كازاخستان تتجه لبناء مصانع تدوير النفايات وتحويلها مصدر للطاقة

تأكيد علي الجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والرقابة البيئية

الرائد : تبنت  كازاخستان  توجهاً جديداً لإنشاء مصانع متخصصة في تحويل النفايات إلى طاقة، في إطار خطة حكومية لمعالجة مشكلة النفايات الصلبة وتقليل الاعتماد على طمرها، مع الاستفادة من المخلفات كمصدر لإنتاج الطاقة.

ونقلت ومصادر إعلامية كازاحية رسمية قولها  إن السلطات تعمل على تطوير مشروعات لتحويل النفايات إلى طاقة، في خطوة تضع معالجة المخلفات ضمن سياسة أوسع لتحديث البنية التحتية البيئية في البلاد. وجاء الخبر ضمن أبرز التطورات البيئية والاقتصادية التي أعلنتها كازاخستان اليوم.

وتكتسب الخطوة أهمية لأن مشكلة النفايات أصبحت مرتبطة مباشرة بالتوسع العمراني والنمو السكاني في المدن الكازاخية. فزيادة الاستهلاك تؤدي إلى ارتفاع حجم المخلفات، بينما يظل الاعتماد على مدافن النفايات التقليدية حلاً محدوداً من الناحية البيئية والاقتصادية.

ارتفاع حجم المخلفات

وتسعى الخطة الجديدة إلى تغيير طريقة التعامل مع النفايات، بحيث لا ينظر إليها باعتبارها عبئاً يجب التخلص منه فقط، وإنما مورداً يمكن الاستفادة منه في إنتاج الطاقة بعد معالجته وفق المعايير المطلوبة.

ويأتي هذا التوجه في وقت تعمل فيه كازاخستان على توسيع الاستثمارات في البنية التحتية وتحسين كفاءة استخدام الموارد. وكانت بيانات «قازإنفورم» قد أظهرت خلال الأيام الأخيرة استمرار النشاط في مشروعات البنية التحتية والطاقة، بالتزامن مع توجه الحكومة إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

والأهمية الاقتصادية للمشروع تتمثل في إمكانية خلق قطاع جديد يجمع بين إدارة النفايات والطاقة. فالمصانع المتخصصة يمكن أن توفر وظائف في جمع النفايات وفرزها ومعالجتها وتشغيل المنشآت، إضافة إلى إنتاج الكهرباء أو الحرارة من المخلفات التي كان يجري التخلص منها.

لكن المشروع يحتاج إلى استثمارات كبيرة وتقنيات متقدمة، كما أن نجاحه يتوقف على وجود نظام فعال لفرز النفايات وجمعها ونقلها. فإذا وصلت النفايات إلى المصنع مختلطة بصورة كبيرة، فإن عملية المعالجة تصبح أكثر تعقيداً وأعلى تكلفة.

فرز النفايات

كما أن التجربة تحتاج إلى رقابة بيئية صارمة، لأن حرق النفايات من دون تقنيات مناسبة للتحكم في الانبعاثات قد ينقل المشكلة من مدافن النفايات إلى تلوث الهواء.

ولهذا فإن نجاح الخطة لن يقاس فقط بعدد المصانع التي يجري إنشاؤها، وإنما بمدى التزامها بالمعايير البيئية وقدرتها على تحقيق فائدة اقتصادية حقيقية.

وتحاول كازاخستان في الوقت نفسه تطوير نموذج أكثر تكاملاً للاقتصاد الدائري، يقوم على إعادة استخدام المواد وتقليل الهدر والاستفادة من الموارد الموجودة داخل النفايات قبل التخلص منها نهائياً.

وهذا الاتجاه ينسجم مع التحولات التي تشهدها دول آسيا الوسطى، حيث أصبحت قضايا المياه والطاقة والبيئة أكثر ارتباطاً بالتنمية الاقتصادية. كما أن المدن الكبرى تحتاج إلى حلول جديدة مع استمرار توسعها وارتفاع الطلب على الخدمات.

ومن الناحية السياسية، فإن تنفيذ مثل هذه المشروعات يمثل اختباراً لقدرة الحكومة على تحويل الخطط البيئية إلى بنية تحتية فعلية. فالمشكلة في كثير من الدول ليست في إعلان أهداف خضراء، وإنما في تمويلها وتنفيذها ومراقبة نتائجها.

إعادة التدوير

وفي حال تمكنت كازاخستان من بناء منظومة تجمع بين فرز النفايات وإعادة التدوير وتحويل الجزء غير القابل لإعادة الاستخدام إلى طاقة، فقد تصبح التجربة نموذجاً يمكن أن تستفيد منه دول أخرى في آسيا الوسطى.

أما إذا اقتصرت العملية على إنشاء محطات للحرق دون تطوير منظومة الفرز وإعادة التدوير، فقد تكون المكاسب البيئية أقل من المتوقع.

ويكشف الإعلان، في النهاية، عن تحول مهم في نظرة كازاخستان إلى النفايات: من مشكلة حضرية متزايدة إلى مورد يمكن إدخاله في منظومة الطاقة والاقتصاد، وهو توجه ستكون نتائجه مرتبطة بقدرة الدولة على الجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا والرقابة البيئية.

تُعد إدارة النفايات في كازاخستان تحديًا بيئيًا رئيسيًا بسبب إنتاج مليارات الأطنان من النفايات الصناعية والنووية والمشعة موروثة من الحقبة السوفيتية، فضلاً عن تزايد النفايات الصلبة في المدن الكبرى مثل ألماتي وأستانا وسط مساعٍ حكومية ودولية لتطوير البنية التحتية لإعادة التدوير.

اترك تعليقا