هل نسير نائمين نحو حرب عالمية ثالثة؟
فاينانشال تايمز البريطانية
- dr-naga
- 17 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- أوكرانيا, الأمن العالمي, اليمن, حرب عالمية ثالثة, روسيا, مطار الرياض
جدعون راخمان
شهد الأسبوع الماضي هجمات صاروخية مميتة أدت إلى إغلاق مطار الرياض، وضربات روسية على أوكرانيا أوقعت أكثر من مئة قتيل مدني في أنحاء البلاد، وتحذيرات بولندية من خطر وقوع قتلى جراء هجمات روسية داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تدريبات عسكرية صينية بالذخيرة الحية على امتداد ساحلها. هذه الأحداث، مجتمعة، تعكس شعورًا متزايدًا بانعدام الأمن العالمي. فالمناطق التي اعتادت على السلام لعقود، من أوروبا الغربية إلى شرق آسيا ودول الخليج، باتت تواجه احتمال الحرب أو تعيش بالفعل تحت تهديدها.
أستطيع أن أحدد بدقة اللحظة التي تغيرت فيها نظرتي إلى العالم. كان ذلك خلال مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انتهى في 20 فبراير 2022، قبل أربعة أيام فقط من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. فقد أكد المسؤولون الأمنيون والاستخباراتيون الأمريكيون والبريطانيون، بصورة قاطعة، أن قوات فلاديمير بوتين تستعد للتقدم نحو كييف.
اليوم، تبدو المخاطر أكثر تعقيدًا، لأن التهديدات لم تعد منفصلة بعضها عن بعض. فنحن أمام عالم تتداخل فيه المواجهات العسكرية مع التنافس الاقتصادي والتكنولوجي، وتضعف فيه الثقة بالتحالفات التي قامت عليها المنظومة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.
وتبرز هنا مشكلة تشكل محورًا أساسيًا في السياسة الدولية: التقارب بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية في مواجهة النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. لا يعني ذلك أن هذه الدول تشكل تحالفًا متجانسًا في جميع القضايا، لكن اشتراكها في معارضة جوانب رئيسية من النفوذ الأمريكي يوسع قدرتها على إرباك خصومها، ويزيد صعوبة إدارة الأزمات الإقليمية بصورة منفصلة.
وفي الوقت نفسه، يتغير سلوك القوة الأمريكية نفسها. فقد أصبحت الالتزامات الأمنية لواشنطن أقل قابلية للتنبؤ، الأمر الذي يدفع حلفاءها إلى التساؤل عما إذا كانوا يستطيعون الاعتماد عليها في الأزمات الكبرى. وعندما يشك الحلفاء في ضمانات الحماية، ويعتقد الخصوم أن الردع قد تراجع، تزداد احتمالات سوء التقدير.
لقد أظهرت الحروب السابقة أن الكوارث الكبرى لا تبدأ بالضرورة لأن جميع الأطراف تريد حربًا شاملة. فقد تبدأ عندما يعتقد كل طرف أن خصمه سيتراجع، أو عندما يسيء أحدهم تفسير نوايا الآخر، أو عندما تؤدي سلسلة من القرارات المحدودة إلى مواجهة لم يكن أي طرف قد خطط لها.
وهذا ما يجعل الوضع الراهن خطيرًا. فالتوسع في استخدام القوة، وتراجع احترام القيود الدولية، والشكوك حول التزامات الحلفاء، كلها عوامل يمكن أن تجعل الأزمات المحلية أكثر صعوبة في الاحتواء.
ولا يعني ذلك أن حربًا عالمية ثالثة أصبحت حتمية. لكن الخطر يكمن في أن يتعامل العالم مع كل أزمة باعتبارها حالة منفردة، بينما تتراكم الأزمات وتؤثر بعضها في بعض. وقد يؤدي هذا الشعور الزائف بالسيطرة إلى تجاهل حجم المخاطر الحقيقية.
لقد نشأ النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية على محاولة منع تكرار الكارثة، من خلال التحالفات والمؤسسات والقواعد التي تحد من استخدام القوة. واليوم تتعرض هذه الأسس لضغوط متزايدة، بينما تتراجع الثقة بقدرة المؤسسات الدولية على احتواء الصراعات.
إن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت القوى الكبرى لا تزال تؤمن بأن الالتزامات الدولية والاتفاقات القائمة تستحق الحفاظ عليها. فإذا اعتقدت أن القوة وحدها هي التي تحدد النتائج، فقد تجد نفسها في مواجهة سلسلة من الأزمات يصعب إيقافها.
إن العالم لا يحتاج إلى الاستسلام للخوف من حرب عالمية، لكنه يحتاج إلى الاعتراف بأن السلام ليس أمرًا مضمونًا. فالحفاظ عليه يتطلب دبلوماسية جادة، وردعًا موثوقًا، وقنوات اتصال تمنع سوء التقدير، واستعدادًا للتسوية قبل أن تتحول الأزمات إلى صراعات لا يمكن التحكم في نتائجها.
——
الكاتب: جدعون راخمان، كاتب العمود في الشؤون الخارجية.
المصدر: صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.
تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2026.
المصدر الأصلي: مقال جدعون راخمان في فاينانشال تايمز