بينما تنشغل واشنطن بمعاركها.. هناك من يصوغ قواعد صناعات المستقبل

تقرير أميركي يكشف كيف تتغير موازين القوى بصمت بعيدًا عن ساحات الصراع

إن المنافسة بين “الولايات المتحدة” و”الصين” لم تعد تقتصر على التجارة أو الرسوم الجمركية، بل امتدت إلى معركة على قيادة العالم في التكنولوجيا والابتكار والصناعات المستقبلية، وبينما تنشغل “واشنطن” بصراعاتها الداخلية، تمضي “بكين” بخطى متسارعة نحو ترسيخ تفوقها في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والروبوتات، في تحول يراه مراقبون، نقطة فاصلة قد تعيد رسم موازين القوى العالمية لعقود مقبلة.

تفوق صيني يتسارع..

سلّط تقرير مطول نشرته مجلة “ذا نيويوركر” (وهي مجلة أميركية أسبوعية مرموقة)، بعنوان «المستقبل.. صُنع في الصين»، الضوء على ما وصفه بثمار عقود من الاستثمار الحكومي والتخطيط الصناعي الذي منح “الصين” أفضلية متزايدة في سباق المستقبل.

ويرى التقرير، أن “بكين” باتت تجذب الكفاءات والخبرات التي غادرت الغرب، بينما تحولت إلى وجهة للمستثمرين والمؤثرين الأجانب عبر جولات تستعرض قفزاتها التقنية والبنية التحتية المتطورة، كما يشير إلى أن “الصين” أصبحت تتصدر عالميًا في عدد من القطاعات الحيوية، إذ تنتج نحو (70%) من الطائرات المسيّرة، والسيارات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم، والخلايا الشمسية، إضافة إلى امتلاكها قدرة على بناء السفن تفوق “الولايات المتحدة” بنحو (200 مرة)، وتسجيلها عددًا من التجارب السريرية الطبية يتجاوز نظيرتها الأميركية.

معركة النفوذ القادمة..

يرصد التقرير أيضًا الوجه الآخر لهذا التقدم، حيث أصبحت (تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي) جزءًا من الحياة اليومية في “الصين”، بدءًا من أنظمة الدفع الرقمية التي ترصد أنماط الحركة والاستهلاك، وصولًا إلى تقنيات تحليل تعبيرات الوجه لتقييم الحالة النفسية، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود استخدام التكنولوجيا في الرقابة الاجتماعية.

ورغم هذا الصعود، يؤكد التقرير، أن القيادة الصينية تتجنب استفزاز “الولايات المتحدة” علنًا، إدراكًا منها أن “واشنطن” لا تزال تمتلك عناصر قوة استثنائية، لكن باحثين أميركيين حذروا من أن خسارة “الولايات المتحدة” للصناعات المقبلة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والروبوتات، بعد تراجعها في الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية، قد تؤدي إلى تحول دائم في ميزان القوى العالمي.

ويخلص التقرير.. إلى أن بعض الأوساط الصينية ترى أن سياسات الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، خصوصًا في التجارة والهجرة والعلاقات مع الحلفاء، ساهمت في تسريع هذا التحول، ونقل عن دبلوماسي أوروبي حضر اجتماعات مع الرئيس الصيني “شي جين بينغ” ومستشاريه قوله، إن القيادة الصينية تتصرف اليوم بثقة متزايدة، وكأنها باتت تنظر إلى نفسها باعتبارها “بطلة العالم”.