حوار مع الدكتور سامي العريان الأستاذ بجامعة صباح الدين زعيم التركية

كواليس قرار «طوفان الأقصى» والواقع العربي وايران والحرب ضد السعودية

اجرى الحوار/ عبد الله محمود

المحاور : دكتور سامي، لنبدأ من كواليس قرار «طوفان الأقصى»، والحديث المتداول عن رسالة يحيى السنوار التي لم ينقلها هنية إلى محور المقاومة، هل هذا صحيح؟

د. سامي العريان: الحقيقة أن المراسلات والتسجيلات التي كُشف عنها تُظهر أن يحيى السنوار كان لديه ثلاثة سيناريوهات؛ الأول أن يدخل المحور بكامله، والثاني أن تدخل فصائل محددة، والثالث أن تخوض حماس العملية وحدها. طلب السنوار من هنية عرض هذه السيناريوهات على الشركاء، ولكن لسبب أو لآخر لم ينقل هنية السيناريو الثالث، مما جعل محور المقاومة يتفاجأ بالقرار وتفاصيل العملية، وبالتالي غاب التنسيق الاستراتيجي الكامل

المحاور: كيف تقرأ واقع التفاعل العربي والإسلامي مع هذه الحرب؟

د. سامي العريان: نحن أمام حالة غير مسبوقة من الخذلان. في زمن الربيع العربي، كانت القوى الدولية تتوسل لوقف الحروب وكان هناك قواعد اشتباك، أما اليوم فنحن أمام دعم غربي وأمريكي مطلق، يقابله ضعف عربي وإسلامي حكومي وشعبي ونخبوي. اجتمعت 57 دولة إسلامية وعربية مرتين (نوفمبر 2023 و2024) ولم يتفقوا على شيء ذي قيمة، بل عجزوا عن إدخال كوب ماء لطفل دون موافقة نتنياهو

المحاور: هل لا يزال هناك مجال للحديث عن تسويات سياسية؟

د. سامي العريان: فكرة حل الدولتين ماتت فعلياً. المشروع الصهيوني مشروع استيطاني إحلالي يهدف لفرض الهيمنة على المنطقة وتفكيكها. الرد ليس بالتسويات، بل بتفكيك بنية هذا الكيان الاستعمارية التي لا تقبل بوجود قوى منافسة، وهذا يستدعي تغييراً فكرياً ومعرفياً وهو من أهم نتائج طوفان الأقصى

فشل الهجوم على إيران وتراجع الهيمنة الأمريكية

المحاور: دكتور، لننتقل إلى الصراع الإيراني-الأمريكي، قلت إن الهدف كان “تكسير” إيران، فهل فشلت الاستراتيجية الغربية في هذا الملف؟

د. سامي العريان: نعم، كان الهدف الأمريكي-الإسرائيلي هو كسر بنية الدولة الإيرانية وبرنامجها الصاروخي والنووي وتقويض نفوذها الإقليمي عبر سلسلة من الضربات الجوية والضغط الاقتصادي. ولكن ما حدث هو أن إيران صمدت، وتحول مضيق هرمز إلى ورقة استراتيجية بيد طهران؛ فبدلاً من أن تنجح واشنطن في حصار إيران، خرجت من هذه المواجهة بما وصفه خبراء استراتيجيون مثل رابرت كيجن بأنها أسوأ هزيمة استراتيجية في تاريخ أمريكا الحديث (35:25-53:30).

المحاور: لكن ألا يزال الحصار الاقتصادي خانقاً؟

د. سامي العريان: الحصار حقيقي ومؤلم، لكن التاريخ أثبت أن الشعوب والدول لا تستسلم لمجرد الضغوط الاقتصادية. لقد تكشفت وقائع صادمة بأن دولاً خليجية باتت تدفع لإيران مقابل أمن مرور نفطها، مما يعني أن إيران نجحت في إدارة الصراع وتجاوز الحصار. أمريكا اليوم أمام واقع جديد، حيث أثبتت الحرب أن قواعدها في المنطقة عاجزة عن حماية نفسها، فكيف لها أن تفرض هيمنة شاملة؟ (57:36-01:32:00).

المحاور: هل يعني هذا أفول الإمبراطورية الأمريكية؟

د. سامي العريان: يمكن وصف ما حدث في هرمز بأنه لحظة السويس بالنسبة للولايات المتحدة، وهي علامة فارقة في انحسار الهيمنة الأمريكية العالمية، مما يمهد الطريق لولادة نظام إقليمي ودولي جديد لا يمكن فيه للكيان الصهيوني أن يفرض سطوته أو يفكك دول المنطقة كما يطمح

الملف اليمني ومعركة باب المندب

المحاور: لننتقل إلى الملف اليمني؛ هل تعتقد أن السعودية وقعت في فخ عسكري هناك، أم أن هناك أبعاداً أعمق لهذا الصراع؟

د. سامي العريان: الصراع في اليمن يتجاوز كونه مواجهة عسكرية بسيطة؛ فهو مركب من ثلاثة مستويات:

1. مستوى محلي: حرب داخلية بين فرقاء يمنيين ممتدة لعقود.
2. مستوى ثنائي (سعودي-يمني): ناتج عن نزاعات حدودية ومخاوف سعودية من طبيعة النظام السياسي في صنعاء.
3. مستوى إقليمي: تحول الحوثيين إلى جزء فاعل في “محور المقاومة”.

لقد فشلت الرياض في حسم الصراع عسكرياً رغم سنوات من الحرب، واليوم نرى الحوثيين يسيطرون على باب المندب، وهو ممر استراتيجي يوازي في خطورته مضيق هرمز

المحاور: هل يعني ذلك أن الحل العسكري لم يعد مطروحاً على الطاولة؟

د. سامي العريان: قطعاً، الحل العسكري أثبت فشله التام. المحاولات الأمريكية العام الماضي، التي كلفت مليارات الدولارات، انتهت بانسحاب واشنطن دون تحقيق أهدافها. اليوم، المملكة تحت ضغط استراتيجي هائل؛ فهي تدرك أن استمرار المواجهة لا يخدمها، وأن الخيار الوحيد المتبقي هو حوار وطني يمني شامل، ربما بمشاركة أطراف إقليمية لضمان الاستقرار، لأن “اليد العليا” حالياً للحوثيين وتحالفهم.

اترك تعليقا