السلاح الأكثر تعقيدًا.. حين تصبح الخوارزميات جزءًا من الحرب

الجيش الأميركي يختبر منصة قتالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

في الوقت الذي تتسارع فيه المنافسة العالمية على توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، يمضي الجيش الأميركي نحو إدخال منصة قيادة وسيطرة جديدة إلى الخدمة، في خطوة تستهدف تسريع اتخاذ القرار ودمج البيانات الميدانية في الوقت الحقيقي، غير أن هذا التحول يفرض تحديًا موازياً يتمثل في حماية المنظومة من الهجمات السيبرانية، باعتبارها أحد أكثر الأصول العسكرية حساسية في الحروب الحديثة.

اختبارات ميدانية لتعزيز الجاهزية..

أجرى الجيش الأميركي اختبارات موسعة لـ”منصة القيادة والسيطرة من الجيل التالي” (NGC2) وهي منصة رقمية عسكرية لربط جميع عناصر ساحة المعركة في نظام واحد يعتمد على الذكاء الاصطناعي، خلال مناورات (مشروع كونفيرجنس- Project Convergence)، وهو مناورة وتجربة عسكرية سنوية ينظمها الجيش الأميركي لاختبار التقنيات العسكرية الجديدة في بيئة تحاكي الحرب الحقيقية، في المركز الوطني للتدريب بمدينة “فورت إروين”، حيث استخدمت وحدات من الفرقة الرابعة للمشاة المنظومة في سيناريوهات قتال افتراضية تحاكي ظروف المعارك الفعلية.

وتعتمد المنصة على دمج أكثر من 40 تطبيقًا طورتها أكثر من 60 شركة ضمن بيئة تشغيل موحدة، بما يتيح للقادة متابعة تحركات القوات، وإدارة الاتصالات، وتشغيل الطائرات المسيّرة، وتنسيق العمليات عبر صورة تشغيلية موحدة لساحة المعركة.

وأكد مسؤولون عسكريون أن متطلبات “الأمن السيبراني” كانت معيارًا رئيسيًا في اختيار الشركات المشاركة، إذ تخضع جميع التطبيقات لفحوصات تشمل مراجعة الشفرة البرمجية، وتقييمات المخاطر، واختبارات تقنية قبل دمجها في المنصة، إلى جانب تقييمات دفاعية متواصلة تنفذها قيادة الجيش للأمن السيبراني.

تحديات التشغيل وخطط التطوير..

ورغم النتائج الإيجابية، كشفت الاختبارات عن بعض التحديات التشغيلية، إذ واجهت بعض الوحدات انقطاعات مؤقتة في الاتصال، بينما احتفظ عدد من الجنود بخرائط ورقية كوسيلة احتياطية خلال فترة التكيف مع النظام الجديد، كما أعادت الشركات المطورة تصميم آلية تسجيل الدخول بعد ملاحظات تتعلق بصعوبة إدخال كلمات مرور معقدة أثناء العمليات القتالية، لتصبح أكثر ملاءمة للبيئة الميدانية مع الحفاظ على مستويات الحماية الأمنية.

ويؤكد الجيش أن المنصة صُممت لرصد أي نشاط غير طبيعي داخل النظام وعزل التطبيقات المشبوهة تلقائيًا لمنع انتشار أي اختراق محتمل، وهو ما جرى اختباره عمليًا خلال المناورات الأخيرة.

وفي إطار خطط التوسع، طلب الجيش الأميركي تخصيص (4 مليارات دولار) ضمن مشروع (ميزانية السنة المالية 2027) لمواصلة تطوير واختبار (منصة NGC2)، في إشارة إلى أن “واشنطن” ترى في أنظمة القيادة والسيطرة المدعومة بـ”الذكاء الاصطناعي” ركيزة أساسية لتعزيز جاهزية قواتها في ساحات القتال المستقبلية، رغم استمرار الحاجة إلى تحديثها وتحسينها بصورة دائمة لمواكبة تطور التهديدات السيبرانية.

اترك تعليقا