البرازيل تفرض رقابة انتخابية على منصات التواصل
صراع الخوارزميات.. القضاء البرازيلي يفرض شروطاً صارمة على منصات "ميتا"
- dr-naga
- 18 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الإعلانات السياسية, البرازيل تفرض رقابة انتخابية, الحملات الانتخابية, الخوارزميات, القضاء البرازيلي, المنافسة الانتخابية, حملة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا, شركة ميتا, فرص المرشحين, منصات "ميتا", منصات التواصل, ميتا
دخلت المواجهة بين السلطات البرازيلية وشركة ميتا مرحلة جديدة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بعدما أصدرت المحكمة الانتخابية البرازيلية قرارًا يلزم المنصة بمعاملة متساوية للمرشحين في الجولة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 أكتوبر، وسط اتهامات بأن خوارزميات المنصة وقيودها التقنية أثرت بصورة غير متكافئة في الحملات الانتخابية.
وتكتسب القضية أهمية تتجاوز البرازيل، لأنها تطرح سؤالًا يتعلق بقدرة المؤسسات الديمقراطية على ضمان المنافسة العادلة عندما تعتمد الحملات السياسية على منصات خاصة تتحكم في وصول الرسائل إلى ملايين الناخبين.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس في تقرير نشرته يوم 17 أكتوبر، جاء القرار بعد شكوى قدمتها حملة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، متهمة الشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب باستخدام خوارزميات وقيود تقنية أضرت بانتشار بعض محتوى الرئيس مقارنة بمحتوى منافسه فلافيو بولسونارو.
ميتا تنفي الانحياز وتتمسك بالتفسير التقني
رفضت شركة ميتا اتهامات الانحياز السياسي، وقالت إن المشكلات التي استندت إليها حملة لولا ترتبط بأعطال تقنية عالمية وإجراءات مكافحة الاحتيال والامتثال للقواعد التنظيمية، وليس بمحاولة تفضيل مرشح على آخر.
وأوضحت الشركة أن بعض الأعطال أثرت في عرض مشاهدات مقاطع إنستغرام في أكثر من مئة دولة، وأن مشكلة أخرى عطلت لفترة محدودة إنشاء إعلانات انطلاقًا من منشورات موجودة. كما قدمت تفسيرًا تقنيًا لخلل مؤقت في أداة الذكاء الاصطناعي لديها، أدى إلى اختلاف القدرة على إنشاء صور مرتبطة بالمرشحين.
لكن القضية لم تنته عند هذا التفسير؛ إذ أفادت أسوشيتد برس بأن الشركة لم تقدم إجابة واضحة عن سبب حصول قنوات بولسونارو على توصيات خوارزمية اعتبرتها المحكمة الانتخابية مخالفة للقواعد المعمول بها.
وهنا تظهر نقطة أساسية: إثبات وجود خلل تقني لا يكفي وحده لإثبات الانحياز المتعمد، لكنه لا يلغي ضرورة التحقيق في أثر الخلل على تكافؤ الفرص الانتخابية.
دراسة جامعية تثير أسئلة بشأن الإعلانات السياسية
في تطور يزيد الضغوط على الشركة، كشفت دراسة صادرة عن مجموعة بحثية في الجامعة الاتحادية في ريو دي جانيرو، ونشرت نتائجها خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر، عن رصد 1613 إعلانًا سياسيًا غير نظامي على المنصة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر.
ووفقًا للتقرير، حققت هذه الإعلانات نحو 171 مليون مشاهدة، وولدت إيرادات تقارب مليوني ريال برازيلي، أي نحو 400 ألف دولار، وكانت غالبية الجهات الممولة لها من الولايات المتحدة.
وقالت ماري سانتيني، أستاذة الاتصال المشاركة في الدراسة، إن القانون البرازيلي لا يسمح لجهات خارج الأحزاب والمرشحين والتحالفات بشراء إعلانات انتخابية للتأثير في الحملات.
وتطرح هذه النتائج سؤالًا عن قدرة المنصات على تطبيق القوانين الانتخابية في سوق إعلانية عابرة للحدود، حيث يمكن لجهات أجنبية الوصول إلى الناخبين من خلال إعلانات رقمية يصعب أحيانًا تحديد مموليها أو دوافعهم بسرعة.
ومع ذلك، فإن رصد إعلانات مخالفة لا يثبت تلقائيًا أن جميعها استهدفت مرشحًا معينًا، كما أن وجود ممولين أمريكيين لا يكفي وحده لإثبات تدخل حكومي أمريكي في الانتخابات.
صراع أوسع على تنظيم الشركات الرقمية
منذ عودته إلى الرئاسة عام 2023، دفع لولا باتجاه تشديد الرقابة على المنصات الرقمية، بما يشمل حماية النساء والقاصرين ومساءلة الشركات عن المحتوى غير القانوني والمعلومات المضللة.
وتعارض شركات ومنتقدون بعض جوانب هذا التوجه، محذرين من أن التوسع في فرض المسؤولية على المنصات قد يؤدي إلى تقييد حرية التعبير أو منح السلطات مساحة أكبر للتدخل في المحتوى السياسي.
وفي المقابل، يرى مؤيدو التنظيم أن ترك الشركات تحدد وحدها قواعد توزيع المحتوى وحذفه قد يمنحها نفوذًا لا يتناسب مع طبيعتها التجارية، خصوصًا عندما تتعلق المسألة بالانتخابات وحقوق الناخبين.
وتعكس التجربة البرازيلية خلافًا دوليًا بين اتجاهين: الأول يعطي الأولوية لمنع التلاعب بالمعلومات وحماية نزاهة الانتخابات، والثاني يحذر من أن تتحول إجراءات التنظيم إلى أدوات للرقابة السياسية. ولا يمكن حسم هذا الخلاف بالشعارات؛ بل يتطلب قواعد معلنة، وأدلة قابلة للفحص، وآليات استئناف مستقلة، وتطبيقًا متساويًا على جميع الأطراف.
ماذا تعني القضية للانتخابات المقبلة؟
مع اقتراب جولة الإعادة في 25 أكتوبر، تصبح استجابة ميتا لقرار المحكمة عاملًا مهمًا في تحديد مسار النزاع. فإذا استطاعت الجهات الرقابية التحقق من تكافؤ وصول المرشحين إلى الجمهور، فقد يساعد ذلك على تقليل الشكوك بشأن نزاهة المنافسة. أما استمرار الخلاف بشأن الخوارزميات والإعلانات، فقد يوسع الجدل حول دور الشركات الرقمية في تشكيل الرأي العام.
ولا يعني قرار المحكمة أن اتهامات حملة لولا ثبتت جميعها، كما لا يعني نفي الشركة أن مخاوف الحملة لا أساس لها. فالحكم على الانحياز يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن توزيع المحتوى والإعلانات، ومدى تطبيق القواعد على المرشحين، والنتائج الفعلية للأعطال التقنية.
وتكشف القضية في النهاية عن تحول في طبيعة الرقابة الانتخابية؛ فلم تعد مقتصرة على صناديق الاقتراع وتمويل الحملات، بل أصبحت تشمل أيضًا الخوارزميات التي تحدد ما يراه الناخبون، والجهات التي تمول الإعلانات، وقدرة القضاء على إلزام الشركات الخاصة بقواعد المنافسة العادلة.
المصادر
وكالة أسوشيتد برس، 17 أكتوبر 2026