المد الصيني الذي لم توقفه رسوم ترامب..يضع أوروبا أمام معادلة معقدة
بروكسل تدرس تشديد القيود لمواجهة موجة الواردات
- معاذ علي
- 22 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اقتصاد أوروبا, الاتحاد الاوروبي, السيارات الصينية, السيارات الكهربائية, اوروبا, بكين
أوروبا..القارة العجوز، لم تعد تكتفِ بمراقبة الصعود الصناعي الصيني من بعيد فحسب، فموجة الصادرات التي عجزت الرسوم الأميركية عن كبحها، بدأت تضرب قلب الاقتصاد الأوروبي، وخصوصاً “ألمانيا”، مهددة قطاعات كانت لعقود عنواناً للقوة الصناعية للقارة، ومع اتساع العجز التجاري وتزايد تدفق السلع الصينية، تجد “بروكسل” نفسها أمام معادلة صعبة.. وتتمثل في حماية صناعاتها من المنافسة الصينية، دون الانخراط في حرب تجارية شاملة على الطريقة الأميركية.
الصين تضغط على قلب الصناعة الأوروبية..
تنتج المصانع الصينية السلع بوتيرة تتجاوز قدرة الاقتصاد المحلي على استيعابها، ما يدفع بكميات متزايدة منها إلى الأسواق الخارجية، في وقت تمنح فيه السياسات الحكومية دعماً واسعاً لبعض الصناعات، ونتيجة لذلك، تواجه الشركات الأوروبية منافسة سعرية متزايدة، بينما تتآكل حصتها في قطاعات استراتيجية.
وتظهر “ألمانيا” في قلب الأزمة، بعدما بدأ المنافسون الصينيون ينافسونها في مجالات السيارات والآلات والمعدات الصناعية، وهي القطاعات التي شكلت لسنوات محركاً رئيسياً لنمو اقتصادها، وأصبحت “ألمانيا” تشتري من “الصين” آلات ومعدات مصانع عالية القيمة أكثر مما تبيعها، ليتحول الميزان التجاري في هذه السلع إلى عجز بنحو (600 مليون دولار)، بعدما كان يسجل فائضاً قدره (900 مليون دولار).
كما تجاوزت واردات الاتحاد الأوروبي من “السيارات الصينية” حوالي (مليون سيارة) للمرة الأولى العام الماضي، بزيادة تقارب (30%) عن 2024، فيما يتراكم العجز التجاري الأوروبي مع الصين بوتيرة تقارب (1.15 مليار دولار يومياً).
وترى “سيسيليا مالمستروم”، المفوضة التجارية السابقة للاتحاد الأوروبي، أن مفهوم «صدمة الصين» أصبح أكثر عالمية، في إشارة إلى التداعيات الصناعية والاجتماعية التي خلفها صعود الواردات الصينية في الاقتصادات الكبرى.
بروكسل أمام خيار الحماية..
دفعت التطورات الأخيرة الاتحاد الأوروبي إلى التحرك بالفعل، عبر رسوم على “السيارات الكهربائية الصينية” وحواجز تجارية في قطاعات أخرى، بينها “الصلب والأجهزة الطبية”، لكن النقاش يتجه الآن إلى إجراءات أكثر سرعة واتساعاً، تشمل احتمال منح المفوضية الأوروبية أدوات جديدة لفرض رسوم أو حصص على الواردات الصينية.
ويأتي ذلك في وقت تضغط فيه شركات أوروبية كبرى باتجاه التحرك، فقد دعا “أوليفر بلوم”، الرئيس التنفيذي لـ«فولكسفاغن»، صانعي السياسات إلى الإسراع في حماية الصناعة، مؤكداً أن «ليس لدينا وقت لنضيعه».
ويعكس هذا التحول اتساع القلق الأوروبي من أن الرسوم الأميركية لم توقف ماكينة التصدير الصينية، إذ بلغت صادرات “بكين” مستوى قياسي عند (3.8 تريليون دولار) العام الماضي، وواصلت ارتفاعها بنسبة (14%) حتى يوليو، رغم تراجع الشحنات إلى “الولايات المتحدة”.
لكن “أوروبا” لا تبدو مستعدة بالكامل لتكرار التجربة الأميركية، ففرض حواجز واسعة قد يحمي بعض الصناعات، لكنه يحمل أيضاً مخاطر رفع التكاليف وإشعال مواجهة تجارية مع الصين.
وتلخص “مالمستروم” المعضلة الأوروبية بوضوح: «سحق الصين برسوم جمركية كبيرة، هذا ليس الأسلوب الأوروبي»، ومع ذلك، فإن استمرار تدفق السلع الصينية يضع بروكسل أمام اختبار لم يعد من السهل تأجيله.. إما تشديد الحماية، أو المخاطرة بخسارة المزيد من القاعدة الصناعية الأوروبية.