وصل العمل المسلح إلى ذروته

د إبراهيم الزعفراني

لكنه لم يحقق التغيير المنشود ، قُتل رأس النظام السادات وتم الاستيلاء على مدرية أمن أسيوط ورغم هذا ظل النظام قائما كما كان ، مقابل الاعدامات والسجن لإعداد كبيرة من الجماعة الاسلامية .

• استمرت الجماعة الإسلامية بالصعيد فى التصعيد فى ذات الطريق ، العمل المسلح بل تمدد نشاطهم حتى وصل القاهرة خاصة في مناطق عين شمس، والمطرية، وإمبابة، والعمرانية، وفى أوائل تسعينات القرن الماضى قتل المتحدث باسم الجماعة الإسلامية الدكتور /علاء محي الدين عاشور المتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية في مصر في 2 سبتمبر 1990 أعلنت الجماعة الإسلامية أنه قُتل على يد الأجهزة الأمنية وتوعدوا بالثأر له ، فقاموا بتدبير كمين لقتل وزير الداخلية وقتها اللواء عبد الحليم موسى ولكنهم اخطؤا الهدف وقتل الدكتور المحجوب رئيس مجلس الشعب بدلا منه فى 12 من أكتوبر 1990م وقتها اتهم النظام الجماعة الإسلامية بقتله وتم احالة 27 عضوا من الجماعة الاسلامية على محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ، فى 10 يونيو 1993 إلى براءة 17 متهما وسجن عشرة من 3 إلى 15 سنة»

• ومنذ مقتل د علاء نشب أكبر صراع دموي بين النظام المصرى والجماعة الإسلامية، صراع استمر حتى عام 1997، كان ضباط الشرطة فى الصعيد لا يلبسون زيهم الرسمى خوفا على انفسهم وكان الضابط الذى ينتدبل للعمل بالصعيد ينعيه اهله ، وكان الظام قد سمح للشرط بتصفية اعداد من الجماعة الاسلامية ميدانيا وهذا ماحدث بالفعل ، تم بعدها اغتيال فرج فودة فى 8 يونية 1992 وفى 17 نوفمبر من عام 1997م كما قام افراد من الجماعة بالهجوم على معبد حتشبسوت بالاقضر حيث قتل 58 سائحاً أجنبياً واربعة مواطنين مصريين ،وبعد ضربات متلاحقة من الدولة أفقدتهم قوتهم وسجن عشرات الآلاف وعوملوا أسوأ معاملة داخل السجون وحكم على معظمهم بأحكام قاسية .

• ولم ينتهِ هذا العنف إلابعد قيام قيادات الجماعة الاسلامية أنفسهم داخل السجون بعمل مراجهات لما يقومون به من أعمال العنف وعمل مسلح خلصوا فيها إلى خطأ طريقهم هذا وان الشرع الاسلامى لايقره وصدرت المراجعاتهم فى عدد من الكتيبات ، وقرروا نبذ العنف ولكن تأخرت الجماعة وقتاً عن إعلان ما توصلوا إليه من قرار نبذ العنف

• لقائى وقتها مع قيادي بالجماعة الاسلامية
بعد انتهاء أحد الامتحانات عام 1997 نُقلت إلى مكان لانتظار المسجونين سيارات الترحيلات لنقلهم لسجونهم ، هنلك تعرفت على الزميل/ على الشريف وهو أحد قيادات الجماعة الإسلامية المحبوسين بسجن ليمان طره، والمحكوم عليه بالمؤبد ، وكان قد حضر من سجنه لأداء امتحان كليه العلوم، وبعد أن تعارفنا بدأ يحدثني عن أن الجماعة قد قامت بمراجعات انتهت بالرجوع عن مبدأ استخدام العنف، وأنه قابل اليوم العميد عادل النجار مسؤول أمن الدولة بقطاع سجون منطقة طره فى مكتبه الذى هو فى ذات السجن الذي نؤدي فيه الامتحانات ، وطلب منه الزميل على ثلاثة مطالب مقابل إعلان الجماعة الإسلامية عن نبذ العنف وهي:
1ـ إطلاق سراح بعض الأفراد من الجماعة المحبوسين لأبداء حسن النوايا من قبل الداخلية.
2ـ السماح بالخروج المؤقت لبعض القياديين في الجماعة من السجن ليتمكنوا من مقابله شبابهم في الخارج والاتفاق معهم على إلقاء السلاح
3-إحضار وسائل الإعلام للسجن لإذاعة هذا البيان.
ولكن العميد عادل رفض هذه الطلبات الثلاثة ، ثم استطرد الزميل على قائلا: هل هم برفضهم هذه المطالب يريدوننا أن نستمر فى طريق العنف

• فقلت له: إذا كنتم آمنتم بالعمل السلمي كمبدأ، فالمبادئ لا يساوم عليها ولا توضع أمامها شروط ، ولا تكون محلا للمقايضة، وألا كان موقفكم بالتراجع عن العنف تكتيكي وقتي بسبب قوة أجهزة وزارة الداخلية وعدم قدرتكم على المواجهة.فقال لى : أنت تقول نفس المعنى الذي قاله العميد عادل. قلت وأي إنسان عاقل سيسمع منك حوارك هذا معه سيفهم منه ما فهمته ، ويبدو لي أن البعض منكم لازال مترددًا فى نبذ العنف والواضح أنهم هم الطرف الأقوى ممن ثبت لديهم قناعة نبذ العنف. فسألني: كيف توصلت إلى هذه النتيجة ، قلت: لأنكم رغم زعمكم نبذ العنف إلا أنكم ما زلتم تساومون عليه ولم تقوموا بإعلانه حتى الآن، وتركتم الشباب الذي تقودونه وأهليهم في هذا العناء دون إبلاغهم بما أصبحتم تعتنقونه إن كان ذلك صحيحا، ورأيي ألا تطلبوا مقابلا لهذا الاعلان أن كنتم صادقين ، وأن تعلنوا موقفكم للناس كافة ولأفراد جماعتكم خاصة فى أقرب وقت، فوعدني أن يحمل هذا الرأي إلى إخوانه بليمان طره ، وبعد عودتي إلى السجن أخبرت الزميلىّ فى الزنزانة عبد المنعم أبو الفتوح و عصام الذين فوافقاني الرأي، وبعد صلاة ظهر من اليوم التالي قصصت كل اخوانى فى السجن ما كان بينى بالامس وبين الزميل على الشريف فاستحسنوا ما قلته له .

• تقابلنا مرة أخرى في نفس المكان بعد انتهائنا أداء الامتحان التالى فووجدته سعيدًا، وقال لقد نقلت إلى قيادة الجماعة ما دار بيننا وأعلموني أنك أحد القيادات الإسلامية البارزة خلال المرحلة الطلابية وأحد قيادات الاخوان الآن فلم أكن أعرفك ، وقد أحدث ذلك تأثيرًا كبيرًا، وهم يسألونك هل ما سمعته منك في المرة الماضية هو رأي الإخوان؟ فذكرت له أن رأي الإخوان تصدره قيادة الإخوان خارج السجن، وأن ما قلته لك هو رأيي الشخصى وقد وافقنى عليه أخوانى المحبوسين معى ، ولكنى على يقين أن الإخوان سوف يسعدون برجوعكم عن العنف الذي اساء لصورة الحركة الإسلامية أمام الناس في الداخل والخارج، وأخاف الناسَ من الإسلاميين وأوقف المد الإسلامي وأعطى الأنظمة الحاكمة فرصة ضرب الإسلاميين بغير تمييز.

• بعد بأسابيع قليلة قام من هذا اللقاء قام أحد أفراد الجماعة الإسلامية أثناء عرضه أمام المحكمة وفى وجود عدد من وسائل الإعلام بقراءة بيان الجماعة الإسلامية لنبذ العنف، وتناقلت هذا البيان وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وبدأ عدد كبير من الشخصيات العامة والسياسية والدينية بالتعاطون بإيجابية مع المبادرة وتشجيعها المناداة بتعامل النظام معها بجدية، رغم وجود عدد من المشككين في مصداقيتهم.

• ولكن مصداقيتهم مع أنفسهم جعلت كافة الأجهزة المعلوماتية الداخلية والخارجية تؤكد على مصداقية ما أعلنوه، وأن الداخلية تأكدت أنهم صادقون في مبادرتهم، لأنها ضبطت أوراقًا مسربة مع أعضاء الجماعة من سجن إلى سجن يؤكدون لأفرادهم صدقها ويطلبون منهم الالتزام بها، بعدها سمحت الداخلية لقياداتهم بالتنقل إلى مختلف السجون لشرح المبادرة، وطبعت هذه الدراسات
الخاصة بالمبادرة في أكثر من كتيب وتم توزيعها على السجون ونالنا نصيب من هذه الكتيبات لان الاجهزة الامنية كانت تساهم فى بيعها .

– حضر الرائد محسن رمضان ضابط أمن الدولة لسجن الملحق الذى كنا مسجونين فيه نحن الاخوان وقال للمهندس خيرت الشاطر: لقد كان لمقابلة الدكتورإبراهيم مع أحد قيادات من الجماعة الإسلامية أثناء الامتحانات دور كبير في تشجيعهم فى الإسراع بالإعلان عن المبادرة .

وانتظمت الجماعة الاسلامية فى يسلكون طريق العمل السلمى حتى جاءت ثورة يناير عام 2011 فقامت الجماعة الإسلامية بتأسيس حزب البناء والتنمية ليكون الذراع السياسي للجماعة الإسلامية ولقد أدى خلال تلك الفترة اداءً رائعاً برآسة الزميل الفاضل الدكتور / صفوت عبد الغنى فرج الله كربه وأمثاله جميعا ، وذلك قبل أن تتغير الأوضاع بعد ٣/ ٧ / ٢٠١٣ ويُحل الحزب .

المراجعات مطبوعة ومنشورة لمن يريد التعلم واخذ الخبرة ، تجربة من العنف امتدت لما يقرب من عشرين عاما اتمنى الاتخوض أجيال اسلامية قادمة نفس التجربة وتنتظر أن تنجح فيما لم تنجح فيه الجماعة الإسلامية

اترك تعليقا