن مشروع كبير لإنتاج الأمونيا واليوريا في أنغولا، لكنه لم يصل إلى مرحلة الإنتاج المخطط لها.

أما في مصر، فيمثل مشروع محطة الضبعة النووية مثالًا على تعاون وصل إلى مرحلة التنفيذ، ويوفر وظائف لآلاف المصريين. لكن المشروع يعتمد بدرجة كبيرة على قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار يتعين سداده مع الفوائد. لذلك، لا يكفي النظر إلى حجم المشروع أو عدد العاملين فيه؛ بل ينبغي النظر أيضًا إلى شروط التمويل، وتوزيع المخاطر، والعوائد الاقتصادية التي ستبقى داخل البلد.

إن السؤال الحقيقي ليس عدد الاتفاقيات التي توقعها الحكومات، بل من يستفيد منها، ومن يتحمل تكاليفها، وهل تسهم في بناء قدرات إنتاجية محلية أم تزيد اعتماد الدول الأفريقية على الخارج.

فالشراكة الاقتصادية التي لا تقود إلى تصنيع محلي وفرص عمل مستدامة ونقل للخبرة قد تترك الدول في موقع المشتري للسلع والخدمات، بدلًا من أن تجعلها شريكًا قادرًا على الإنتاج والتفاوض من موقع أقوى.
المصدر الأصلي: المقال المنشور في الجزيرة بقلم تافي مهاكا

اترك تعليقا