تركمانستان واليابان تتجهان لإنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي

خطوة نحو الطاقة النظيفة

تتجه تركمانستان إلى توسيع تعاونها العلمي والصناعي مع اليابان في مجال الهيدروجين، مستفيدة من احتياطياتها الكبيرة من الغاز الطبيعي، في خطوة قد تفتح مجالًا لتطوير صناعات طاقة جديدة بدل الاقتصار على تصدير الغاز الخام.

وأعلنت وكالة الأنباء الحكومية التركمانية، في 16 أكتوبر 2026، أن وفدًا من الجامعة الدولية للنفط والغاز ياغشيغيلدي كاكاييف زار اليابان خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر، لبحث التعاون البحثي وتدريب المتخصصين وتطوير تقنيات إنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي.

وشملت الزيارة لقاءً بين رئيس الجامعة التركمانية كيسيك ناغاتا، رئيس جامعة تسوكوبا اليابانية، لمناقشة فرص إجراء أبحاث مشتركة وتطوير برامج لتأهيل الكوادر العلمية. كما عقد الوفد اجتماعات مع ممثلين عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، ومنظمة تطوير الطاقة الجديدة والتكنولوجيا الصناعية، وزار مرافق بحثية متخصصة.

ويستند التعاون إلى مذكرة تفاهم للأبحاث المشتركة في مجال الهيدروجين، وقعتها وزارة التعليم التركمانية وجامعة تسوكوبا في 7 أبريل 2025. ويعني ذلك أن التحرك الأخير يأتي ضمن مسار تعاون سابق، وليس اتفاقًا منفصلًا أُعلن للمرة الأولى هذا الشهر.

لماذا تهتم اليابان بالغاز التركماني؟

تحتاج اليابان إلى تنويع مصادر الطاقة وتطوير تقنيات تقلل الانبعاثات الكربونية، في ظل محدودية مواردها الطبيعية واعتمادها على استيراد نسبة كبيرة من احتياجاتها من الوقود. ويمكن لتطوير تقنيات إنتاج الهيدروجين أن يتيح فرصًا للتعاون مع الدول الغنية بالغاز، شريطة أن تكون عمليات الإنتاج والنقل مجدية اقتصاديًا وأقل تلويثًا للبيئة.

أما تركمانستان، فتسعى إلى زيادة القيمة الاقتصادية لمواردها الطبيعية. فبدل الاعتماد على بيع الغاز في صورته التقليدية فقط، يمكنها مستقبلاً تطوير صناعات مرتبطة بالهيدروجين والمواد الكيميائية والتقنيات الصناعية، بما يتيح فرصًا لتأهيل المهندسين والباحثين وتوسيع قاعدة الاقتصاد.

لكن إنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي لا يعني تلقائيًا إنتاج طاقة نظيفة بالكامل. فهذه العملية قد تؤدي إلى انبعاثات كربونية، ما لم تُستخدم تقنيات لالتقاط الكربون وتخزينه أو تُطبق حلول فعالة للحد من الانبعاثات. كما أن تسرب الميثان خلال استخراج الغاز ونقله قد يقلل الفائدة المناخية المتوقعة.

التدريب العلمي يسبق التوسع الصناعي

أشارت الوكالة التركمانية إلى أن ثلاثة محاضرين من مؤسسات التعليم العالي في البلاد يتدربون حاليًا في جامعة تسوكوبا اليابانية، ضمن برنامج «القادة العالميون لأهداف التنمية المستدامة»، الذي يُنفذ بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي.

وتكشف هذه الخطوة عن جانب مهم في التعاون؛ فامتلاك الموارد الطبيعية لا يكفي لبناء صناعة متقدمة، بل يحتاج إلى مهارات متخصصة وقدرات بحثية ومعايير فنية تتيح تطوير التكنولوجيا وتشغيلها محليًا.

ويمكن للتدريب أن يساعد تركمانستان على إعداد كوادر تعمل في مجالات إنتاج الهيدروجين وتحليل الغازات والسلامة الصناعية وإدارة الطاقة. غير أن أثره الاقتصادي سيظل محدودًا إذا لم تتبعه استثمارات في المختبرات والمنشآت التجريبية والمشروعات الصناعية.

هل يتحول التعاون إلى استثمارات فعلية؟

حتى الآن، لا يتضمن الإعلان المنشور تفاصيل عن إنشاء مصنع للهيدروجين، أو تحديد طاقته الإنتاجية، أو قيمة الاستثمارات اليابانية المتوقعة، أو موعد بدء الإنتاج التجاري. ولذلك ينبغي التعامل مع التطور بوصفه تقدمًا في البحث العلمي والتعاون الأكاديمي، لا إعلانًا عن مشروع صناعي مكتمل.

وستتوقف الخطوة التالية على نتائج الأبحاث، وتكلفة إنتاج الهيدروجين، واحتياجات اليابان المستقبلية، وإمكان نقل المنتج وتخزينه، إضافة إلى قدرة الطرفين على تطوير حلول لمعالجة الانبعاثات المصاحبة لإنتاجه من الغاز.

ومن الناحية الاقتصادية، قد تستفيد تركمانستان إذا أدى التعاون إلى إنشاء منشآت صناعية داخل البلاد، وتدريب العمالة المحلية، وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة. أما إذا اقتصر التعاون على الأبحاث والتدريب من دون انتقال إلى التصنيع، فستظل عوائده الأساسية علمية وتعليمية.

دلالة أوسع للعلاقات بين آسيا الوسطى وشرق آسيا

يأتي التعاون في وقت تسعى فيه دول آسيا الوسطى إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع شركاء يتجاوزون روسيا والصين وتركيا، بما يتيح لها خيارات أوسع في التكنولوجيا والاستثمار والتجارة.

وتقدم اليابان نموذجًا مختلفًا للشراكة، يقوم على نقل الخبرات والتعاون البحثي وتطوير القدرات الصناعية. لكن نجاح هذا النموذج يتطلب مشروعات قابلة للتطبيق تجاريًا، وآليات واضحة لتمويلها، وتوزيعًا للمنافع بين الشركات والمؤسسات العلمية في البلدين.

وبالنسبة إلى الدول العربية المنتجة للغاز، تحمل التجربة درسًا مهمًا: تطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة يمكن أن يفتح مصادر دخل جديدة، لكن الاستثمار في التكنولوجيا والبحث العلمي لا بد أن يرتبط بخطط صناعية واضحة، وتقديرات دقيقة للتكاليف، ومعايير بيئية قابلة للقياس.

المصدر

وكالة الأنباء الحكومية التركمانية

اترك تعليقا