بريطانيا أمام معضلة السيارات الصينية..بين ضغوط أوروبا ومخاطر الصدام مع بكين

رسوم محتملة تهدد بإعادة رسم خريطة المنافسة

تجد “المملكة المتحدة” نفسها أمام اختبار تجاري حاسم، بعدما تحولت السيارات الكهربائية الصينية إلى قوة متسارعة في سوقها المحلية، في وقت تضغط فيه “بروكسل” على لندن لتشديد القيود التجارية على “بكين”، وبينما أغلقت الولايات المتحدة سوقها تقريباً أمام السيارات الكهربائية الصينية بفرض رسوم تصل إلى (100%)، لا تزال “بريطانيا” تفرض التعرفة القياسية البالغة (10% فقط)، ما جعلها واحدة من أكبر الأسواق الرئيسية التي لا تطبق رسوماً إضافية على تلك السيارات.

وتدرس لندن، وفق تقارير صحفية، محاكاة الرسوم الأوروبية التي تصل إلى (35.3%) بحسب الشركة المصنعة، في محاولة لتجنب تداعيات مبادرة «صُنع في أوروبا» التي قد تضع الشركات البريطانية في موقف تنافسي أصعب داخل السوق الأوروبية، وقالت الحكومة البريطانية إنها لم تفرض رسوماً إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، مؤكدة استمرار التشاور مع القطاع بما يضمن حماية المصالح الوطنية.

تمدد صيني يضغط على لندن..

تأتي الضغوط الأوروبية في وقت تتوسع فيه شركات السيارات الصينية بقوة داخل بريطانيا، ووفق «جاتو دايناميكس»، المتخصصة في بيانات وتحليلات أسواق السيارات عالمياً، قفزت تسجيلات السيارات الصينية، الكهربائية والهجينة، إلى (519.4 ألف سيارة) خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، لترتفع حصتها السوقية إلى (28.1%) مقابل (12.9%) خلال الفترة نفسها من 2025.

وتبرز سرعة التوسع في نجاح «جايكو 7»، التابعة لشركة «شيري الصينية»، التي تصدرت مبيعات السيارات في بريطانيا خلال “سبتمبر”، متفوقة على طرازات من «تسلا»، و«فورد»، و«كيا»، ويبدأ سعرها من نحو (29 ألف جنيه إسترليني)، بفارق كبير عن سيارات منافسة أوروبية.

ويرى محللون، أن فرض رسوم على السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات، لن يكون كافياً لاحتواء المنافسة الصينية، في ظل النمو السريع للسيارات الهجينة والمزايا المرتبطة بانخفاض التكلفة، وسرعة طرح الطرازات وسلاسل الإمداد.

لندن أمام معادلة صعبة..

في المقابل، تحذر “بكين” من أي إجراءات تمييزية ضد منتجاتها، ما يفتح الباب أمام رد انتقامي إذا مضت لندن في تشديد الرسوم، وتواجه الحكومة البريطانية بذلك معادلة دقيقة بين حماية صناعة السيارات المحلية، والحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق الأوروبية، وتجنب الدخول في مواجهة تجارية مع الصين.

وتزداد صعوبة القرار مع سعي لندن إلى إعادة ضبط علاقاتها مع “الاتحاد الأوروبي”، الذي لا يزال شريكها التجاري الأكبر، فيما تكشف سرعة انتشار السيارات الصينية، أن المنافسة لم تعد مقتصرة على السيارات الكهربائية، بل تمتد إلى الهجينة وسلاسل الإمداد والتكلفة، ما يجعل أي سياسة بريطانية طويلة الأجل، بحاجة إلى معالجة جذور فجوة التنافسية، وليس الاكتفاء برفع الرسوم الجمركية.

اترك تعليقا