اليونان ترفع الإنفاق الاجتماعي قبل الانتخابات

إعفاءات ضريبية وزيادات في الأجور

الرائد// أعلنت الحكومة اليونانية في الخامس من سبتمبر حزمة اقتصادية تبلغ 3.5 مليار يورو تمتد حتى عام 2030، في محاولة لرفع دخول الأسر والموظفين والمتقاعدين ومواجهة ضغوط تكاليف المعيشة. وكشف رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس عن الخطة خلال خطابه الاقتصادي السنوي في سالونيك، متعهداً بإعفاءات ضريبية وزيادات في الأجور وإجراءات لدعم المتقاعدين والمزارعين والأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر.

وتتضمن الإجراءات منحة سنوية قدرها 400 يورو للمتقاعدين و500 يورو للعاملين في القطاع العام، إلى جانب إعفاءات ضريبية لفئات اجتماعية محددة، وتخفيض الدفعات الضريبية المقدمة للشركات والعاملين لحسابهم الخاص. كما تستهدف الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور إلى ألف يورو بحلول عام 2028، وخفض البطالة إلى أقل من 6 في المئة، ورفع متوسط الأجر الشهري إلى 1800 يورو.

ويأتي الإعلان في توقيت سياسي حساس، إذ تستعد اليونان للانتخابات المقبلة فيما تواجه حكومة ميتسوتاكيس تراجعاً في التأييد وسط استمرار أزمة تكلفة المعيشة وانتقادات مرتبطة بملفات فساد. وترى الحكومة أن تحسن الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة يوفر مجالاً مالياً لتنفيذ الإجراءات، خصوصاً مع تسجيل الاقتصاد نمواً يقارب 2 في المئة سنوياً ووجود فائض أولي قوي في المالية العامة.

الخلفية

كانت اليونان واحدة من أكثر دول منطقة اليورو تضرراً من أزمة الديون السيادية التي انفجرت بعد 2009، وفرضت برامج التقشف ضغوطاً شديدة على الأجور والمعاشات والإنفاق الحكومي. وخلال السنوات اللاحقة ركزت الحكومات المتعاقبة على استعادة الثقة المالية وتحسين التصنيف الائتماني وجذب الاستثمارات.

لكن التحسن في المؤشرات الكلية لم يلغِ الضغوط الاجتماعية. فارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والسكن جعل قضية الدخل الحقيقي أكثر حضوراً في السياسة الداخلية، وهو ما يفسر انتقال الحكومة من سياسة ضبط المالية العامة فقط إلى سياسات تستهدف إعادة توزيع جزء من ثمار النمو.

الدلالة السياسية

تكمن أهمية الخطة في أنها تجمع بين السياسة الاقتصادية والسياسة الانتخابية دون أن تعلن الحكومة صراحة أنها حزمة انتخابية. فميتسوتاكيس يحاول إظهار أن النمو الذي تحقق بعد سنوات الأزمة أصبح قادراً على تمويل زيادات ملموسة في دخول المواطنين.

لكن التحدي سيكون في الحفاظ على الفائض المالي وعدم تحويل الزيادات الضريبية والإنفاق الاجتماعي إلى ضغط تضخمي جديد. كما أن وعد خفض أسعار الكهرباء بالجملة بنسبة 30 في المئة بحلول 2029 سيكون اختباراً مهماً لقدرة الحكومة على الجمع بين الدعم الاجتماعي والاستقرار المالي.

ويشير حجم الحزمة، الذي يعادل نحو 1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى أن أثينا ترى أن لديها مساحة مالية للتحرك، لكنها في الوقت نفسه تريد الحفاظ على مسار تحسين التصنيف الائتماني والوصول إلى تصنيف “A”.

التوقع

الأرجح أن تتحول السياسة الاقتصادية اليونانية خلال المرحلة المقبلة إلى منافسة بين زيادة الدخل الحقيقي والحفاظ على الانضباط المالي. وإذا استمر النمو حول مستواه الحالي وتراجعت البطالة، فقد تتمكن الحكومة من تنفيذ جزء كبير من الحزمة دون اضطراب مالي كبير.

أما إذا ارتفعت أسعار الطاقة أو تباطأ الاقتصاد الأوروبي، فإن مساحة المناورة ستضيق، وقد تجد أثينا نفسها أمام معادلة صعبة بين استمرار الإنفاق الاجتماعي والمحافظة على ثقة الأسواق.

ومن منظور أوروبي أوسع، يعكس التحرك اليوناني اتجاهاً متزايداً لدى الحكومات الأوروبية نحو استخدام الفوائض المالية وبرامج الدعم لمواجهة الغضب الاجتماعي المرتبط بتكلفة المعيشة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

اترك تعليقا