إيران تخطط لتوجيه ضربة لترامب في انتخابات التجديد النصفي عبر إبقائه عالقاً في الحرب
مقال في الغارديان لمحرر الشئون الدبلوماسية/ باتريك وينتور
- معاذ الجمال
- 8 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات, مقالات وتحليلات
- أزمة مضيق هرمز, اخبار ايران, اخر اخبار الحرب الايرانية, ازمة خليج هرمز, انتخابات التجديد النصفي, مسعود بزشكيان
وضعت طهران جدولاً زمنياً تفاوضياً مطولاً يهدف إلى إبقاء “دونالد ترامب” منخرطاً في الصراع مع إيران حتى انتخابات التجديد النصفي، أملاً في توجيه الضربة المدمرة نفسها لرئاسته التي تعرض لها “جيمي كارتر” بسبب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بين عامي “1979 و1981”.
وبالنسبة لكثيرين داخل “إيران” ، فإن إلحاق انتقام ذي مغزى بترامب يُعد هدفاً مشروعاً ومستقلاً للحرب، وهو ما انعكس في أجواء المشاركين في جنازة المرشد الأعلى “علي خامنئي” ؛ حيث كانت الدعوات إلى الثأر حاضرة في كل مكان.
ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979 لم يثق المسؤولون الإيرانيون بالولايات المتحدة، لكن هذا العداء بات موجهاً الآن بشكل شخصي إلى “ترامب” ؛ فهو لم يكتفِ بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة في عام 2018، بل وافق أيضاً على اغتيال القائد العسكري “قاسم سليماني” ، كما أدخل إيران مرتين في مفاوضات بشأن برنامجها النووي قبل أن يشن عليها الحروب.
وهو لا يُظهر أي ندم على مقتل المرشد الأعلى للبلاد، أو على محاولة اغتيال الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان”، ومع بدء العد التنازلي لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، أصبح احتمال السقوط السياسي “لترامب” موضوعاً يحظى بمتابعة تكاد تكون هوسية في طهران، وتتابع وسائل الإعلام الإيرانية تراجع شعبية الرئيس الأميركي، وتعزو ذلك إلى عدم شعبية الحرب وارتفاع أسعار النفط، كما تخضع التحولات السياسية داخل الحزب الديمقراطي لتدقيق شديد.
غير أن التركيز على انتخابات التجديد النصفي أصبح أكثر وضوحاً هذا الأسبوع عندما قال نائب وزير الخارجية الإيراني “كاظم غريب آبادي” لوكالة الأنباء الرسمية “إرنا” إنه بعد الاتفاق على مسار للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، فإن الوصول إلى المرحلة الثانية من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني سيستغرق ما بين شهرين وأربعة أشهر.
وأضاف أن الخطة الأصلية التي كانت تقضي ببدء المرحلة النووية من المحادثات خلال 30 يوماً من توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في يونيو قد تخلت عنها إدارة “ترامب” وللوصول إلى تلك المرحلة الثانية وضع “غريب آبادي” سلسلة من الشروط، تشمل:- (رفع العقوبات- إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة- تقديم تعهدات جديدة بعدم اللجوء إلى الأعمال العدائية في عملية قد تمتد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي).
وإذا نجحت “طهران” في فرض هذا الجدول الزمني؛ فسيتوجه “ترامب” إلى صناديق الاقتراع من دون أي التزام إيراني بشأن الأسلحة النووية، وإنما مع فاتورة اقتصادية باهظة لحرب فاشلة، وقال “جيسون برودسكي” من منظمة “متحدون ضد إيران نووية”، وهي جهة مؤيدة للحرب: “هذا يطرح سيناريو مرجحاً للغاية يتمثل في استمرار دورات الصراع بين “الولايات المتحدة” و”طهران” حول المضيق، لن يكون هناك هدوء حقيقي قبل انتخابات التجديد النصفي، “فطهران” ليست لديها أي مصلحة في منح إدارة “ترامب” ذلك، وستواصل المناورة”.
ونشرت وكالة “مهر للأنباء”، المقربة من الحرس الثوري الإيراني مقالاً قالت فيه إن “إيران” وضعت “ترامب” أمام معضلة كبيرة، وأضافت: “إن مواصلة الحرب قد تزيد الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة وتفاقم تراجع شعبيته، وفي المقابل فإن التراجع أو الاتجاه نحو خفض التصعيد قد يُفسر من جانب بعض أنصار “ترامب” على أنه تراجع عن شعارات حملته الانتخابية”، ومن هذا المنظور، فإن نتيجة هذه الحرب لن تُحسم في ساحة المعركة، بل عند صناديق الاقتراع، ورأت الوكالة أن النتيجة قد تؤثر في مسار السياسة الداخلية والخارجية الأميركية لسنوات مقبلة.
وقليلون في “إيران” يأخذون تصريحات “ترامب” على محمل الجد، إلا أن نفيه المتكرر لتأثير انتخابات التجديد النصفي على استراتيجيته تجاه “إيران” يُقابل بتشكيك خاص، وتشير وسائل الإعلام الإيرانية إلى تصريحات “مارك زيل” رئيس منظمة “الجمهوريون في الخارج – إسرائيل”، الذي قال: “الأمر كله يتعلق بانتخابات التجديد النصفي، فالرأي العام الأميركي سئم الحروب، والإدارة تناور بمهارة في مرحلة ما قبل الانتخابات لتجنب سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس”.
وتغذي مثل هذه التصريحات الجدل داخل “إيران” بشأن مدى وجوب إدراج انتخابات التجديد النصفي ضمن حساباتها، فالبعض يعتقد أن خسارة “الكونغرس” ستقيد “ترامب” أو قد تؤدي إلى عزله، أو على الأقل ستنهي تمويل الحرب، وقال الدبلوماسي الإيراني السابق “مصطفى زهراني”: “إن الهزيمة الانتخابية ستجعل من الحتمي ألا يتمكن “ترامب” من العودة إلى الحرب، وأن يتعامل مع المفاوضات بجدية”.
لكن آخرين، مثل أستاذ العلاقات الدولية في” جامعة طهران” “ناصر هاديان” يختلفون مع هذا الرأي، ويدعون إلى استثمار ما حققته “إيران” من مكاسب الآن بدلاً من انتظار إضعاف “ترامب” ، حيث قال:”إذا خسر فسيكون لديه دافع أقل للتوصل إلى اتفاق مع “إيران” ؛ لأنه في تلك الحالة سيكون أضعف، وسيصبح من الأسهل بكثير على “إسرائيل” وغيرهم مهاجمته، وهو أمر لا يجرؤون على فعله الآن.
أما الذين يقولون إنه ينبغي الانتظار حتى انتخابات التجديد النصفي، فلا يفهمون السياسة الأميركية”، ولا شك أن سرور” إيران” برؤية “ترامب” مهزوماً سيتراجع إذا شعر بأنه لم يعد لديه ما يخسره، لكن دبلوماسييها يرون عموماً أن حرية الرئيس الأميركي في التحرك ستقيدها عدم شعبية أي صراع جديد، إضافة إلى رغبة المرشحين الجمهوريين للرئاسة في إنهاء هذا الملف، كما سيواجه “ترامب” خطر أن تبتلع حرب كارثية كامل ولايته الثانية.
ويبقى السؤال الأكبر: ماذا تريد “إيران” نفسها أن تحقق؟ فالموافقة على إبقاء النزاع مشتعلاً حتى نوفمبر ليست إجابة عن هذا السؤال، وهو سؤال يجيد الإيرانيون مناقشته أكثر من حسمه، ويكرر الرئيس “مسعود بزشكيان” الذي يعمل بالتنسيق مع كبير المفاوضين “محمد باقر قاليباف” أنه لا يريد حرباً بلا نهاية، ويؤكد أن معظم أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يشاركونه هذا الرأي، وما زال يؤمن بمذكرة التفاهم، ويقول إنها ينبغي أن تكون حجر الزاوية في السياسة الخارجية الإيرانية، لكن صحيفة “كيهان” المحافظة تصف مذكرة التفاهم بأنها عديمة القيمة لأن “الولايات المتحدة” تنقض التزاماتها دائماً، وأضافت: “وعليه ينبغي للمسؤولين أن يدركوا أن مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة، ولا ينبغي فتحه ممراً لأميركا”.
ويتصور كلاً من المتشددين والمعتدلين أن الحرب ستقود إلى بنية أمنية إقليمية جديدة، لكن المتشددين يركزون على إخراج “الولايات المتحدة” من المنطقة، ويرون أن ذلك لا ينبغي أن يكون موضوعاً للتفاوض بقدر ما يجب فرضه من خلال استخدام السيطرة على مداخل “مضيق هرمز” كورقة ضغط لإغلاق القواعد الأميركية، أما “بزشكيان” فيقول إنه يرى مكاناً للاستثمارات الأميركية المشروعة في إيران.
في حين كتب وزير الخارجية السابق “محمد جواد ظريف” في مقال هذا الأسبوع: “أن” إيران” في “عصر ما بعد الاستقطاب” ستستفيد من عدم الاعتماد حصراً على “روسيا” و”الصين” مستقبلاً ” وأضاف أنه “إذا انتهجت إيران “سياسة خارجية متوازنة ومتعددة الأبعاد” فلن تضطر إلى إقامة علاقات تقوم على الضرورة فقط” موضحاً “إن استمرار التوترات غير المنضبطة مع” الولايات المتحدة” لا يفرض تكاليف مباشرة على “إيران” فحسب، بل يجعل أيضاً من الصعب على دول أخرى حتى الشركاء المقربين مثل “الصين” و”روسيا” التعاون مع إيران”، وكما أن”ترامب” لا يستطيع أن يحسم من جملة إلى أخرى ما الذي يريده من إيران، فإن” إيران” أيضاً لا تستطيع الاتفاق على ما الذي يمكن أن تكسبه من”الولايات المتحدة”.
مصادر: الغارديان البريطانية