ثلاثة سدود إثيوبية جديدة.. ما العمل؟
«ماندويا» و«كرادوبى» و«بيكو آبو» سدود إثيوبية جديدة
- Ali Ahmed
- 13 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
«ماندويا» و«كرادوبى» و«بيكو آبو» هى أسماء لثلاثة سدود جديدة مقترحة ستُقام من قبل إثيوبيا على النيل الأزرق فوق أراضيها. السدود الثلاثة وسد النهضة الذى اكتمل بناؤه سبق لإثيوبيا أن اقترحتها عام 2010 على مصر، ورفضتها مصر جميعًا، لما لها من تأثير ضار على مصر باعتبارها دولة مصب لنهر دولى، ما فتئت إثيوبيا أن تعتبره نهرًا إثيوبيًا خالصًا، تعبث وتفعل به ما تشاء، أو على أقل تقدير تصفه بأنه نهر عابر للحدود.
ومصر هى اليوم تعتمد على نهر النيل بنسبة 98٪ من مياهها العذبة، ويصل لها منه 55،5 مليار متر مكعب سنويًا فقط، وتستهلك الزراعة وحدها نحو 80٪ من المياه العذبة. ولأن مصر تُعتبر من الدول الفقيرة بالمياه، حيث يبلغ نصيب الفرد اليوم من المياه 490 مترًا مكعبًا سنويًا، فى حين أن المعدل الأممى هو 1000 متر، فإن مصر أصبحت فى حالة فقر مائى فعلى، ودارت بينها وبين إثيوبيا مفاوضات، أدارتها إثيوبيا على النمط الصهيونى، أى باعتبارها مفاوضات لا نهاية لها.
مصر التى تفاوضت 14 سنة مع إثيوبيا، قطعت المفاوضات معها بعد جلسة 28 أغسطس 2023، كونها وجدت أنها مضيعة للوقت، خاصة بعد أن أدركت إثيوبيا أن دولتى المصب ليستا قادرتين بالفعل على قيادة عمل عسكرى، لكون السد الذى بدأ ملؤه سنويًا منذ العام 2020 قد أصبح قنبلة زمنية فى وجه البلدين.
اليوم مصر لن تقف مكتوفة الأيدى، فظهرها طليق، إذ لا يُمكن لأحد أن يحشرها فى مأزق، كما أن لديها خبرة طويلة فى وسائل إثيوبيا للتسويف وإضاعة الوقت، والتأم مشاكلها العرقية على حساب موقف مصر من السدود.
مصر تُدرك اليوم الحاجة الماسة لإثيوبيا فى منفذ على البحر الأحمر أو خليج عدن، وهى الدولة الوحيدة تقريبًا التى تقف بالمرصاد لهذا المطلب، ومن خلفها دول أخرى تُصر على ذلك، وإن بدرجة أقل كإريتريا والصومال فالسعودية وجيبوتى.
واحد من السبل المهمة على الصعيد الداخلى لتجنب شح المياه، والتى لا يمكن بحال أن تقى إثيوبيا من مواجهة مؤكدة مع مصر هذه المرة، هى تنقية مياه البحر وتحلية مياه الصرف.
لدى مصر اليوم 129 محطة لتحلية مياه البحر، تسهم فى توفير 1،41 مليون متر مكعب يوميًا. وفى مجال تنقية مياه الصرف، هناك نحو 621 محطة معالجة تنتج 19 مليون متر مكعب يوميًا.
اليوم حتى لو حُلت مشكلة السدود الإثيوبية بأية وسيلة، فإن الأمر لا يُغنى عن حتمية القيام بمشروعات تحلية مياه البحر وتدوير مياه الصرفين الزراعى والصحى.
المصادر تتحدث عن أن مشروعات التحلية قد تصل تكلفتها إلى 3 دولارات للمتر المكعب الواحد، بينما تدوير المياه يحتاج إلى نصف دولار للمتر، وهذه الأخيرة لا تحتاج إلا لطاقة كهربائية متواضعة.
المهم أن مصر مطالبة بأن تخطو عدة خطوات خارجية وداخلية، وهى حتمًا ستنجح فى هذا الأمر، خاصة مع التوعية بترشيد المياه، وجذب العالم لمشكلة شح المياه بها.
*المصدر: المصري اليوم