القصف أم العقوبات الاقتصادية؟..أيهما تراهن عليه واشنطن لردع طهران؟
إشارات متضاربة من طهران ورسائل حاسمة من واشنطن.. والمعركة تدخل مرحلة مختلفة
- معاذ الجمال
- 28 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أخبار حرب إيران, أزمة مضيق هرمز, إدارة دونالد ترامب, اخبار ايران, ازمة خليج هرمز, اضطرابات الشرق الأوسط
بينما خطفت الضربات العسكرية الأميركية ضد “إيران” عناوين الأخبار خلال الأيام الماضية، تبدو المعركة الأكثر تأثيرًا بعيدة عن ساحات القتال، فإدارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” تراهن على خنق “الاقتصاد الإيراني” باعتباره السلاح الأكثر قدرة على إجبار “طهران” على تقديم تنازلات، في وقت تشير فيه تقارير أميركية إلى تفاقم الأزمة المالية داخل “إيران”، وسط نقص في الوقود، وضغوط على النظام المصرفي، ومساعٍ إيرانية للحصول على موارد مالية تخفف من وطأة العقوبات.
العقوبات بدلًا من الصواريخ..
رغم إعلان “ترامب” وقف الضربات العسكرية بعد (13 يومًا) من القصف لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، فإن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن الضغوط الاقتصادية أصبحت الأداة الرئيسية في استراتيجية “واشنطن”، ووفقًا لهم، فإن “طهران” تمنح الأولوية للحصول على الأموال أكثر من وقف العمليات العسكرية، في ظل تزايد الضغوط على الاقتصاد وصعوبة تمويل التزاماتها الداخلية والخارجية.
وبينما أعلن “ترامب” أن “إيران” طلبت عقد اجتماع لبحث اتفاق جديد، نفت “طهران” ذلك رسميًا، ورغم هذا التباين، تستمر الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء تقودهم “سلطنة عُمان” و”قطر” و”باكستان”، في محاولة لتحويل الهدنة الحالية إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وتتمحور إحدى القضايا المطروحة حول صيغة تمنح “إيران” و”سلطنة عُمان” دورًا في إدارة حركة الملاحة عبر «مضيق هرمز»، بما قد يوفر لـ”طهران” مصدرًا إضافيًا للإيرادات، إلا أن “واشنطن” تربط أي انفراجة بتخلي “إيران” عن ما تبقى من برنامجها النووي، بينما تتحفظ على تقديم مكاسب اقتصادية تعتبرها مكافأة لـ”سلوك طهران” في المضيق.
رهان اقتصادي محفوف بالمخاطر..
تؤكد الإدارة الأميركية أن حملة “الضغط الأقصى”، التي شملت فرض عقوبات على أكثر من (ألف شخص وسفينة وطائرة) مرتبطة بـ”إيران”، بدأت تؤتي ثمارها، مع تقارير استخباراتية تتحدث عن “نقص البنزين”، و”مخاوف من سحوبات مصرفية واسعة”، و”صعوبات في تمويل الحلفاء الإقليميين”.
وفي المقابل، يحذر منتقدون من أن الرهان على الحرب الاقتصادية قد يستغرق وقتًا طويلًا لتحقيق أهدافه، ما يرفع الكلفة السياسية على “إدارة ترامب” مع اقتراب “انتخابات التجديد النصفي”، خاصة إذا استمرت “أسعار الوقود” في الارتفاع، كما يرى محللون أن “إيران” لا تزال تمتلك هامشًا ماليًا للمناورة، بعدما حققت إيرادات نفطية تُقدر بنحو (23 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة العقوبات وحدها على دفع “طهران” إلى قبول الشروط الأميركية.
ورغم تأكيد “البيت الأبيض” أن “ترامب” يفضل التوصل إلى اتفاق عبر الدبلوماسية، فإنه شدد على أن جميع الخيارات، بما فيها العسكرية، ستظل مطروحة إذا واصلت “إيران” أنشطتها التي تعتبرها “واشنطن” تهديدًا للملاحة في «مضيق هرمز» أو لحلفائها.