كشمير المحتلة بين انتهاكات الحقوق وغياب العدالة
مهر النساء رحمان رئيسة قسم الأبحاث بمعهد كشمير للعلاقات الدولية
- السيد التيجاني
- 4 نوفمبر، 2026
- حوارات
- باكستان, جامو وكشمير المحتلة, منظمة التعاون الإسلامي, مهر النساء
حوار: السيد التيجاني
حذرت مهر النساء رحمان، رئيسة قسم الأبحاث وحقوق الإنسان في معهد كشمير للعلاقات الدولية (KIIR)، من استمرار تدهور الأوضاع السياسية والحقوقية في جامو وكشمير، مؤكدة أن إلغاء الحكم الذاتي عام 2019 أدى إلى إضعاف التمثيل السياسي للسكان وتقليص صلاحيات المؤسسات المحلية.
وقالت رحمن، في حوار خاص لـ«جريدة الرائد الإلكترونية»، إن السلطات الهندية كثفت الاعتقالات والمداهمات وهدم المنازل والقيود على حرية التعبير، بذريعة الأمن القومي.
وأشارت إلى أن حظر الكتب وتقييد الباحثين يهددان الهوية والذاكرة التاريخية الكشميرية، مطالبة بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وداعية الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تحرك دولي مستمر لدعم حقوق الكشميريين وضمان مشاركتهم في تقرير مستقبلهم السياسي.
وإلي نص الحوار
● كيف تقيّمون الوضع الراهن في جامو وكشمير، وما أبرز التحديات التي يواجهها سكان الإقليم؟
●● لا تزال جامو وكشمير نزاعًا سياسيًا لم يُحسم، وتخضع لحكم مركزي قائم على هيكل أمني وإداري شديد المركزية. وقد أدى إلغاء الحكم الذاتي الدستوري للإقليم عام 2019، وتقسيمه لاحقًا إلى إقليمين اتحاديين، إلى إضعاف السلطة السياسية المحلية. كما أن الانتخابات التي أُجريت لم تُسفر عن استعادة وضع الولاية أو تحقيق حكم ذاتي حقيقي.
وتدهور الوضع بصورة أكبر عقب هجوم باهالغام في أبريل 2025، وما تلاه من مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان في مايو من العام نفسه.
وبذريعة الأمن القومي، كثفت السلطات الهندية عمليات الاعتقال والمداهمات وهدم المنازل والمراقبة والقيود المفروضة على التعبير في كشمير. وأدى ذلك إلى وضع الكشميريين بصورة متزايدة في قلب التوترات الإقليمية، وسط مخاوف مشروعة من استخدام الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة عليهم أيضًا لاستهداف باكستان.
ويظل التحدي الأساسي هو حرمان الكشميريين من المشاركة الفعلية في تقرير مستقبلهم السياسي. وأي تسوية دائمة يجب أن تبدأ بضمان حقهم في تقرير مصيرهم السياسي والمشاركة في صنع القرارات المتعلقة بمستقبلهم.
● ما تداعيات القيود المفروضة على الكتب والباحثين على الهوية الكشميرية وحرية التعبير؟
●● تترتب على هذه القيود تداعيات خطيرة على الهوية الكشميرية والذاكرة التاريخية وحرية التعبير.
وستؤثر هذه الإجراءات بصورة مباشرة على الباحثين، من خلال تثبيط الدراسات المستقلة، والحد من الوصول إلى المواد التاريخية، ودفع الأكاديميين إلى تجنب الموضوعات السياسية الحساسة خوفًا من التعرض للملاحقة أو العقوبات.
وعندما يُمنع الباحثون من دراسة تاريخ كشمير، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، والتشكيك في الروايات الرسمية، يتراجع تدريجيًا إنتاج المعرفة المستقلة.
كما أن إزالة السجلات التاريخية وحظر الكتب وتقييد البحث الأكاديمي سيؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف انتقال التاريخ والثقافة والذاكرة الجماعية الكشميرية إلى الأجيال القادمة.
ومع مرور الوقت، فإن هذا الفقدان المنهجي للمعرفة التاريخية يهدد بتآكل الهوية الكشميرية، واستبدال الروايات التاريخية التي أنتجها المجتمع نفسه برواية رسمية مفروضة عن ماضيه.
● ما أبرز قضايا حقوق الإنسان التي تتابعها منظمتكم، وما فرص إحراز تقدم في معالجتها؟
●● تراقب منظمتنا عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والاحتجاز التعسفي، وحالات الاختفاء القسري، والتعذيب، والقيود المفروضة على الصحافة والتجمع السلمي، ومصادرة الممتلكات، والتمييز، وانتهاكات الحريات الدينية والتعليمية.
كما نوثق آثار العسكرة والمراقبة الأمنية على النساء والأطفال والأسر.
وتواصل التقارير الحديثة تسجيل حالات الاحتجاز والمداهمات والقيود المفروضة على حرية التعبير، في وقت تظل فيه الرقابة المستقلة أمرًا ضروريًا، خصوصًا في ظل محدودية الوصول إلى المعلومات وضعف آليات المساءلة.
ويتطلب إحراز تقدم إجراء تحقيقات محايدة، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة، وحماية الشهود والصحفيين، والسماح لآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان بالوصول إلى الإقليم.
إن التوثيق أمر بالغ الأهمية، لكنه يجب أن يقود إلى المساءلة وجبر الضرر وإحداث تغيير مؤسسي حقيقي.
● كيف تنظرون إلى مستقبل الحريات الدينية للمسلمين في كشمير، في ظل الجدل المستمر بشأن إدارة المساجد وخطب صلاة الجمعة؟
●● لا تتحقق الحرية الدينية بمجرد السماح للأفراد بأداء الصلاة بصورة خاصة، بل تشمل أيضًا الحق في العبادة الجماعية، وإدارة المؤسسات الدينية، والاستماع إلى الخطب الدينية دون تدخل سياسي.
وتثير التقارير المتعلقة بإخضاع المساجد للمراقبة، والقيود المفروضة على وصول مير واعظ عمر فاروق إلى المسجد الجامع، إلى جانب المقترح الذي طُرح في أكتوبر 2026 بشأن توحيد خطب صلاة الجمعة، مخاوف جدية.
وعلى الرغم من أن مجلس الأوقاف أعلن لاحقًا أنه لم يصدر أي توجيه بهذا الشأن، فإن الجدل كشف عن مخاطر إخضاع التعبير الديني للسيطرة الإدارية.
ويجب أن تظل المؤسسات الدينية الإسلامية خاضعة للمساءلة أمام جماعاتها ومجتمعاتها وعلمائها، لا أن تتحول إلى أدوات لفرض تفسير رسمي للدين أو إسكات الأصوات الدينية المستقلة.
● ما توقعاتكم لمستقبل الوضع السياسي في كشمير؟ وهل توجد إمكانية لاستعادة الحكم الذاتي للإقليم؟
●● لا يمكن بناء المستقبل على افتراض أن الإدارة الأمنية يمكن أن تكون بديلًا عن موافقة السكان ورضاهم.
وقد تمثل استعادة وضع الولاية خطوة ديمقراطية عاجلة، لكنها لن تعكس خسارة الحكم الذاتي الدستوري، ولن تحل النزاع الأوسع المتعلق بكشمير.
ويجب أن تتضمن أي عملية سياسية حقيقية ممثلين عن الكشميريين من مختلف المناطق والتيارات السياسية، مع حماية الحريات المدنية ومعالجة الالتزامات الواردة في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ولا ينبغي التعامل مع الحكم الذاتي باعتباره تنازلًا تمنحه الحكومة المركزية وفقًا لتقديرها، بل باعتباره حقًا سياسيًا يرتبط بالتمثيل المشروع.
ومن دون الحوار والحصول على موافقة شعبية، ستظل الترتيبات المفروضة موضع اعتراض، وهشة من الناحية السياسية.
● ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي في دعم حقوق الشعب الكشميري؟ وما الذي تتوقعونه من المجتمع الدولي؟
●● ينبغي للأمم المتحدة أن تواصل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان، والعمل على ضمان وصول المكلفين بولاياتها إلى الإقليم، والضغط من أجل إجراء تحقيقات مستقلة، والإبقاء على قضية كشمير ضمن جدول أعمالها، بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
أما منظمة التعاون الإسلامي، فينبغي لها تجاوز حدود البيانات والتصريحات، من خلال تنسيق التحركات الدبلوماسية، ودعم عمليات التوثيق الموثوقة، وطرح الحالات المحددة أمام المؤسسات الدولية.
كما يتعين على الدول الأعضاء الدفاع عن حرية التعبير والحرية الدينية، والمطالبة بالإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، ومعارضة العقاب الجماعي.
ويجب أن يكون الانخراط الدولي قائمًا على مبادئ واضحة ومستمرًا، لا أن يقتصر على تحركات متقطعة مرتبطة بالأحداث.
وقبل كل شيء، يتعين على المجتمع الدولي الاعتراف بالكشميريين باعتبارهم أصحاب حقوق، لا يجوز تجاوز أصواتهم أو تجاهل تطلعاتهم السياسية.