أقوى زلازل 2026.. خريطة النشاط الزلزالي حول العالم

سجلت جزيرة فلوريس زلزالا بقوة 7.7 درجة

(محدث حتى 16 أغسطس/آب 2026)

يشهد عام 2026 نشاطًا زلزاليًا لافتًا في عدد من أكثر الأحزمة الزلزالية نشاطًا حول العالم، من إندونيسيا واليابان وتونغا في المحيط الهادئ، إلى فنزويلا وكولومبيا والمكسيك على الجانب الآخر من حزام النار. وكان أحدث هذه الأحداث وأقواها حتى الآن زلزال فلوريس الإندونيسي بقوة 7.7 درجة، الذي ضرب شرق إندونيسيا في 15 أغسطس، بعد أيام فقط من زلزال بقوة 7.4 درجة في كولومبيا.

ولا يعني تتابع هذه الزلازل بالضرورة أن الأرض تشهد زيادة استثنائية في النشاط الزلزالي على مستوى العالم؛ فالزلازل الكبيرة تتوزع بصورة طبيعية على حدود الصفائح التكتونية، فيما تعتمد مقارنة النشاط السنوي على قواعد بيانات تمتد لسنوات طويلة. وتوضح بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS أن معظم النشاط الزلزالي العالمي يتركز على حدود الصفائح، ولا سيما حول المحيط الهادئ.

إندونيسيا.. أحدث وأقوى زلزال في 2026

في 15 أغسطس، ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة قبالة جزيرة فلوريس في إقليم نوسا تنغارا الشرقية، على عمق يقارب 10 كيلومترات، وكان مركزه على بعد نحو 68 كيلومترًا شمال غرب مدينة إندي. ويعد زلزال إندونيسيا أقوى زلزال مسجل حتى اليوم في 2026.

وأدى الزلزال إلى انهيارات أرضية وأضرار واسعة في المنازل والمنشآت، كما تسبب في موجات بحرية محلية، إذ سجلت إحدى المناطق موجة بلغ ارتفاعها نحو 1.61 متر. وأصدرت السلطات تحذيرًا من تسونامي قبل أن ترفعه لاحقًا.

وبحلول 16 أغسطس، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 53 قتيلًا وأكثر من 130 مصابًا، فيما أُجبر نحو 5 آلاف شخص على النزوح، واستمرت عمليات البحث والإنقاذ وسط صعوبات ناجمة عن الانهيارات الأرضية وانقطاع الطرق والاتصالات. وسُجلت مئات الهزات الارتدادية، بعضها تجاوز قوته 6 درجات.

ويكتسب زلزال فلوريس أهمية خاصة لأنه وقع في واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطًا زلزاليًا؛ إذ تقع إندونيسيا ضمن حلقة النار في المحيط الهادئ، حيث تتقاطع عدة صفائح تكتونية.

كولومبيا.. زلزال 7.4 يهز غرب البلاد

قبل خمسة أيام فقط من زلزال إندونيسيا، تعرضت كولومبيا لزلزال قوي بلغت قوته 7.4 درجة في 10 أغسطس.

ووقع مركز الزلزال قرب سان خوسيه ديل بالمار في إقليم تشوكو، على عمق يزيد على 100 كيلومتر وفق البيانات الزلزالية الكولومبية والأمريكية. ووصفه جهاز المسح الجيولوجي الكولومبي بأنه أقوى زلزال يسجل في البلاد خلال القرن الحالي.

وامتدت آثاره إلى عدد من المدن، بينها كالي وبيريرا ومانيزاليس وكويبدو، مع انهيار مبانٍ وتضرر مستشفيات وبنية تحتية. وبحلول 11 أغسطس، أفادت رويترز بمقتل 254 شخصًا على الأقل، بينما واصلت فرق الإنقاذ البحث عن ناجين تحت الأنقاض.

وتوضح هذه الكارثة أن قوة الزلزال ليست العامل الوحيد المحدد لعدد الضحايا؛ فالعمق، وطبيعة التربة، وقوة المباني، وكثافة السكان، والاستعداد للطوارئ عوامل قد تجعل زلزالًا أقل قوة أكثر فتكًا من زلزال أقوى منه.

فنزويلا.. زلزالان متتاليان بقوة 7.5 و7.2

في 24 يونيو، شهدت فنزويلا واحدة من أكثر الظواهر الزلزالية دموية في 2026، عندما ضرب زلزالان متتاليان بقوة 7.2 و7.5 درجة خلال أقل من دقيقة.

وضرب الزلزالان مناطق في شمال وسط البلاد، وأثرا بصورة خاصة على ولايات ياراكوي ولا غوايرا وميراندا ومناطق حول العاصمة كاراكاس.

وأفادت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية في تقريرها الأولي بأن نحو 3.9 مليون شخص تعرضوا لهزات شديدة، مع تسجيل انهيارات وأضرار في مبانٍ ومنشآت صحية.

وبحلول منتصف يوليو، كانت السلطات قد أعلنت أرقامًا تجاوزت 4,500 قتيل و16,000 مصاب، وفق ما أوردته منظمة العفو الدولية استنادًا إلى البيانات الرسمية.

وأصبحت زلازل فنزويلا بذلك من أكثر كوارث 2026 دموية، رغم أن قوتها أقل من بعض الزلازل التي وقعت في مناطق أخرى ولم تخلف العدد نفسه من الضحايا.

المكسيك.. زلزال 7.3 قرب ساحل تشياباس

في 17 يوليو، ضرب زلزال بقوة 7.3 درجة قبالة ولاية تشياباس جنوبي المكسيك، بالقرب من الحدود مع غواتيمالا.

ووفق نظام الإنذار العالمي للكوارث GDACS، وقع الزلزال على عمق نحو 18.6 كيلومترًا، وكان عدد السكان المعرضين لهزات قوية يقدر بنحو 60 ألف شخص.

وشعر السكان بالهزة في المكسيك وغواتيمالا والسلفادور، فيما لم ترد في الساعات الأولى تقارير عن خسائر بشرية كبيرة أو أضرار واسعة.

اليابان.. نشاط متكرر على حافة المحيط الهادئ

كانت اليابان أيضًا من أبرز بؤر النشاط الزلزالي خلال العام.

وفي 20 أبريل ضرب زلزال قوي قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ورفعت التقديرات اللاحقة قوته إلى نحو 7.7 درجة. وأطلقت السلطات تحذيرًا من تسونامي قبل تخفيضه لاحقًا، بعدما وصلت أمواج إلى نحو 80 سنتيمترًا في بعض الموانئ.

وأثار الزلزال مخاوف من احتمال وقوع هزة أكبر في منطقة الخنادق البحرية قبالة اليابان، لكن السلطات اليابانية أكدت أن رفع مستوى التحذير كان إجراءً احترازيًا وليس توقعًا بوقوع زلزال عملاق.

وفي أواخر يوليو، ضرب جنوب اليابان زلزال بقوة 7.1 درجة، تسبب في أضرار واسعة ووفاة 25 شخصًا وفق حصيلة نقلتها رويترز، ما أكد استمرار النشاط الزلزالي المرتفع في الأرخبيل الياباني.

تونغا.. زلزال قوي في أعماق المحيط

في 24 مارس، ضرب زلزال قوي المنطقة القريبة من تونغا في جنوب المحيط الهادئ. وبلغت قوته في بيانات USGS نحو 7.5 درجة، بينما أشارت التقديرات الأولية إلى 7.6 درجة.

وكان الزلزال عميقًا بصورة استثنائية، إذ وقع على عمق يزيد على 200 كيلومتر، وهو ما حد من تأثيره على سطح الأرض وفسر عدم حدوث تسونامي مدمر رغم قوته الكبيرة.

وتقع تونغا كذلك ضمن حلقة النار في المحيط الهادئ، وهي المنطقة التي تشهد جزءًا كبيرًا من الزلازل والبراكين النشطة على الكوكب.

أبرز زلازل 2026 حسب القوة

وبالاستناد إلى بيانات USGS والمصادر الدولية المتاحة حتى 16 أغسطس 2026، يمكن وضع أبرز الزلازل الكبيرة هذا العام في قائمة تقريبية وفق قوة الهزة:

الترتيب الموقع التاريخ القوة
1 فلوريس – إندونيسيا 15 أغسطس 7.7
2 شمال اليابان 20 أبريل 7.7
3 تونغا 24 مارس 7.5–7.6
4 فنزويلا 24 يونيو 7.5
5 كولومبيا 10 أغسطس 7.4
6 المكسيك 17 يوليو 7.3
7 فنزويلا 24 يونيو 7.2
8 جنوب اليابان يوليو 7.1

ملاحظة مهمة: تختلف قيمة بعض الزلازل قليلًا بين الهيئات الزلزالية بسبب تحديث البيانات بعد وقوع الحدث؛ لذلك استخدمتُ هنا أحدث القيم التي أمكن التحقق منها من USGS والمصادر الرسمية أو الدولية. فعلى سبيل المثال، بدأ زلزال اليابان في أبريل بتقديرات أولية أقل قبل رفع قوته في التقييمات اللاحقة.

خريطة النشاط الزلزالي في العالم خلال 2026

يمكن رسم صورة واضحة للنشاط الزلزالي هذا العام من خلال تتبع سلسلة الزلازل الكبرى:

حزام النار – المحيط الهادئ:
إندونيسيا ← الفلبين ← اليابان ← تونغا ← المكسيك ← الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية.

وهذا المسار ليس مصادفة؛ فـحلقة النار تضم مناطق تلتقي فيها صفائح تكتونية نشطة، وتعد من أكثر المناطق تعرضًا للزلازل والبراكين في العالم.

 أمريكا الجنوبية:
شهدت المنطقة نشاطًا استثنائيًا في النصف الثاني من العام، خصوصًا فنزويلا في يونيو وكولومبيا في أغسطس، ما جعل شمال غرب أمريكا الجنوبية إحدى أبرز بؤر الزلازل المدمرة في 2026.

المحيط الهادئ:
برزت تونغا واليابان وإندونيسيا كأهم بؤر النشاط القوي، مع وقوع زلازل بلغت أو قاربت 7.5 درجة وما فوق.

أمريكا الوسطى:
شهد جنوب المكسيك زلزالًا بقوة 7.3 درجة في يوليو، ضمن نطاق التقاء الصفائح الممتد على طول الساحل الهادئ.

هل يعني ذلك أن العالم دخل مرحلة «نشاط زلزالي غير مسبوق»؟

ليس بالضرورة.

فحدوث عدة زلازل قوية خلال فترة زمنية قصيرة لا يعني تلقائيًا أن النشاط الزلزالي العالمي دخل مرحلة استثنائية أو أن زلزالًا أكبر بات وشيكًا. وتؤكد المواد العلمية التابعة للجهات الزلزالية أن توزيع الزلازل مرتبط أساسًا بحركة الصفائح التكتونية، وأن التغيرات في عدد الزلازل المرصودة يمكن أن تتأثر أيضًا بتطور شبكات الرصد وقدرتها على اكتشاف الهزات الصغيرة.

والأهم أن الزلازل لا يمكن التنبؤ بموعدها ومكانها بدقة؛ لذلك فإن تزامن زلازل كبيرة في إندونيسيا وكولومبيا وفنزويلا واليابان لا يشكل بحد ذاته دليلًا على وجود «سلسلة عالمية» من الزلازل.

وتبقى حلقة النار في المحيط الهادئ المنطقة الأكثر وضوحًا على خريطة النشاط، بينما يبرز شمال أمريكا الجنوبية هذا العام بسبب الزلازل القوية والمدمرة التي ضربت فنزويلا وكولومبيا.

حتى 16 أغسطس 2026، كان زلزال فلوريس في إندونيسيا بقوة 7.7 درجة أحدث أكبر حدث زلزالي في العام من حيث القوة، في حين شكل زلزالا فنزويلا 7.5 و7.2 درجة أحد أكثر الأحداث فتكًا، وأصبح زلزال كولومبيا 7.4 درجة من أكثر الزلازل تدميرًا في البلاد خلال القرن الحالي. وفي الوقت نفسه، واصلت اليابان وتونغا والمكسيك تسجيل زلازل قوية ضمن نطاقات تكتونية معروفة بالنشاط.

وبالتالي، فإن خريطة 2026 حتى الآن لا تشير إلى بؤرة واحدة للنشاط، وإنما إلى امتداد واسع للنشاط القوي على طول حدود الصفائح، وبالأخص حول المحيط الهادئ، مع بروز استثنائي لأمريكا الجنوبية خلال الصيف.

اترك تعليقا