تهديدات ترامب وهجمات إيران .. بين عودة الحرب والتصعيد المحسوب
اسهمت في خلط الأوراق حول الملاحة بهرمز
- abdelrahman
- 31 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- أحبار جريدة الرائد, الإمارات, الاردن, امريكا, ايران, جزيرة خارك, مضيق هرمز
الرائد : تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أسابيع من الهدوء شكل أخطر اختبار لمسار خفض التصعيد، لكنه لا يعني بالضرورة عودة الحرب الشاملة.
فالمؤشرات الحالية توحي بأن الطرفين يحاولان توجيه رسائل عسكرية قوية مع إبقاء سقف المواجهة تحت السيطرة، وإن كان خطر الانزلاق إلى جولة أوسع قد ارتفع بوضوح.
زرع الألغام في هرمز
ففي 30 أغسطس، قصفت الولايات المتحدة موقعاً في جزيرة لارك الإيرانية قرب مضيق هرمز، وقالت واشنطن إن الهدف كان قاذفات إيرانية تستعد لتهديد الملاحة وزرع ألغام بحرية.
واعتبرت القيادة المركزية الأمريكية الضربة «إجراءً محدوداً ودقيقاً» ضد تهديد وشيك للملاحة. وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع تضم قوات أمريكية في الأردن، بينما أعلنت الإمارات اعتراض طائرة مسيرة إيرانية فوق مياهها، في حين نفت أبوظبي تقارير عن إصابة قاعدة المنهاد.
والأهم أن الأردن أعلن اعتراض ثمانية صواريخ، ما يشير إلى أن طهران تعمدت إيصال رسالة ردع، لكنها لم تحقق – وفق المعلومات المتاحة – ضربة كبيرة ضد القوات الأمريكية.
وفي هذا السياق هدد ترامب بتصعيد أكبر وهي التهديدات التي يمكن فهمها في ثلاثة مستويات. الأول، ردع إيران عن إعادة بناء قدرتها على تهديد مضيق هرمز، خصوصاً بعدما أعلنت واشنطن أنها أزالت الألغام من الممرات الدولية في المضيق.
أما المستوي الثاني فيتعلق ، بمحاولة تثبيت معادلة جديدة تقول إن أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق أو تهديد السفن ستقابل برد أمريكي مباشر.
ولا يغيب الطابع السياسي عن هذه المستويات ؛ فترامب يريد إظهار أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران لم تفقد واشنطن زمام المبادرة، خصوصاً أن الحرب الطويلة أصبحت مكلفة سياسياً واقتصادياً داخل الولايات المتحدة.
الحرب وشعبية ترامب
وتشير تقارير إلى أن الحرب الممتدة أضعفت شعبية ترامب وأثارت مخاوف من تأثير أسعار الطاقة والاستنزاف العسكري على الداخل الأمريكي. ولماذا تنفي إيران بعض الروايات الأمريكية حول هرمز؟ لأن مضيق هرمز أصبح مركز المعركة السياسية والعسكرية. واشنطن تريد تقديم تحركاتها باعتبارها دفاعاً عن حرية الملاحة،
بينما تسعى طهران إلى رفض تصويرها باعتبارها الطرف الذي يهدد التجارة الدولية. لذلك يصبح نفي إيران لما تنسبه إليها واشنطن جزءاً من معركة الرواية، وليس مجرد خلاف إعلامي.
فقبول الرواية الأمريكية بأن إيران كانت تستعد لزرع ألغام يعني عملياً منح واشنطن مبرراً أقوى للتدخل العسكري داخل منطقة حساسة تعتبرها طهران جزءاً من مجال أمنها القومي.
وفيما يتعلق بحسابات الربح والخسارة فمن المهم القول إن واشنطن حققت مكسباً تكتيكياً، لكنها لم تحقق انتصاراً استراتيجياً. فقد أثبتت أنها قادرة على ضرب مواقع إيرانية مرتبطة بالمضيق، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لمنع تهديد الملاحة.
كما تمكنت الدفاعات الأمريكية والأردنية من اعتراض الصواريخ الإيرانية، وفق البيانات المتاحة. لكن إيران حققت بدورها مكسباً مهماً: فقد أثبتت أن الضربة الأمريكية لا تمر من دون رد، وأن لديها القدرة على نقل المواجهة إلى مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
حسابات المكسب والخسارة
وهذا يعني أن أي حرب أوسع ستكون مكلفة لواشنطن وحلفائها، وليست مواجهة محصورة داخل الأراضي الإيرانية.
أما الخاسر الأكبر فهو الاستقرار الإقليمي؛ إذ إن مجرد انتقال الرد الإيراني إلى الأردن والإمارات يوسع دائرة الدول المعرضة لتداعيات الصراع، ويرفع المخاطر على الملاحة والطاقة فقد تجاوز سعر خام برنت 90 دولاراً مع تجدد التصعيد. الخلاصة
ومن المهم القول هنا أن التصعيد الحالي جولة محدودة من عضّ الأصابع وليست قراراً نهائياً بالعودة إلى حرب شاملة. فواشنطن تريد فرض قواعد جديدة في هرمز، وطهران تريد منع تحول هذه القواعد إلى واقع دائم.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن يؤدي سقوط قتلى أمريكيين أو إيرانيين بأعداد كبيرة، أو إصابة منشأة استراتيجية في الخليج، أو وقوع حادث خطير لسفينة، إلى تغيير حسابات الطرفين.
وبالتالي فإن السؤال لم يعد فقط: من يملك السيطرة على مضيق هرمز؟
بل أصبح: من يستطيع فرض قواعد اللعبة من دون دفع الطرف الآخر إلى حرب جديدة؟ وحتى الآن، تبدو واشنطن متقدمة تكتيكياً، بينما تحتفظ طهران بأوراق قادرة على جعل أي انتصار أمريكي سريع يتحول إلى مواجهة طويلة ومكلفة.