واشنطن تضغط لتثبيت اجتماع عسكري بين لبنان وإسرائيل

تحركات أمريكية لمنع التصعيد وبيروت تطالب بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي

تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية الأمريكية الرامية إلى عقد اجتماع عسكري بين لبنان وإسرائيل في ولاية فلوريدا، خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري، وسط مساعٍ يقودها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لإقناع الحكومة الإسرائيلية بالمضي قدمًا في المحادثات، في ظل استمرار التوترات الأمنية جنوبي لبنان.

وتراهن السلطات اللبنانية على نجاح الجهود الأمريكية في إعادة تفعيل المسار التفاوضي، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار والحد من الاعتداءات الإسرائيلية، ويفتح المجال أمام معالجة الملفات الأمنية العالقة بين الجانبين.

تحركات أمريكية لإنقاذ المفاوضات

تأتي التحركات عقب اتصال أجراه روبيو بالرئيس اللبناني جوزيف عون، جرى خلاله بحث التطورات الأمنية والمفاوضات المرتقبة، إلى جانب ملف شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر.

وبحسب معلومات أوردتها تقارير صحفية نقلًا عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أكد عون استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري، مع التشديد على ضرورة ترجمة الجهود الدبلوماسية إلى خطوات عملية تضمن استقرار المناطق الحدودية.

وتسعى بيروت إلى الحصول على ضمانات أمريكية تدفع إسرائيل نحو الالتزام بالتفاهمات القائمة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية وما قد تفرضه من حسابات سياسية وأمنية جديدة.

مطالب لبنانية بوقف الاعتداءات والانسحاب

يركز الموقف اللبناني على مجموعة من المطالب الأساسية، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

كما تطالب بيروت بوقف عمليات تجريف الأراضي وتدمير المنازل في المناطق الحدودية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها.

ومن المنتظر أن يناقش الوفد العسكري اللبناني، برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، توسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، بما يشمل البلدات القريبة من قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ضمن ترتيبات تهدف إلى تعزيز سيطرة الدولة على أراضيها.

مخاوف من توسيع العمليات الإسرائيلية

تتزايد المخاوف اللبنانية من احتمال امتداد العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مناطق جديدة، خصوصًا المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، في ظل استمرار التحركات العسكرية والاستهدافات التي تهدد الاستقرار المحلي.

وتأمل بيروت أن يسهم الاجتماع المرتقب في احتواء التصعيد ومنع تحول التوترات الحالية إلى مواجهة أوسع، قد تؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأضرار التي لحقت بالقرى الجنوبية.

وتنظر الأوساط اللبنانية إلى الدور الأمريكي باعتباره عاملًا مؤثرًا في الضغط على الحكومة الإسرائيلية، سواء لتثبيت وقف إطلاق النار أو لمنع فرض ترتيبات أمنية جديدة على الأراضي اللبنانية بالقوة العسكرية.

خلافات بشأن سلاح حزب الله

في المقابل، تبرز قضية حصر السلاح بيد الدولة باعتبارها أحد أبرز التحديات الداخلية التي تواجه السلطات اللبنانية، خاصة بعد ضبط شاحنة محملة بالمتفجرات، وسط اتهامات بارتباطها بحزب الله.

وتتمسك الحكومة اللبنانية بإخضاع الأسلحة والمواد المتفجرة لسلطة المؤسسات الرسمية، مؤكدة أن التعامل مع المضبوطات يخضع للإجراءات القضائية والأمنية المعمول بها.

وتعكس هذه التطورات اتساع الخلاف بين الدولة والحزب بشأن مستقبل السلاح والقرار العسكري، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا داخلية وخارجية لتعزيز سيادة المؤسسات الرسمية.

اتصالات إيرانية تثير تساؤلات سياسية

بالتزامن مع التحركات الأمريكية، شهدت العلاقات اللبنانية الإيرانية اتصالات جديدة، من بينها اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، وزيارة نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زادة إلى بيروت.

وأثارت الزيارة تساؤلات سياسية بعدما اقتصرت لقاءات المسؤول الإيراني المعلنة على رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادات حزب الله، دون اجتماع معلن مع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة نواف سلام.

وتحدثت مصادر سياسية عن وجود تحفظات حالت دون توسيع اللقاءات، إلا أن الأسباب الفعلية لعدم انعقادها لم تُحسم بصورة رسمية.

اختبار جديد للدبلوماسية الأمريكية

يمثل الاجتماع العسكري المرتقب اختبارًا لقدرة واشنطن على دفع المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل نحو نتائج ملموسة، في ظل استمرار الخلافات الأمنية والتداخل بين الملفات اللبنانية والتطورات الإقليمية.

كما يكتسب الاجتماع أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» بنهاية العام الجاري، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن الترتيبات الأمنية المستقبلية في الجنوب.

ويبقى التحدي الأساسي أمام الجهود الدبلوماسية مرتبطًا بمدى قدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها واحترام السيادة اللبنانية، بما يهيئ الظروف لخفض التصعيد ويجنب السكان المدنيين تداعيات مواجهة عسكرية جديدة.

اترك تعليقا