حزب العدالة والتنمية المغربي عودة كبيرة ولكن خارج دائرة الصدارة

يدخل البرلمان الجديد بوصفه قوة معارضة أو تفاوضية ذات وزن

عاد حزب العدالة والتنمية المغربي إلى واجهة البرلمان بعد حصوله على 54 مقعداً في الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء، ليصبح رابع أكبر قوة في مجلس النواب، في نتيجة تعيد إليه وزناً سياسياً فقده بالكامل تقريباً في انتخابات 2021، لكنها تضعه أمام اختبار جديد: هل يستطيع تحويل هذا الرصيد إلى كتلة معارضة متماسكة ومؤثرة؟

فقد حقق حزب العدالة والتنمية المغربي عودة لافتة إلى مجلس النواب في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء، بعدما حصل على 54 مقعداً من أصل 395، وفق النتائج المؤقتة التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ليحل رابعاً خلف حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، والتجمع الوطني للأحرار بـ66، وحزب الاستقلال بـ65.

وتكتسب نتيجة العدالة والتنمية أهميتها من حجم التحول مقارنة بالانتخابات السابقة؛ إذ رفع الحزب رصيده من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في 2026، بزيادة 41 مقعداً، وهي أكبر زيادة عددية بين الأحزاب التي كانت ممثلة في مجلس النواب السابق، وفق مقارنة النتائج المعلنة.

وكانت انتخابات 2021 قد شكلت واحدة من أسوأ نتائج الحزب منذ صعوده إلى واجهة الحياة السياسية المغربية، إذ تراجع من 125 مقعداً في انتخابات 2016 إلى 13 مقعداً، وانتقل من قيادة الحكومة والمرتبة الأولى برلمانياً إلى المرتبة الثامنة.

ورغم القفزة التي حققها الحزب، فإن تركيبته البرلمانية الجديدة لا تمنحه موقع الصدارة. فمجلس النواب الجديد يضم 395 مقعداً، فيما حصل العدالة والتنمية على 54 مقعداً، أي نحو 14% من إجمالي المقاعد.

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، بينما جاء العدالة والتنمية رابعاً.

وتؤكد هذه الأرقام أن الحزب أصبح قوة برلمانية كبيرة مقارنة بحجمه في المجلس السابق، لكنه لا يمتلك منفرداً العدد الذي يسمح له بتشكيل أغلبية أو فرض اتجاه الأغلبية البرلمانية.

وتحتاج الأغلبية المطلقة في مجلس النواب المؤلف من 395 عضواً إلى 198 مقعداً، ما يجعل تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطاً بالتفاهمات والائتلافات بين عدة أحزاب، وليس بنتيجة حزب واحد.

ماذا تعني النتيجة سياسياً للحزب؟

تعكس النتيجة، من الناحية الانتخابية، استعادة العدالة والتنمية جزءاً كبيراً من حضوره الذي فقده في 2021. فالفارق بين 13 مقعداً في المجلس المنتهية ولايته و54 مقعداً في المجلس الجديد يعني أن الحزب استعاد تمثيلاً برلمانياً يفوق أربعة أضعاف حصيلته السابقة تقريباً.

لكن العودة لا تعني استعادة الموقع الذي كان يحتله الحزب قبل 2021. ففي انتخابات 2016، حصل العدالة والتنمية على 125 مقعداً وتصدر مجلس النواب، قبل أن يتراجع بشدة في انتخابات 2021. أما نتيجة 2026 فتضعه في المرتبة الرابعة، بفارق 43 مقعداً عن الحزب المتصدر.

وبذلك يدخل الحزب البرلمان الجديد بوصفه قوة معارضة أو تفاوضية ذات وزن أكبر بكثير من الولاية السابقة، مع بقاء موقعه النهائي في المشهد السياسي مرتبطاً بما ستسفر عنه ترتيبات الأغلبية الحكومية ومواقف الأحزاب الأخرى.

وتشير الأرقام إلى أن انتخابات 2026 تمثل استعادة جزئية وقوية للحضور البرلماني بعد الانهيار الانتخابي في 2021، لكنها لا تعيد الحزب إلى حجمه البرلماني الذي كان عليه قبل خمس سنوات.

موقع الحزب في البرلمان الجديد

من الناحية العددية، سيكون للعدالة والتنمية حضور يمكنه من لعب دور أكثر تأثيراً في النقاشات والتشريعات والرقابة البرلمانية مقارنة بالمجلس السابق. غير أن قدرته على تحويل هذا الحضور إلى نفوذ سياسي داخل الحكومة ستعتمد على طبيعة التحالفات التي ستتشكل بعد الانتخابات.

وتأتي النتيجة في وقت تصدر فيه الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعداً، بينما جاء حزبا التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهما من مكونات الحكومة المنتهية ولايتها، في المرتبتين الثانية والثالثة. وهذا يعني أن الخريطة البرلمانية الجديدة لا تمنح أي حزب أغلبية منفردة، وتفتح المجال أمام مفاوضات لتشكيل الأغلبية الحكومية.

وعليه، فإن العنوان الأبرز لنتيجة العدالة والتنمية في انتخابات 2026 هو: عودة قوية بعد انتكاسة 2021، لكن دون استعادة الصدارة. فقد انتقل الحزب من 13 إلى 54 مقعداً، وأصبح رابع أكبر قوة في مجلس النواب، وهو تحول كبير في حجمه البرلماني، مع بقاء موقعه في المعارضة أو الأغلبية الجديدة رهناً بالتطورات السياسية التي ستعقب إعلان النتائج النهائية وتشكيل الحكومة.

اترك تعليقا