بيترو ينتقد اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان

الرئيس الكولومبي السابق ينتقد التحول الجديد في سياسة بلاده الخارجية

تصاعد الجدل في كولومبيا عقب اعتراف الحكومة الجديدة برئاسة أبيلاردو دي لا إسبرييّا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، في خطوة تمثل تحولًا جذريًا عن سياسة الرئيس السابق غوستافو بيترو تجاه إسرائيل وقضايا الشرق الأوسط.

وأعلنت الحكومة الكولومبية الجديدة موقفها في 10 أغسطس، بعد ثلاثة أيام فقط من تنصيب دي لا إسبرييّا رئيسًا للبلاد، لتصبح كولومبيا ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة بعد الولايات المتحدة تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

ورد بيترو على القرار بالتأكيد على أن الكولومبيين لم يعتبروا الجولان جزءًا من إسرائيل، بل تعاملوا معه، مثل غالبية دول العالم، باعتباره أرضًا سورية. وانتقد الرئيس السابق التحول الذي أقدمت عليه الحكومة الجديدة، في إطار خلاف أوسع حول توجهات السياسة الخارجية لبوغوتا.

ويأتي الخلاف في أعقاب تغير كبير في العلاقات الكولومبية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة. ففي عهد بيترو، وصلت التوترات بين الجانبين إلى قطع العلاقات الدبلوماسية في 2024، بعدما شن الرئيس السابق انتقادات حادة على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

أما دي لا إسبرييّا، فقد تبنى منذ حملته الانتخابية خطابًا أكثر تقاربًا مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتعهد بإعادة بناء العلاقات مع تل أبيب وتعزيز التعاون بين البلدين.

وتزامن ذلك مع عودة بيترو إلى انتقاد إسرائيل في سياق الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إذ سبق أن اتهم جهات إسرائيلية بالتدخل في العملية الانتخابية لصالح دي لا إسبرييّا، الفائز في جولة الإعادة بفارق أقل من نقطة مئوية.

وقال بيترو خلال الانتخابات إن نظام فرز الأصوات تعرض للاختراق، وربط ما وصفه بالتلاعب بجهات إسرائيلية، كما اتهم في يوليو شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني بتنفيذ حملة رقمية للتأثير في الناخبين.

غير أن هذه الاتهامات بقيت محل نزاع ولم تدعمها أدلة مستقلة حاسمة. فقد أكدت السلطات الانتخابية الكولومبية سلامة نظام فرز الأصوات، بينما أشارت بعثات مراقبة دولية إلى عدم وجود أدلة على تلاعب منهجي بنتائج الانتخابات.

ويمنح قرار الجولان الخلاف بُعدًا دوليًا أكبر، خصوصًا أن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة لا يحظى بقبول واسع دوليًا. وقد أدانت سوريا القرار، كما رفض الاتحاد الأوروبي الموقف الكولومبي، مؤكدًا تمسكه بسيادة سوريا ووحدة أراضيها وبالترتيبات المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

اترك تعليقا