السعودية أمام قرارات مصيرية

جمال سلطان يكتب

التحديات والقرارات المصيرية التي تواجهها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي أمام التهديدات الإيرانية وأذرعها في المنطقة:

*. تحديات غير مسبوقة:

تتعرض المملكة العربية السعودية اليوم لتحديات عسكرية واقتصادية كبيرة فرضتها الحرب الإيرانية الأمريكية بالوكالة في المنطقة .

العداء الإيراني: ترى إيران أن السعودية هي الخطر والتحدي الأكبر لها في المنطقة، ويمتد هذا العداء ليشمل مجمل دول الخليج العربي.

*. طبيعة الضربات والاستهداف الاقتصادي : تحرشت إيران بدول الخليج (السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت، وقطر) عبر ضربات ركزت بشكل أساسي على مطارات ومناطق النفط والبترول.

تجنب المنشآت العسكرية: لم يستهدف القصف المنشآت العسكرية (التي بات معظمها فارغاً)، بل تركز على عصب الاقتصاد الخليجي لزعزعة الاستقرار .

التخفي خلف الهدنة: نظراً لوجود هدنة حالية بين إيران وأمريكا، تلجأ طهران إلى تحريك أذرعها في المنطقة للقيام بالهجمات بدلاً من المواجهة المباشرة.

*. تحركات الأذرع الإيرانية (الحوثيون والميليشيات العراقية)الجبهة الجنوبية (الحوثي):

يتحرش الحوثيون بالمملكة من الجنوب والغرب عبر محاولات قصف خطوط نقل النفط الممتدة من شرق السعودية إلى غربها على البحر الأحمر، واستهداف مصافي النفط في جازان وينبع.

الدفاعات السعودية وفيديوهات التزييف: تصدت الدفاعات السعودية بنجاح لهذه الهجمات، وثبت تقنياً أن الكثير من الفيديوهات المنتشرة حول نجاح ضربات الحوثي هي فيديوهات مزورة أو مستنسخة من أحداث سابقة.

ومع ذلك، يظل هناك خطر حقيقي من إمكانية فلتان أي مسيرة واستهدافها لحقل نفطي.الجبهة الشمالية (الميليشيات العراقية):

رصدت الاستخبارات السعودية بدقة جغرافية انطلاق طائرات مسيرة من الأراضي العراقية تابعة لميليشيات موالية لإيران.

*.الموقف من الحكومة العراقية:

أرسلت السعودية الإحداثيات للحكومة العراقية، إلا أن الأخيرة اقترحت فتح تحقيق مشترك، وهو ما رفضته المملكة واعتبرته مضيعة للوقت  أوراق القوة وخيارات الردع السعوديةالحرب الاقتصادية ونقطة الضعف الإيرانية:

المعركة الحالية هي معركة اقتصادية بالأساس وليست تكسير جيوش مباشر . وتواجه إيران مأزقاً مالياً حاداً بسبب الحصار الأمريكي لدرجة العجز عن دفع مرتبات الموظفين والجنود.

أوراق الضغط (الأذرع الجاهزة): تمتلك السعودية قدرات إقليمية ودولية كبيرة، ويمكنها -إذا أرادت- دعم وتفعيل جبهات وأذرع داخلية ضد إيران جاهزة بالفعل، مثل البلوش في الشرق، وحركة التحرر الوطني الأحوازي في الغرب، والسنة (الأنبار) في العراق .

التنسيق الاستخباراتي والتقني: هناك تنسيق استخباراتي وتقني بين السعودية وأوكرانيا في مجال صناعة المسيرات والأسلحة المضادة لها، لاسيما بعد أن ضربت أوكرانيا سفناً إيرانية تنقل ذخائر لروسيا في البحر الأسود.

*التحول من “الاحتواء” إلى “الردع”:

ركزت السعودية تاريخياً على البناء والتنمية والتسويات السياسية وحاولت احتواء الحوثيين والعراقيين طويلاً (6:54). لكن هذا الخيار أثبت فشله، وفرض الواقع خياراً وحيداً وهو الردع العسكري المباشر وبتر هذه الأذرع .

*أزمة “بعثرة الرؤية” الخليجية والموقف الدولي تعدد الرؤى يضعف الموقف:

تكمن المشكلة الأساسية في غياب موقف خليجي موحد تفرضه الحسابات الخاصة لكل دولة :

الإمارات: تتبنى مسار التهدئة واحتواء إيران عبر تنشيط الحركة التجارية بين موانئ دبي والموانئ الإيرانية لإقناع طهران بأن استقرار الإمارات مصلحة اقتصادية لها .

الكويت: لها مسارها الخاص، وتصفي إيران معها حسابات بسبب اعتقال أفراد من الحرس الثوري حاولوا التسلل إلى جزيرة بوبيان.

قطر وعُمان: لقطر مسار مجاملة عبر توظيف قنواتها الإعلامية لخدمة الرؤية الإيرانية أحياناً ، بينما تمتلك عُمان علاقات تاريخية خاصة وتلعب دور الوسيط .قضية دولية بامتياز:

مواجهة الخطر الإيراني (الملف النووي وأمن مضيق هرمز) ليست مسؤولية الخليج وحده بل قضية تهم العالم بأكمله (الصين، اليابان، أوروبا، وأمريكا)، لكن دول الخليج يجب أن تكون هي النواة الصلبة والموحدة لهذه المواجهة .المقترح العُماني لمضيق هرمز:

جرت مؤخراً مفاوضات طرحت فيها عُمان فكرة إدارة خليجية مشتركة كاملة لشؤون مضيق هرمز عبر لجنة تنسيقية مشتركة لحل مشكلة السيادة، ورغم كونه حلاً مرحلياً إلا أن إيران قد تعود لاستخدامه كأداة ضغط مستقبلاً .

الانقسام الداخلي الإيراني: ينقسم القرار في إيران بين فريق سياسي يرى الحل في التفاوض وفريق الحرس الثوري الذي يؤمن بمبدأ “التصعيد من أجل خفض التصعيد” عبر زيادة المواجهات العسكرية لفرض الشروط.

التوصية لدول الخليج: يجب على السعودية ودول الخليج تبني ذات الرؤية؛ أي اعتماد خيار الردع العسكري الحاسم والمؤلم للأذرع الحوثية والعراقية في البداية، لكونه السبيل الوحيد لإجبار النظام الإيراني على خفض التصعيد وإيقاف التلاعب بأمن المنطقة.

#تم تفريغ الفيديو من صفحة الكاتب/جمال سلطان

اترك تعليقا