أفغانستان توسع إنتاج القمح وتقلص اعتمادها على الواردات

زيادة إنتاج القمح في إطار سياسة تستهدف تحقيق الاكتفاء الغذائي

الرائد- أعلنت وزارة الزراعة والري والثروة الحيوانية في الحكومة الأفغانية، اليوم السبت، أن إنتاج القمح المحلي ارتفع بصورة ملحوظة، في إطار سياسة تستهدف تحقيق الاكتفاء الغذائي وتقليل الاعتماد على استيراد الحبوب.

وقالت الوزارة إن خطتها تركز على توسيع المساحات المزروعة وتحسين استخدام المياه وتوفير البذور والأسمدة للمزارعين، مع إعطاء أولوية للمناطق التي تملك إمكانات زراعية مرتفعة.

وتأتي الخطوة في بلد يعتمد فيه جزء كبير من السكان على الزراعة، بينما تمثل الحبوب، وفي مقدمتها القمح، عنصراً أساسياً في الأمن الغذائي.

وتحاول الحكومة الأفغانية خلال السنوات الأخيرة تقليل الاعتماد على الواردات من خلال دعم الإنتاج المحلي، وهو توجه يرتبط أيضاً بالحاجة إلى تقليل الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وتوفير فرص دخل أكبر للمزارعين.

وتشير البيانات الرسمية إلى توسع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق، مدفوعاً بتحسن بعض مشاريع الري واستخدام أصناف محسنة من البذور وتوسيع برامج دعم المزارعين.

ولا تقتصر أهمية زيادة إنتاج القمح على الجانب الاقتصادي؛ فارتفاع الإنتاج المحلي يساعد على استقرار إمدادات الغذاء ويقلل تعرض السوق الأفغانية لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.

كما أن تحسين الإنتاج الزراعي يمكن أن يوفر فرص عمل في المناطق الريفية، حيث تعتمد الأسر بصورة كبيرة على الزراعة وتربية المواشي.

وتواجه أفغانستان، في المقابل، تحديات كبيرة أمام تطوير القطاع الزراعي، أبرزها الجفاف وتراجع الموارد المائية وضعف البنية التحتية الزراعية وصعوبة وصول المزارعين إلى الأسواق.

ولهذا فإن استمرار الاستثمار في شبكات الري سيكون عاملاً حاسماً في قدرة البلاد على الحفاظ على نمو الإنتاج، خصوصاً أن الزراعة الأفغانية تعتمد بدرجة كبيرة على المياه المتاحة للري.

وتسعى وزارة الزراعة كذلك إلى تشجيع المزارعين على استخدام تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك المياه، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة مع تكرار موجات الجفاف في مناطق مختلفة من البلاد.

ويحمل التوجه نحو زيادة الإنتاج المحلي بعداً اقتصادياً آخر؛ إذ إن تقليل واردات القمح يعني خفض الطلب على العملات الأجنبية، في حين يمكن توجيه جزء من الموارد إلى الاستثمار المحلي.

لكن تحقيق الاكتفاء الكامل سيظل تحدياً، لأن حجم الإنتاج يتأثر بصورة مباشرة بالظروف المناخية والمساحات المزروعة وتوفر المياه والمدخلات الزراعية.

ومن ثم فإن نجاح السياسة الحكومية لن يقاس بموسم زراعي واحد، وإنما بقدرتها على بناء قطاع زراعي مستقر يستطيع زيادة الإنتاج بصورة مستدامة وتحسين دخل المزارعين.

كما أن تطوير التخزين والنقل والتسويق يمثل جزءاً أساسياً من المعادلة، لأن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي إذا تعرض المحصول للتلف أو واجه المزارعون صعوبة في نقله وبيعه بأسعار عادلة.

ويشير الاتجاه الحالي إلى محاولة الحكومة الأفغانية الاعتماد بدرجة أكبر على الموارد المحلية، خصوصاً في قطاع الغذاء، بدلاً من معالجة الاحتياجات الأساسية من خلال الواردات والمساعدات الخارجية.

*المصادر:

وزارة الزراعة والري والثروة الحيوانية الأفغانية،

بيانات الإنتاج الزراعي وخطط تطوير محصول القمح، 15 أغسطس 2026.

وكالة بختار الأفغانية للأنباء، تغطية التطورات الزراعية في أفغانستان، 15 أغسطس 2026.

اترك تعليقا