فوزان تقدميان.. لكن طريق عبد الرحمن السيد أصعب من ممداني
محمد شهود يكتب
- dr-naga
- 5 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- زهران ممداني, عبد الرحمن السيد, عمدة نيويورك, فوز عبد السيد بترشيح الحزب الديمقراطي, مجلس الشيوخ, محمد شهود, ممداني, ميشيغان
لا أحد يقلل من قيمة وضخامة حدث فوز عبد السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان والذي يمثل انتصارًا لافتًا للتيار التقدمي، لكنه لا يعني أن الطريق بات مفتوحًا أمامه إلى واشنطن. على العكس، فبعد تجاوزه معركة داخلية مكلفة أمام النائبة المعتدلة هالي ستيفنز، يبدأ الآن الجزء الأصعب وهي مواجهة الجمهوري مايك روجرز في ولاية لا تمنح أي حزب أفضلية مضمونة.
وهنا يختلف وضع عبد السيد جوهريا عن تجربة زهران ممداني. فممداني كان يخوض انتخابات عمدة مدينة نيويورك، في مدينة شديدة الميل إلى الديمقراطيين؛ ولذلك جعله فوزه بتمهيدية الحزب المرشح الأوفر حظًا، حتى مع استمرار أندرو كومو في السباق مستقلًا. وفي الانتخابات العامة، حصل ممداني على 50.8%، مقابل 41.3% لكومو ونحو 7% فقط للمرشح الجمهوري، بما يعكس محدودية القاعدة الجمهورية داخل المدينة.
أما ميشيغان فهي من أكثر الولايات الأميركية تقلبًا وانقسامًا. ففي انتخابات الرئاسة عام 2024، فاز بها دونالد ترمب بنسبة 49.73%، مقابل 48.31% لكامالا هاريس، أي بفارق لا يتجاوز 1.42 نقطة مئوية. وفي اليوم الانتخابي نفسه، هزمت الديمقراطية إليسا سلوتكين منافسها مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ بفارق أصغر بكثير وهو نحو 19 ألف صوت فقط، أو قرابة ثلاثة أعشار النقطة. أي إن خصم عبد السيد الحالي سبق أن اقترب جدًا من دخول مجلس الشيوخ، ويملك بالفعل قاعدة انتخابية وتنظيمًا على مستوى الولاية.
كذلك، لا يخوض عبد السيد السباق من موقع السيناتور القائم الذي يدافع عن مقعده، بل يتنافس على مقعد مفتوح بعد تقاعد الديمقراطي غاري بيترز. وتصنف مؤسسة «إنسايد إليكشنز» السباق بأنه متعادل وقابل للذهاب إلى أي من الحزبين، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى حماية المقعد إذا أرادوا امتلاك فرصة لاستعادة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون بأغلبية 53 مقابل 47.
التحدي الثاني أمام عبد السيد هو توحيد حزبه بعد انتخابات تمهيدية شديدة الانقسام. فيما تشير النتائج الأولية إلى أن فوزه على ستيفنز جاء بفارق محدود، بعدما حصد نحو 48.7% مقابل 47.3% لها عند فرز معظم الأصوات. وهذا يعني أن ما يقارب نصف الناخبين الديمقراطيين اختاروا مرشحة أكثر اعتدالًا، كانت مدعومة من شخصيات حزبية بارزة، بينها حاكمة الولاية غريتشن ويتمر والسيناتور غاري بيترز والسيناتورة السابقة ديبي ستابينو.
كما كشفت النتائج الأولية عن خريطة انتخابية يتعين على عبد السيد توسيعها. فقد تقدم في مناطق جامعية وتقدمية مثل واشتيناو وكالامازو وإنغهام، بينما تفوقت ستيفنز في أوكلاند وماكومب وجينيسي، وحققت تقدمًا كبيرًا في النتائج الأولية لمقاطعة واين. وتضم هذه المناطق قطاعات من ناخبي الضواحي والطبقة الوسطى والناخبين السود الذين لا يستطيع أي ديمقراطي الفوز على مستوى الولاية من دون حشدهم.
أما التحدي الثالث، فهو أن المواقف التي ساعدت عبد السيد على تعبئة القاعدة التقدمية ستتحول الآن إلى مادة للهجوم الجمهوري. فهو يؤيد برنامج «الرعاية الصحية للجميع»، وتبنى مواقف معارضة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وينتقد الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل. وقد بدأت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ بالفعل استخدام موقفه من إلغاء الهيئة في إعلانات ضده، بينما يخشى بعض الديمقراطيين أن يستغل روجرز هذه الملفات لتقديمه إلى الناخبين المستقلين بوصفه مرشحًا بعيدًا عن الوسط السياسي.
لكن السباق ليس محسومًا لمصلحة روجرز. فعبد السيد أثبت قدرته على بناء حملة شعبية والصمود أمام إنفاق ضخم من الجماعات الداعمة لمنافسته، كما يستطيع خطابه الاقتصادي بشأن كلفة العلاج ونفوذ الشركات والضرائب على الأثرياء أن يجد صدى لدى ناخبين من خارج القاعدة التقدمية. وأظهر استطلاع ممول من حزب الأسر العاملة في يونيو تقدم عبد السيد على روجرز بفارق نقطة واحدة.
لهذا، فإن المقارنة مع ممداني تتوقف عند حدود الانتصار التقدمي في الانتخابات التمهيدية. ممداني خرج من التمهيدية إلى ساحة انتخابية تميل بنيويًا إلى حزبه، أما عبد السيد فيخرج منها إلى ولاية فاز بها ترمب، وفي مواجهة جمهوري سبق أن خسر مقعدًا في مجلس الشيوخ بفارق بالغ الضآلة.