الاقتصاد السعودي يواصل التحسن..المملكة تسجل قفزة في إيرادات الأعمال
التصنيع يقفز 13.5% والإيرادات التشغيلية ترتفع 4.9%
- معاذ علي
- 20 سبتمبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اخبار السعودية, اقتصاد, اقتصاد السعودية, صندوق النقد الدولي
سجل الاقتصاد السعودي تحسناً في نشاط الأعمال خلال يوليو 2026، مع ارتفاع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية بنسبة 4.9% على أساس سنوي، وبنسبة 1.2% مقارنة بيونيو، وفق نتائج مؤشرات الأعمال قصيرة المدى الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في 20 سبتمبر.
الإيرادات التشغيلية تتحسن..
تعكس هذه البيانات حركة الإيرادات التشغيلية في مجموعة من الأنشطة الاقتصادية، بما يوفر مؤشراً أوسع على تطورات النشاط التجاري، وإن كان لا يقيس الأرباح أو الإنتاج بشكل مباشر.
وجاء النمو السنوي مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع إيرادات أنشطة الصناعة التحويلية بنسبة 13.5%، تلتها الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بزيادة بلغت 9%، فيما ارتفعت إيرادات أنشطة المعلومات والاتصالات 6.5%، والتشييد 1.6%، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات 0.8%.
ويشير اتساع الارتفاع عبر عدة أنشطة إلى تحسن نسبي في الإيرادات خارج النشاط النفطي المباشر، مع بقاء الحاجة إلى قراءة مؤشرات الإنتاج والتوظيف والاستثمار لتحديد مدى اتساع هذا التحسن واستدامته.
التضخم يبقي الضغوط محدودة..
يتزامن تحسن الإيرادات التشغيلية مع استمرار التضخم السعودي عند مستويات منخفضة نسبياً؛ إذ استقر معدل التضخم السنوي عند 1.8% في أغسطس للشهر الرابع على التوالي، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 0.1% على أساس شهري.
وكانت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى المحرك الأكبر للارتفاع السنوي، بعدما زادت أسعارها 3.9%، مدفوعة بالارتفاع نفسه في الإيجارات الفعلية للسكن، كما ارتفعت أسعار النقل 2%، والأغذية والمشروبات 1.4%.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت لا يزال فيه الاقتصاد السعودي يواجه بيئة خارجية شديدة التعقيد بسبب اضطرابات التجارة والملاحة في المنطقة، وكان صندوق النقد الدولي قد أكد في تقييمه لعام 2026 أن الاقتصاد أظهر قدرة على الصمود، مدعوماً بأساسيات قوية وبنية تحتية متنوعة للطاقة والخدمات اللوجستية، لكنه حذر من أن استمرار اضطرابات الشحن قد يضغط على التجارة والثقة والنمو.
ويرى الصندوق أن الطلب المحلي والإنفاق الحكومي وتنفيذ المشروعات الرأسمالية، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية 2030، ستظل عوامل مهمة لدعم النشاط والتنويع الاقتصادي.
التصنيع والأسواق تحت الاختبار..
تبرز الصناعة التحويلية باعتبارها أحد أهم مكونات التحسن المسجل في يوليو، إذ تجاوز نمو إيراداتها 13.5% أكثر من ضعف معدل الزيادة الإجمالية للمؤشر البالغ 4.9%.
لكن ارتفاع الإيرادات لا يعني بالضرورة ارتفاع الأرباح أو الإنتاج بالمعدل نفسه، إذ يمكن أن يتأثر الإيراد بتغير الأسعار أو تكاليف المدخلات أو حجم النشاط، لذلك ستكتسب بيانات الإنتاج والاستثمار والتوظيف اللاحقة أهمية أكبر في تحديد ما إذا كان التحسن يمثل توسعاً فعلياً ومستداماً في النشاط الاقتصادي.
وفي الأسواق، تعرضت البورصات الخليجية لضغوط في جلسة 20 سبتمبر مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، وأغلق المؤشر الرئيسي للسوق السعودية منخفضاً 0.3%، بينما تراجع المؤشر القطري 1.1%، وفق “رويترز”.
وقال “دانيال تقي الدين” الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سكاي لينكس كابيتال»: إن اهتمام المستثمرين يتركز على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة الخليج، وما قد يحمله من إشارات بشأن خفض التصعيد ودعم ثقة المستثمرين.
وتكشف هذه التطورات عن تباين بين مؤشرات النشاط الحقيقي وحركة الأسواق: فالإيرادات التشغيلية واصلت النمو في يوليو، في حين ظلت الأسواق شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، تكتسب مواصلة تنويع الاقتصاد وتطوير الأنشطة غير النفطية أهمية في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية، وهي مسألة يربطها صندوق النقد أيضاً باستمرار إصلاحات رؤية 2030 وتوسيع دور القطاع الخاص وتحسين الإنتاجية.