السعودية ضمن أفضل 10 دول من حيث استثمارات الذكاء الاصطناعي
السعودية تتبنى نهجاً متكاملاً في عصر الذكاء الاصطناعي
- mabdo
- 13 أغسطس، 2026
- تكنولوجيا
- أحدث أخبار الذكاء الاصطناعي, الذكاء الاصطناعي, الذكاء الاصطناعي في السعودية, الذكاء الاصطناعي في العالم العربي, عام الذكاء الاصطناعي
الرائد| يسلط تقرير التنمية العالمية لعام 2026 الصادر عن مجموعة البنك الدولي، والذي يحمل عنوان “وعد الذكاء الاصطناعي“، الضوء على مكانة المملكة العربية السعودية المتنامية في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، حيث يضع المملكة ضمن أفضل 10 دول في العالم للاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي، ويحددها كوجهة جذابة لمواهب الذكاء الاصطناعي ونموذج لتكامل البيانات الحكومية.
يعكس هذا التقدير الدولي دعم وتمكين قيادة السعودية من خلال نهج وطني متكامل وضعته رؤية السعودية 2030 لبناء اقتصاد قائم على البيانات والحوسبة والابتكار، ولتعزيز مكانة المملكة في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.
يُعد التقرير الذي صدر مؤخراً أول تقييم شامل للبنك الدولي لتأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصادات النامية، والفرص التي يخلقها للأفراد والشركات والحكومات، والمتطلبات اللازمة لتعظيم تأثيره التنموي مع إدارة المخاطر المرتبطة به.
يُبنى التقرير على ثلاثة أبعاد رئيسية تُحدد أثر الذكاء الاصطناعي على التنمية: القدرات، التي تُتيح للذكاء الاصطناعي توسيع نطاق الوصول إلى الخبرات ودعم عملية صنع القرار؛ والتركيز، الناتج عن تركز إنتاج النماذج المتقدمة والرقائق ومراكز البيانات في عدد محدود من البلدان والشركات؛ والعناصر المُكمِّلة، بما في ذلك البنية التحتية والبيانات والمهارات والمؤسسات. ومن خلال هذه الأبعاد، يُحدد التقرير مسارًا تدريجيًا يبدأ بتبني الأدوات المتاحة، ثم ينتقل إلى تكييفها مع اللغات والبيانات والمؤسسات والاحتياجات المحلية، ويتطور في نهاية المطاف نحو تطوير تقنيات رائدة والبنية التحتية التي تُمكّنها.
يؤكد التقرير أن تسخير فوائد الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على امتلاك أكبر النماذج، بل أيضاً على بناء منظومة متكاملة تشمل الاتصال والحوسبة والبيانات والمهارات والمؤسسات. ويشير إلى أن الحلول المصممة خصيصاً للسياقات المحلية يمكن أن توسع نطاق الوصول إلى الخبرات، وتزيد الإنتاجية، وتحسن الخدمات العامة، وتدعم النمو الاقتصادي.
في إطار بُعد التركيز، الذي يتناول تركيز البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي والاستثمارات المرتبطة بها، يشير التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية تجمع بين الحوافز الضريبية والمناطق الاقتصادية الخاصة لجذب الاستثمارات في مراكز البيانات وبناء القدرات الحاسوبية. ويربط هذا النهج الوطني بين جذب رؤوس الأموال وتطوير منظومة أوسع تشمل المواهب والشركات الناشئة والطاقة والبنية التحتية اللازمة لدعم نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
يتماشى هذا التقدير مع النمو السريع للبنية التحتية الرقمية في المملكة. فقد ارتفعت سعة مراكز البيانات من 68 ميغاواط في عام 2021 إلى 440 ميغاواط في عام 2025، ثم إلى 467 ميغاواط في الربع الأول من عام 2026، ما يمثل زيادة تتجاوز 6% منذ بداية العام، ونحو سبعة أضعاف مقارنةً بعام 2021. وبلغت تغطية شبكات الجيلين الرابع والخامس 99% بنهاية عام 2025، بينما وصل متوسط سرعة الإنترنت إلى 216 ميغابت في الثانية، مما وفر عوامل تمكين رئيسية لتوسيع نطاق الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
في إطار بُعد القدرات، يُبرز التقرير قدرة المملكة العربية السعودية على استقطاب الكفاءات المتخصصة، مشيرًا إلى أن المملكة كانت في عام 2025 من بين الاقتصادات التي سجلت أعلى صافي تدفقات لمتخصصي الذكاء الاصطناعي لكل 10,000 عضو في لينكدإن، إلى جانب لوكسمبورغ وأستراليا وسويسرا. كما سجلت المملكة صافي تدفق بلغ 3.08 من كبار مؤلفي ومبتكري الذكاء الاصطناعي في العام نفسه، مما يعكس جاذبية بيئة التكنولوجيا السعودية المتزايدة للمواهب المتخصصة.
يترافق هذا الزخم مع نمو متواصل في قاعدة المواهب الوطنية بالمملكة. فقد ارتفع عدد العاملين في قطاع التكنولوجيا في المملكة إلى حوالي 426 ألفًا، ما يمثل نموًا تراكميًا بنسبة 186.6% مقارنةً بعام 2018، حين بلغ عددهم 150 ألفًا. كما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 35%، مما وسّع قاعدة المواهب في المملكة وعزز تنوع القدرات الداعمة لاقتصاد قائم على التكنولوجيا والابتكار.
في إطار بُعد التكامل، يعرض التقرير تجربة المملكة العربية السعودية كنموذج لبناء بنية تحتية للبيانات العامة. ويسلط الضوء على منصة تديرها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، تُمكّن من دمج البيانات بين أكثر من 60 جهة حكومية، مع الحفاظ على بقاء البيانات ضمن أنظمتها الخاصة. ويُقدّم التقرير هذه التجربة كنموذج لتبادل البيانات المنظم، مما يُتيح للجهات الحكومية تطوير تطبيقات أكثر فعالية، مع تعزيز الحوكمة والثقة وحماية البيانات.
يستند هذا التقدم إلى إنجازات أوسع نطاقاً في الاقتصاد الرقمي، الذي ارتفعت مساهمته إلى 16 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغ سوق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 199 مليار ريال سعودي (52.81 مليار دولار) في عام 2025. كما احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي.
يعكس إعداد هذا التقرير أيضاً حضور المملكة في الحوار الدولي حول سياسات الذكاء الاصطناعي. وقد ضمّت اللجنة الاستشارية رفيعة المستوى للتقرير معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبد الله السواحة. كما استفاد فريق إعداد التقرير من جلسات تشاورية شارك فيها المركز السعودي للتنافسية والأعمال، ومركز المعرفة السعودي التابع لمجموعة البنك الدولي، إلى جانب جهات حكومية ووطنية، وقطاع خاص، ومراكز بحثية، ساهمت بخبراتها في مجالات البيانات والاتصالات والحوسبة والابتكار.
ويكتسب إصدار التقرير أهمية خاصة في أعقاب موافقة مجلس الوزراء، في 10 مارس 2026، على تسمية عام 2026 “عام الذكاء الاصطناعي” في المملكة العربية السعودية، مما يؤكد التركيز الوطني للمملكة على التقنيات المستقبلية ودورها في دفع عجلة التنمية والابتكار والتنافسية.
تؤكد النتائج التي أبرزها تقرير البنك الدولي أن المملكة العربية السعودية تتبنى نهجاً متكاملاً في عصر الذكاء الاصطناعي، يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والحوسبة والبيانات، وتنمية المواهب، والبيئة التنظيمية، والتوسع في تطبيق التكنولوجيا في مختلف قطاعات الاقتصاد والخدمات العامة. ويعزز هذا النهج مكانة المملكة كمركز عالمي للبيانات والذكاء الاصطناعي، ويدعم أهداف رؤية السعودية 2030.