بماذا يفكر الرئيس التركي؟… هذا ما قاله بين سطور خطابه الاخير
عبد الله السحيم
- dr-naga
- 29 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- أردوغان, الرئيس التركي, المولد النبوي الشريف, تركيا
تلميحات لمشروع استثنائي !
استمعت قبل قليل إلى كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قناة TRT العربية، على هامش أسبوع المولد النبوي…ولفت انتباهي أن الرجل رتّب أفكاره الموجهة إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بطريقة سياسية واستراتيجية مثيرة جدا.
انظر جيدا…
يمكن تلخيص ما قاله بهذا الترتيب:
أولا: المجتمع الدولي عاجز… فلا تعقدوا آمالكم عليه.
ثانيا: لا تنتظروا الآخرين حتى يحموا حقوقكم.
ثالثا: يجب علينا كأمة إسلامية أن نصبح أقوياء ورادعين.
رابعا: القوة وحدها لا تكفي… نحن بحاجة إلى التحالف والوحدة والتكاتف.
خامسا: الهدف أن يتحرك العالم الإسلامي بدرجة أكبر من التنسيق والتعاون.
واستحضر في خطابه آيات قرآنية مهمة في الوحدة والتآلف، ومنها:
﴿إِن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾.
وذكر ايضاً قوله تعالى في سورة الانفال:
﴿والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم)
وهنا أتذكر عبارته التي تحدثنا عنها قبل أيام والتي ذكرها مع الظفيري على قناة الجزيرة:
الأمر لمن يعرفه… والسيف لمن يحسن حمله.
فالسيف الذي بنته تركيا خلال ربع قرن لم يعد، في تقديري، كافيا إذا بقي سيفا تركيا فقط…أردوغان يبدو اليوم وكأنه يريد أن يضع حول هذه القوة شبكة من المصالح والتحالفات مع دول اسلامية تجعل القوة التركية جزءا من منظومة إقليمية وإسلامية أكبر.
طيب… ماذا يعني كل هذا سياسيا؟!
هذا يعني ان ما نشاهده هذه الايام من انتقال تركيا من مشروع بناء القوة التركية الذي استمر أكثر من عقدين… إلى مشروع جديد عنوانه:
ربط القوة التركية بقوة العالم الإسلامي من حولها من خلال تحالف مكّة مثلاً…ليس امرا ً عشوائيا،بل هو مسار ضمن خطّة تركية مرتّبة مسبقا ً….
المرحلة الأولى كانت:
ابن الدولة.
والثانية:
اصنع السيف.
أما الثالثة التي بدأ يتحدث عنها اليوم ويتحرك على ايقاعها:
لا تحمل السيف وحدك… ابن حوله تحالفا على أساس إسلامي.
وهنا قد يرتسم في ذهني ملامح إمبراطورية إسلامية…أكثر حداثة وواقعية…مجال نفوذ إسلامي واسع… دول مستقلة، لكنها أكثر ترابطا في الدفاع والاقتصاد والسياسة والمصالح الاستراتيجية، وتكون تركيا إحدى أهم القوى المحركة داخله.
لذلك راقبوا جيدا ما تفعله تركيا هذه الايام…وراقبوا سكّة الحديد..وتحالف مكّة والدول التي ستدخل تباعا ً..