الاستعدادات الامريكية لحرب شاملة على ايران تكتمل وترامب يراوغ
إسماعيل صبري مقلد
- dr-naga
- 4 أكتوبر، 2026
- إيران, صراعات, مقالات وتحليلات
- الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران, ترامب, مياه الخليج
بوصول حاملة الطائرات الامريكية الثالثة تيودور روزفلت ومجموعتها القتالية الي مياه الخليج لتنضم الي هذا الحشد البحري الامريكي الكبير من حاملات طائرات ومدمرات وغواصات وفرقاطات وسفن انزال معاونة ، الخ يكون استعداد امريكا للدخول في حرب شاملة ضد ايران قد اكتمل ، يضيف الي ذلك تاهب القواعد العسكرية الامريكية داخل الشرق الاوسط وخارجه للدخول علي خط هذه الحرب الوشيكة المرتقبة بمختلف المنظومات التسليحية التي تاويها..
وتعقيبا منا علي ما صرح به الرئيس ترامب بان قرار الحسم بشان هذه الحرب مؤجل الي ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ، نقول ان هذا التصريح ياتي علي سبيل المراوغة والخداع للايرانيين لتخديرهم ولايهامهم بانه لا يزال امامهم بعض الوقت للمفاوضات التي قد تتيح التوصل معهم الي اتفاق يغني عن الدخول في مثل هذه الحرب…
هذا بينما شواهد الواقع تنطق بعكس ذلك تماما ، اذ ليس في نية الرئيس ترامب او واردا في تخطيطه لادارة المرحلة المقبلة من ازمته مع ايران ، عقد اي اتفاق معها بعد ان وضع كل هذه الالغام في طريقه حتي اصبح التوصل الي مثل هذا الاتفاق في حكم المستحيل.. وسوف يخسر الايرانيون رهانهم اذا تصوروا للحظة واحدة ،ان امريكا سوف تسمح للنظام الايراني ان يستمر ليعاود مستقبلا انتهاجه لسياساته التي هي محور هذه الازمة كلها..
والامر الاكيد في رايي هو ان هدف امريكا الاستراتيجي الاول من تشديدها لحصارها البحري والجوي لايران ومن تعنيف عقوباتها الاقتصادية الشاملة عليها، ،هو شل اقتصادها وتصعيد ازماتها الداخلية لاثارة شعبها ضد نظامه، وبعدها سوف تاتي الحرب وسط هذا المناخ الداخلي المتوتر والمضطرب لتجهز علي النظام الايراني وتسقطه كما سبق لهم مع نظام صدام في العراق.. وقد يتزامن مع ضرب ايران، ضرب الحوثيين في اليمن ، وقد لا يحدث ذلك اكتفاء بقطع الرأس في طهران وترك كل هذه الاذرع والاطراف لتموت بعدها من تلقاء نفسها مع توقف دعم ايران واحتضانها لها..ومن الصعب ترجيح اي من هذين الاحتمالين سوف يفرض نفسه علي هذه القرارات والتقديرات الامريكية للموقف في الشرق الاوسط والخليج بكامل ابعاده واحتمالاته.. ..
نحن الآن امام حرب وشيكة واكيدة ، وترامب ونتنياهو متوافقان علي خططها وعلي دور كل منهما فيها.. والخليجيون علي علم تام بهذا كله بما يتم نقله اليهم من وشنطون وتل ابيب لطمانتهم ولتهدئة مخاوفهم الامنية بعد كل ما جري وما زال يجري لهم من هجمات ايرانية وحوثية علي منشآتهم المدنية والاقتصادية ، وحلفاء السعودية في تركيا وباكستان ، وهم حلفاء لامريكا ايضا، جاهزون للمشاركة بادوارهَم في سيناريو الحرب الامريكية الاسرائيلية المقبلة علي ايران.. لكن ادوارهم سوف تاتي في الوقت الَمحدد لها وليس قبله حتي لا يخرج التخطيط الموضوع لسيناريو هذه الحرب عن المسار المرسوم له.. وسوف يكون لتركيا وباكستان نصيبهما من غنائم هذه الحرب، واعتقد ان السعودية سوف تتكفل بهذا الامر.. لانه يتم لحسابها اولا..
الامريكيون والاوروبيون والاسرائيليون والخليجيون وآخرون غيرهم متفقون علي ان اسقاط نظام الحكم الايراني هو مفتاح الحل الاساسي لكل الازمات الاقتصادية التي تضرب العالم اليوم والتي يعتبرون النظام الايراني هو المسئول عنها والمتسبب فيها.. وهذا هو ما يحفز الرئيس الامريكي علي الدخول في هذه الحرب التي يعتقد ان كل هذه الدول سوف تقف وراءه فيها داعمة له لان نتائجها سوف تنعكس ايجابيا عليها. .. وهو ما يزيد من اقتناعه ساعة بعد اخري بانه بصدد صفقة عالمية كبيرة سوف تخرج امريكا منها بارباح هائلة سوف تعوضها عن كل ما ضاع فيها من سلاح واموال ولتصبح هي القوة المهيمنة علي الشرق الاوسط بكل دوله وثرواته ومقدراته ، وعلي كل ما يجري فيه.. وانه لهذا السبب لم يعد يخشي انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ولا يقيم وزنا لتاثيرها علي قراراته. طبقا لما ورد في تصريحه امس.. مؤكدا انه هو من سوف يكسبها.. وهذا هو ما يراهن عليه ويبني عليه قراراته التي باتت شبه محسومة بصورة نهائية.. اعني ان موقف الداخل الامريكي من حربه علي ايران لم يعد شاغلا مهما له او قيدا ضاغطا علي مواقفه وقراراته كما كان الحال من قبل.. بتصوره ان العالم كله يقف معه الآن ضد ايران.. وان الامريكيين سوف يقتنعون في نهاية الامر بانه كان علي صواب في كل ما فعله من اجلهم.. وبانهم نجحوا في ان يفعلوا ما عجز العالم كله عنه.. وهذه هي رؤيتي للموقف كما اتصوره.