خطط الاحتلال للحصار الاستيطاني في الضفة الغربية ونابلس والأراضي الزراعية
تصعيد غير مسبوق في سياسة الحصار والاستيطان
- dr-naga
- 15 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- التوسع الاستعماري, الحصار الاستيطاني, الضفة الغربية, جيش الاحتلال, غزة, نابلس
الرائد// تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا غير مسبوق في سياسة الحصار والاستيطان، حيث تتكامل أدوار المستوطنين مع المنظومة العسكرية الإسرائيلية لفرض واقع جديد على الأرض، يتجاوز كل الاتفاقيات والقوانين الدولية. ويهدف هذا التقرير إلى توثيق أبعاد هذا الحصار، وسياسة ربط المستوطنات بالبؤر الاستيطانية عبر شبكة من الطرق الالتفافية، مع تسليط الضوء على معاناة مدينة نابلس وقراها الزراعية، وفي مقدمتها قرية بُورين، في ظل تمدد استيطاني ابتلع أكثر من 16,500 دونم، بدعم مباشر من جيش الاحتلال ونقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى المستوطنين بقرار من قيادة الأركان.
# أولًا: فرض الحصار من قِبل المستوطنين
تحوّل المستوطنون في الضفة الغربية من مجموعات معزولة داخل بؤر ومستوطنات إلى قوة حصار فعلية تفرض طوقًا خانقًا على القرى والبلدات الفلسطينية. ويتجلى هذا الحصار في:
*إغلاق المداخل والمخارج: نصب بوابات حديدية وسواتر ترابية على مداخل القرى، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
*الاعتداءات المنظمة: هجمات متكررة على المزارعين وقاطفي الزيتون، وإحراق المركبات والمنازل تحت حماية الجيش.
*التهديد المستمر: إقامة نقاط تفتيش عشوائية من قِبل مجموعات المستوطنين المسلحة، وتقييد حركة الفلسطينيين على الطرق الرئيسية والفرعية.
*الخنق الاقتصادي: منع الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، ما أدى إلى تدمير مصدر الرزق الأساسي لعشرات آلاف العائلات.
# ثانيًا: سياسة ربط المستوطنات بالبؤر الاستيطانية
تعتمد الاستراتيجية الاستيطانية الحالية على مبدأ **”الربط والتواصل الجغرافي”** بين الكتل الاستيطانية، وذلك عبر:
*ربط المستوطنات القائمة** ببعضها البعض لتكوين كتل استيطانية متصلة جغرافيًا.
*ربط البؤر الاستيطانية** (Outposts) – التي كانت تُصنَّف سابقًا بأنها “غير قانونية” حتى بموجب القانون الإسرائيلي – بالمستوطنات الأم، ومن ثم شرعنتها بأثر رجعي.
*إنشاء بؤر جديدة بشكل متسارع، حيث أُقيمت عشرات البؤر خلال الأعوام الأخيرة، وتُموَّل من ميزانيات حكومية مباشرة أو عبر جمعيات استيطانية مدعومة رسميًّا.
وتهدف هذه السياسة إلى خلق “تواصل جغرافي استيطاني” يمنع أي إمكانية لإقامة كيان فلسطيني متصل، ويحوّل القرى الفلسطينية إلى جزر معزولة وسط بحر من المستوطنات.
# ثالثًا: الطرق الالتفافية كأداة فصل وسيطرة
تُعدّ **الطرق الالتفافية** (Bypass Roads) أحد أخطر أدوات المشروع الاستيطاني، إذ:
– تُخصَّص حصريًّا للمستوطنين، بينما يُمنع الفلسطينيون من استخدامها أو يُقيَّد مرورهم عليها.
– تلتهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الفلسطينية.
– تقطّع أوصال القرى والبلدات، وتفصل المزارعين عن حقولهم.
– تربط المستوطنات والبؤر ببعضها البعض وبداخل الخط الأخضر، مما يعمّق ضمّ الأرض فعليًّا.
– تُموَّل بمليارات الشواقل من الميزانية الإسرائيلية العامة.
# رابعًا: الاستيطان في نابلس وبُورين ومعاناة أهلها
نابلس: المدينة الزراعية المحاصرة
تُعدّ نابلس ومحيطها من أكثر المناطق استهدافًا بالاستيطان، نظرًا لخصوبتها الزراعية وموقعها الاستراتيجي. وتتعرض المدينة وقراها لـ:
– تطويق استيطاني من عدة محاور (مستوطنات يتسهار، براخا، ألون موريه، وغيرها).
– مصادرة متواصلة للأراضي الزراعية.
– اعتداءات يومية من مستوطني “يتسهار” و”براخا” على القرى المحيطة.
– تقييد الوصول إلى ينابيع المياه والأراضي الزراعية.
# قرية بُورين: نموذج المعاناة
تُمثّل قرية *بُورين*جنوب نابلس نموذجًا صارخًا للمعاناة الفلسطينية في وجه التوسع الاستيطاني:
– تحيط بها مستوطنة “يتسهار” وبؤرها من عدة جهات.
– يتعرض مزارعوها لاعتداءات متكررة خلال موسم قطف الزيتون.
– صودرت مساحات واسعة من أراضيها الزراعية.
– يُمنع أهلها من الوصول إلى أجزاء كبيرة من أراضيهم إلا بتنسيق مسبق ومعقّد.
– تتعرض منازلها ومركباتها لهجمات بالحجارة والزجاجات الحارقة.
# الطابع الزراعي والمعاناة
نابلس وقراها مدينة زراعية بامتياز، يعتمد أهلها على:
– زراعة الزيتون والحمضيات والخضروات.
– تربية المواشي.
– الصناعات الغذائية التقليدية.
وقد أدّت سياسة الحصار والمصادرة إلى تدمير ممنهج للاقتصاد الزراعي ، وإفقار آلاف العائلات، ودفع الشباب إلى هجرة قسرية من الريف نحو المدن.
# خامسًا: السياسة التوسعية ودعم الجيش الإسرائيلي
لا يمكن فصل المشروع الاستيطاني عن “الدعم المباشر والممنهج من جيش الاحتلال “، ويتجلى ذلك في:
*الحماية العسكرية:** مرافقة قوات الجيش للمستوطنين أثناء هجماتهم على القرى الفلسطينية.
*إعلان مناطق عسكرية مغلقة: لإبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم تمهيدًا لمصادرتها.
*عدم محاسبة المعتدين: التغاضي عن اعتداءات المستوطنين، بل وتبريرها أحيانًا.
*المشاركة اللوجستية: توفير الجرافات والمعدات لشق الطرق الالتفافية وبناء البؤر.
*الأوامر العسكرية:** إصدار أوامر هدم للمنازل والمنشآت الفلسطينية مقابل تسهيل البناء الاستيطاني.
وقد تجاوز عدد الدونمات التي ضُمّت فعليًّا أو صودرت أو أُعلنت “أراضي دولة” في محيط نابلس والمناطق المستهدفة **أكثر من 16,500 دونم**، في عملية ضمّ زاحف تُغيّر معالم الجغرافيا والديموغرافيا.
# سادسًا: مخالفة اتفاقات أوسلو والقانون الدولي
تمثل هذه السياسات انتهاكًا صارخًا لـ:
*اتفاقات أوسلو (1993 و1995): التي نصّت على عدم تغيير وضع الأراضي الفلسطينية لحين التوصل إلى حل نهائي، وقسّمت الضفة إلى مناطق (أ، ب، ج). وقد استُغلت المنطقة (ج) – التي تشكل أكثر من 60% من الضفة – كساحة للتمدد الاستيطاني.
*اتفاقية جنيف الرابعة (1949): التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة.
*قرارات مجلس الأمن: ولا سيما القرار 2334 (2016) الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان.
*رأي محكمة العدل الدولية (2004): بشأن عدم شرعية الجدار والمستوطنات.
*نظام روما الأساسي: الذي يعتبر نقل السكان إلى الأراضي المحتلة جريمة حرب.
# سابعًا: نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين
يُمثّل قرار قائد أركان جيش الاحتلال بنقل صلاحيات إنفاذ القانون – أو جزء منها – إلى المستوطنين أو إلى أذرعهم الأمنية نقطة تحول خطيرة، إذ:
– يُشرعن العنف الاستيطاني ويمنحه غطاءً قانونيًّا.
– يُحوّل المستوطنين من “محميين” من الجيش إلى “منفذين” لسياسة الدولة.
– يُجرّد الفلسطينيين من أي مرجعية قانونية أو حماية فعلية.
– يُنذر بتكريس نظام فصل عنصري (أبارتهايد) رسميّ، حيث يُطبَّق قانونان مختلفان على شعبين في الأرض ذاتها.
– يُناقض أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تُلزم قوة الاحتلال بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال.
# ثامنًا: الخلاصة والتوصيات
إن ما يجري في نابلس وبُورين ومحيطهما ليس أحداثًا معزولة، بل هو “مشروع استعماري إحلائي متكامل” يقوم على:
1. الحصار والخنق الاقتصادي.
2. المصادرة والضمّ الزاحف.
3. الربط الجغرافي بين المستوطنات والبؤر.
4. الطرق الالتفافية كأداة فصل.
5. الدعم العسكري والأمني المباشر.
6. نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين.
7. ضرب الطابع الزراعي وتدمير مقومات الحياة.
وكل ذلك يتم في “انتهاك سافر لاتفاقات أوسلو والقانون الدولي” وقرارات الشرعية الدولية.
# التوصيات:
– توثيق الانتهاكات بشكل منهجي ورفعها إلى المحاكم الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
– تفعيل الضغط الدبلوماسي لإلزام الاحتلال بوقف التوسع الاستيطاني.
– دعم صمود المزارعين الفلسطينيين وتوفير الحماية القانونية لهم.
– فضح سياسة نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين أمام الرأي العام الدولي.
– مطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي