قيرغيزستان توسع تكرير النفط لتقليص الاستيراد

استراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الوقود

في خطوة تهدف بشكل أساسي إلى تقليص اعتمادها التاريخي على استيراد المشتقات النفطية والوقود من الخارج وتأمين حاجة أسواقها المحلية،أعلن رئيس قيرغيزستان صادر جاباروف، في 23 أكتوبر 2026، أن بلاده تعتزم تشغيل مصفاة نفط جديدة في مدينة كوتشكور آتا، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 450 ألف طن من المنتجات النفطية، مع استهداف بلوغ الطاقة التشغيلية الكاملة بنهاية العام الجاري، وفق وكالة الأنباء القيرغيزية الرسمية «كابار».

وقال جاباروف، خلال لقاء مع مسؤولين وسكان في منطقة جلال آباد، إن المشروع سيتيح توفير نحو 300 فرصة عمل. ويأتي الإعلان ضمن مساعٍ لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل اعتماد البلاد على استيراد الوقود.

الاعتماد على الخارج لا ينتهي بمجرد إنشاء المصفاة

تواجه قيرغيزستان تحديًا يتجاوز امتلاك منشآت التكرير؛ إذ تحتاج إلى تأمين النفط الخام، وتوفير المعدات الفنية، وضمان استمرارية الإنتاج بأسعار تنافسية.

وفي 23 سبتمبر الماضي، أعلنت الحكومة القيرغيزية إجراء مباحثات مع شركتي النفط الصينيتين «سي إن بي سي» و«سينوبك» بشأن مشروعات مشتركة تشمل إنشاء مصفاة، وتطوير حقول نفطية، وبناء خط أنابيب لنقل المنتجات النفطية عبر الحدود الصينية القيرغيزية.

وشملت المباحثات كذلك دراسة إنشاء مستودعات لتخزين الوقود بالقرب من معبري توروجارت وإركشتام الحدوديين مع الصين، بهدف خفض تكاليف النقل وتعزيز استقرار الإمدادات. ولم يكن الإعلان عن هذه المباحثات دليلًا على إبرام اتفاق نهائي بشأن جميع المشروعات المقترحة.

ما جنسية المستثمرين، وهل توجد مخاطر للسيطرة؟

تؤدي الشركات الصينية دورًا مهمًا في خطط تطوير قطاع النفط القيرغيزي، لكن المعلومات المنشورة بشأن المصفاة الجديدة لا تكفي للجزم بأن شركتي «سي إن بي سي» أو «سينوبك» تمتلكان المشروع أو تتحكمان في إدارته.

ويتطلب تقييم النفوذ الأجنبي معرفة الجهة المالكة للمصفاة، ونسب المساهمة في رأس المال، ومصادر التمويل، وشروط توريد النفط الخام، والجهة التي ستتولى التشغيل والتسويق.

فإذا كانت الملكية والإدارة محليتين، مع تعدد مصادر الخام والمعدات، فقد يساعد المشروع على تعزيز الاستقلال الاقتصادي. أما إذا ارتبط التشغيل بعقود طويلة الأجل مع مورد واحد، أو بقروض وشروط تمنح المستثمر نفوذًا واسعًا في التسعير والتوريد، فقد تتحول زيادة القدرة الإنتاجية إلى اعتماد جديد على الخارج بدلًا من إنهاء الاعتماد السابق.

هذه مخاطر ينبغي فحصها في العقود والبيانات الرسمية، وليست اتهامات مثبتة للشركات الصينية.

الاختبار الاقتصادي: هل ينخفض سعر الوقود؟

لا تعني زيادة الطاقة الإنتاجية بالضرورة انخفاض أسعار البنزين والديزل للمستهلكين. ويتوقف ذلك على تكلفة الخام المستورد، وكفاءة المصفاة، وتكاليف التمويل والنقل، والضرائب، ومستوى المنافسة في سوق التوزيع.

كما أن بلوغ الطاقة المعلنة، البالغة 450 ألف طن سنويًا، لا يثبت أن الإنتاج سيصل فورًا إلى هذا المستوى؛ إذ يجب التمييز بين الطاقة التصميمية للمصفاة والإنتاج الفعلي بعد التشغيل.

ومن ثم، فإن المؤشرات الأهم خلال الأشهر المقبلة هي حجم الإنتاج الحقيقي، ونسبة احتياجات السوق التي يغطيها، وتكلفة المنتجات المحلية مقارنة بالوقود المستورد، وأثر المشروع في فاتورة الاستيراد.

المصدر :

وكالة الأنباء القيرغيزية الرسمية «كابار» .

اترك تعليقا