الهند تغيّر خريطة التكنولوجيا..هل تنجح في اقتحام صناعة الرقائق؟
حوافز حكومية وشراكات دولية تدفع نيودلهي لبناء منظومة متكاملة لأشباه الموصلات
- معاذ الجمال
- 4 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أشباه الموصلات, اقتصاد, الاقتصاد العالمي, الاقتصاد الهندي, الرقائق الإلكترونية
مع احتدام المنافسة العالمية على أشباه الموصلات، تسعى “الهند” إلى ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المراكز الصاعدة في صناعة الرقائق الإلكترونية، مستفيدة من حوافز حكومية ضخمة، وشراكات دولية، وقاعدة قوية في تصميم الشرائح الإلكترونية، وبينما لا تزال “تايوان” و”كوريا الجنوبية” تتصدران الصناعة الأكثر تقدماً، تراهن “نيودلهي” على بناء منظومة متكاملة للتصميم والتصنيع والتغليف والاختبار، بما يعزز دورها في سلاسل الإمداد العالمية ويحد من اعتمادها على الواردات.
استراتيجية لبناء صناعة متكاملة..
سرّعت الحكومة الهندية تنفيذ برامجها لدعم «قطاع أشباه الموصلات» عبر “مهمة الهند لأشباه الموصلات” (India Semiconductor Mission)، التي تستند إلى حزمة حوافز حكومية بمليارات الدولارات لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وإنشاء مصانع للتصنيع والتجميع والتغليف، إلى جانب دعم تصميم الرقائق وتطوير الكفاءات البشرية، كما تعمل عدة ولايات هندية، مثل “غوجارات” و”تاميل نادو” و”كارناتاكا”، على تقديم حوافز إضافية لاستقطاب الشركات العالمية.
وأكد وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندي، “أشويني فايشناو”، أن بلاده لم تعد تكتفي باستهلاك التكنولوجيا، بل تسعى إلى التحول إلى دولة مطورة ومنتجة لها، مشيراً إلى أن بناء منظومة وطنية لأشباه الموصلات، يمثل ركناً أساسياً في استراتيجية الهند لتعزيز الاكتفاء التكنولوجي ودعم الاقتصاد الرقمي.
فرصة استراتيجية وتحديات مستمرة..
يرى خبراء، أن الهند أصبحت شريكاً مهماً في الجهود الدولية الرامية إلى تنويع سلاسل توريد الرقائق، وتقليل الاعتماد على مراكز الإنتاج التقليدية في “شرق آسيا”، مستفيدة من تنامي التعاون مع “الولايات المتحدة” و”اليابان” ودول أخرى في هذا المجال، وفي المقابل، لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية، وإمدادات الطاقة، وسهولة ممارسة الأعمال، وتطوير المهارات اللازمة للصناعات المتقدمة، وهي عوامل ستحدد سرعة تقدمها خلال السنوات المقبلة.
ويشير باحثو “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية”، إلى أن نقاط القوة الرئيسية لـ”الهند” تتمثل في خبرتها الكبيرة بمجال تصميم الرقائق، ووفرة الكفاءات الهندسية، والتوسع في قدرات التغليف والاختبار، إلا أن بناء صناعة تصنيع متقدمة يتطلب استثمارات طويلة الأجل وشبكة مورّدين متكاملة واستقراراً تنظيمياً.
هل تنافس تايوان وكوريا الجنوبية؟..
رغم أن “الهند” لا يُتوقع أن تنافس “تايوان” أو “كوريا الجنوبية” قريباً في إنتاج الرقائق الأكثر تطوراً، فإنها تمتلك فرصاً قوية للتحول إلى مركز عالمي لتصميم الشرائح، والتغليف والاختبار المتقدم، وبعض مراحل التصنيع، مستفيدة من سوقها المحلية الضخمة، ونمو قطاع الإلكترونيات، والدعم الحكومي المستمر، كما يؤكد محللون، أن نجاح هذه الاستراتيجية سيجعل “الهند” لاعباً أكثر تأثيراً في سلاسل القيمة العالمية، خاصة مع تصاعد الطلب على الرقائق المستخدمة في “الذكاء الاصطناعي” والسيارات والاتصالات والدفاع.