باكستان تحذر من مخاطر الجماعات المسلحة في أفغانستان
خلال جلسة لمجلس الأمن
- السيد التيجاني
- 5 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- أفغانستان, الأمم المتحدة باكستان, طالبان, كشمير, مجلس الامن الدولي
أعادت باكستان ملفي الإرهاب العابر للحدود وقضية جامو وكشمير إلى صدارة النقاش الدولي، بعدما عرض مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عاصم افتخار أحمد رؤية بلاده خلال جلسة لمجلس الأمن خُصصت لبحث التهديدات التي تمثلها التنظيمات الإرهابية للأمن والسلم الدوليين.
وجاءت كلمته في توقيت يحمل دلالات سياسية، إذ تزامنت مع إحياء باكستان الذكرى السابعة لإلغاء الهند الوضع الخاص لجامو وكشمير، وهو ما منح الخطاب أبعاداً أمنية وسياسية وقانونية في آن واحد.
وأكد المندوب الباكستاني أن عدداً من الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة طالبان باكستان، وتنظيم “داعش-خراسان”، وتنظيم القاعدة، وجيش تحرير بلوشستان ولواء مجيد، ما زالت تنشط داخل الأراضي الأفغانية، معتبراً أن استمرار هذه الجماعات يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية للتعامل مع هذه التهديدات، مشدداً على ضرورة التزام السلطات الأفغانية بعدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد الدول المجاورة، وعلى رأسها باكستان.
وفي الجزء الآخر من كلمته، تناول السفير عاصم افتخار قضية جامو وكشمير، مؤكداً أن مرور سبع سنوات على الإجراءات التي اتخذتها الهند في الخامس من أغسطس 2019 لم يغيّر من طبيعة النزاع أو من المطالب الباكستانية بشأنه. وقال إن الإقليم لا يزال يشهد وجوداً عسكرياً كثيفاً، وإن سكانه يواجهون أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم استخدام مكافحة الإرهاب ذريعة لتقييد حق الشعوب في تقرير مصيرها.
الإرهاب العابر للحدود… تحدٍ مستمر
تأتي التصريحات الباكستانية في ظل استمرار التوتر على الحدود مع أفغانستان، حيث شهدت الأشهر الأخيرة وقوع هجمات استهدفت قوات الأمن ومناطق حدودية، الأمر الذي دفع إسلام آباد إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية لإبراز مخاوفها أمام المجتمع الدولي.
وترى باكستان أن معالجة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات العسكرية فقط، بل تتطلب تعاوناً أمنياً واستخباراتياً بين دول المنطقة، إضافة إلى التزام واضح من السلطات الأفغانية بمنع أي تنظيم مسلح من استخدام أراضيها نقطة انطلاق لتنفيذ عمليات خارجية.
وفي المقابل، تؤكد سلطات كابول في أكثر من مناسبة أنها لا تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة، ما يعكس استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن تقييم الوضع الأمني على الحدود وآليات التعامل معه.
كشمير.. قضية تتجاوز البعد الأمني
لم يكن تناول قضية كشمير في كلمة المندوب الباكستاني أمراً منفصلاً عن ملف الإرهاب، بل جاء في إطار رؤية تعتبر أن الاستقرار الإقليمي يرتبط أيضاً بحل النزاعات السياسية المزمنة.
وتؤكد باكستان أن الإجراءات التي اتخذتها الهند عام 2019 غيّرت الواقع الإداري في الإقليم بصورة أحادية، بينما ترى نيودلهي أن تلك الإجراءات تدخل ضمن شؤونها الداخلية. وبين الموقفين، لا تزال القضية تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في جنوب آسيا، نظراً لما تحمله من أبعاد سياسية وأمنية وإنسانية.
كما ترى إسلام آباد أن استمرار التوتر في كشمير يؤثر بصورة مباشرة في العلاقات الثنائية مع الهند، ويحد من فرص بناء الثقة بين البلدين، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى قدر أكبر من الاستقرار لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة.
رؤية الخبراء للمشهد الأمني
يرى عدد من الخبراء في شؤون جنوب آسيا أن التهديدات الأمنية على الحدود الباكستانية الأفغانية ستظل من أبرز تحديات المنطقة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار نشاط جماعات مسلحة تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات عابرة للحدود.
ويشير محللون إلى أن نجاح أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب يتطلب تنسيقاً أمنياً وسياسياً بين جميع الأطراف، لأن الإجراءات الأحادية قد تحد من بعض التهديدات، لكنها لا تقضي على الأسباب التي تسمح بعودة التنظيمات المسلحة إلى النشاط.
كما يؤكد خبراء في العلاقات الدولية أن استقرار أفغانستان يمثل عاملاً أساسياً في استقرار جنوب آسيا، وأن استمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية داخل البلاد قد يوفر بيئة تستغلها الجماعات المتطرفة لتعزيز نفوذها.
أما فيما يتعلق بكشمير، فيرى باحثون أن غياب الحوار السياسي بين الهند وباكستان يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة محدودة، في حين أن استمرار التصعيد الإعلامي والدبلوماسي قد يؤدي إلى زيادة التوتر بدلاً من تقليصه.
ردود الفعل الدولية
يركز المجتمع الدولي بصورة عامة على ضرورة مكافحة الإرهاب وفق قواعد القانون الدولي، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول وعدم استخدام أراضيها في دعم أو إيواء جماعات مسلحة.
كما تدعو العديد من الدول إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة الإرهاب، باعتباره تهديداً يتجاوز الحدود الوطنية، ويؤثر في الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بقضية كشمير، لا يزال المجتمع الدولي يشجع على معالجة الخلافات بين الهند وباكستان عبر الوسائل السلمية والحوار، مع الدعوة إلى تجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة.
التحديات التي تواجه المنطقة
تواجه جنوب آسيا مجموعة من التحديات المتشابكة، أبرزها استمرار نشاط الجماعات المسلحة، وضعف الثقة بين الدول المجاورة، وتعقيد العلاقات السياسية، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية التي تؤثر في قدرة الحكومات على توجيه موارد أكبر نحو التنمية.
كما أن استمرار الخلافات الحدودية يزيد من صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الاقتصادي والربط الإقليمي، وهو ما ينعكس على فرص الاستثمار وحركة التجارة بين دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد أمني جديد قد يؤدي إلى تشديد الإجراءات الحدودية وارتفاع الإنفاق العسكري، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على اقتصادات المنطقة.
السيناريوهات المحتملة
يرجح السيناريو الأول نجاح الجهود الدبلوماسية في تعزيز التعاون الأمني بين باكستان والسلطات الأفغانية، بما يساهم في الحد من نشاط الجماعات المسلحة وتهدئة الأوضاع الحدودية.
أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب، فيتمثل في استمرار الوضع الحالي، مع بقاء التوتر الأمني والسياسي دون الوصول إلى مواجهة واسعة، واستمرار التحركات الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
في المقابل، يبقى السيناريو الثالث مرتبطاً باحتمال تصاعد الهجمات الإرهابية أو وقوع مواجهات حدودية جديدة، وهو ما قد يدفع الأطراف إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
قراءة مستقبلية
تكشف التحركات الباكستانية داخل مجلس الأمن عن رغبة واضحة في إبقاء ملفي الإرهاب وكشمير ضمن أولويات الأجندة الدولية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية متزايدة. ويجمع كثير من المحللين على أن تحقيق استقرار دائم في جنوب آسيا لن يكون ممكناً من خلال الإجراءات الأمنية وحدها، بل يتطلب مساراً متكاملاً يجمع بين الحوار السياسي، والتعاون الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
وفي ظل استمرار التوترات، تبدو المنطقة أمام مرحلة تتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الأمن وضرورات الحلول السياسية، إذ إن أي تقدم في أحد هذين المسارين قد يسهم في تخفيف حدة الأزمات، بينما قد يؤدي تعثرهما إلى إطالة أمد عدم الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.