إندونيسيا توظف مكبرات المساجد للتحذير من الزلازل

لماذا المساجد تحديداً؟

تتجه إندونيسيا إلى الاستفادة من شبكة مكبرات الصوت الموجودة في المساجد لإيصال تحذيرات الزلازل إلى السكان، في مبادرة تستند إلى انتشار المساجد داخل الأحياء والقرى، وإمكانية وصول رسائلها إلى المواطنين بسرعة، خصوصاً في المناطق التي قد تتأثر فيها الاتصالات أو تتأخر فيها الاستجابة الرسمية.

وأعاد طرح الفكرة في التغطية الدولية يوم 12 أكتوبر 2026 الاهتمام بدور المؤسسات الدينية في الاستجابة للكوارث الطبيعية، في بلد يقع ضمن منطقة نشطة زلزالياً ويواجه مخاطر متكررة من الزلازل والتسونامي.

لماذا المساجد تحديداً؟

تتمتع المساجد بحضور اجتماعي واسع في إندونيسيا، أكبر دولة في العالم من حيث عدد المسلمين. وتتيح مكبرات الصوت الموجودة فيها وسيلة محلية يمكن استخدامها لبث رسائل قصيرة عند الضرورة، ولا سيما في المناطق التي يصعب فيها الاعتماد على الهاتف المحمول وحده.

لكن نجاح الفكرة يتطلب أكثر من مجرد تشغيل مكبرات الصوت؛ إذ ينبغي أن تكون التحذيرات صادرة عن جهة مختصة، وأن تصل إلى المساجد بسرعة، وأن تتضمن تعليمات واضحة بشأن الأماكن الآمنة وطرق الإخلاء.

كما يجب التمييز بين الإنذار الرسمي الذي يستند إلى بيانات أجهزة الرصد، وبين الرسائل المحلية التي تعيد بثه. فإطلاق تحذيرات غير دقيقة قد يؤدي إلى الذعر أو انتشار الشائعات.

كيف يمكن تحويل الفكرة إلى نظام فعال؟

يمكن ربط المساجد بمنظومة الإنذار الوطنية، بحيث تتلقى رسائل موحدة من السلطات المختصة، تتضمن نوع الخطر والمنطقة المستهدفة والإجراء المطلوب من السكان.

ومن المفيد أيضاً إعداد تسجيلات بلغات محلية، وتدريب القائمين على المساجد على التعامل مع التحذيرات، وإجراء تجارب دورية للتأكد من وضوح الصوت وإمكانية سماعه في المناطق السكنية المحيطة.

وفي المناطق الساحلية المعرضة للتسونامي، ينبغي أن تتضمن الخطة تعليمات واضحة بالانتقال الفوري إلى مناطق مرتفعة عند صدور الإنذار الرسمي، دون انتظار سماع رسائل إضافية.

الدروس التي يمكن أن تستفيد منها دول إسلامية أخرى

تطرح التجربة سؤالاً عملياً أمام الدول التي تواجه الفيضانات والزلازل والحرائق: هل يمكن توظيف المؤسسات الدينية والاجتماعية القائمة لتوسيع نطاق الإنذار المبكر، بدلاً من الاعتماد على البنية التقنية وحدها؟

يمكن الاستفادة من المساجد في التوعية والتدريب ونقل التحذيرات الرسمية، بشرط ألا تحل هذه الوسيلة محل أنظمة الرصد والإنذار المعتمدة، وأن تكون الرسائل دقيقة ومحددة جغرافياً.

كما يمكن أن تشارك الجمعيات المحلية والمتطوعون في مساعدة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، الذين قد لا يتمكنون من الاستجابة للتحذيرات بالسرعة المطلوبة.

التقييم

تكمن قيمة الفكرة في الجمع بين التكنولوجيا والبنية الاجتماعية المحلية. فأنظمة الرصد تستطيع اكتشاف الخطر وإصدار الإنذار، بينما تساعد شبكات المساجد على إيصال الرسالة إلى السكان.

ومع ذلك، لا تتوافر في المادة المشار إليها تفاصيل كافية للحكم على نطاق التطبيق الفعلي للمبادرة، أو عدد المساجد المشاركة، أو نتائج التجارب الميدانية. لذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها توجهاً يستحق المتابعة، لا نظاماً ثبت نجاحه على المستوى الوطني.

المصدر

صحيفة الغارديان البريطانية

اترك تعليقا