أحوال الطاقة قبل وبعد حرب أوكرانيا

د خالد فؤاد

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا كانت أكثر المصطلحات المرتبطة بالطاقة تدور حول الطاقة النظيفة..الطاقة الخضراء..الهيدروجين الازرق والاخضر..تقليل الانبعاثات الكربونية..التخلص التدريجي من الفحم..انهاء الاعتماد على الطاقة النووية..الغاز الطبيعي كوقود انتقالي..مستهدفات لكل الدول حول العالم بالنسب المئوية لحجم الطاقة النظيفة من إجمالي انتاج الكهرباء.

بعد الحرب الروسية الأوكرانية وبعد الحرب الأمريكية على إيران توارت بشكل كبير المصطلحات السابقة وحل مكانها أمن الطاقة كأولوية رئيسية يسعى الجميع إلى تحقيقها ثم عادت المصطلحات القديمة للعودة للواجهة: زيادة الاعتماد على الفحم عودة العمل بمحطات الطاقة النووية زيادة الاستثمارات في إنتاج النفط والغاز ومشاريع الغاز المسال والتوسع في مشاريع البنية التحتية للطاقة وحماية منشآت الطاقة.

لقد فرضت الحروب واقعيتها على قطاع الطاقة ولو استطعت الدول أن تعود لاستخدام القش والحطب والمخلفات الزراعية التي كانت تستخدم بكثافة قبل الثورة الصناعية والتحول للفحم رغم ما تسببه من تلوث كبير لفعلت فأوروبا وآسيا التي تخلت العديد من الدول فيهما عن محطات الطاقة النووية والمحطات التي تعمل بالفحم اتخذوا خطوات جادة لعودة العمل بهما.

والدرس الأهم هنا أن المبالغة في الاعتماد على مصدر طاقة وحيد حتى ولو كان مصدر نظيف لم تكن سياسة صائبة ولكن تنويع المصادر لتشمل أنواع مختلفة من الطاقة وكذلك تنويع موردي النفط والغاز والفحم وحتى موردي تقنيات الطاقة المتجددة بما في ذلك الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وباختصار شديد فإن العنوان الرئيسي لسياسات الطاقة في السنوات المقبلة هو التنويع قبل أي شيء آخر.

اترك تعليقا