أمن المساجد في بريطانيا يعود إلى الواجهة
بعد تزايد المخاوف داخل الجالية المسلمة من الهجمات
- dr-naga
- 29 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- المساجد في بريطانيا, بريطانيا, حماية المساجد, دور العبادة الإسلامية
الرائد//عاد ملف أمن المساجد في بريطانيا إلى الواجهة بعد إعلان المجلس الإسلامي البريطاني في 18 يونيو 2026 إصدار دليل جديد لأمن المساجد والمراكز الإسلامية، في وقت تقول منظمات بريطانية إن الاعتداءات على دور العبادة الإسلامية تشهد ارتفاعًا.
وجاءت خطوة المجلس الإسلامي البريطاني بعد تزايد المخاوف داخل الجالية المسلمة من الهجمات والتخريب وخطاب الكراهية، حيث أشار الصندوق البريطاني للمسلمين إلى تسجيل أكثر من 70 حادثة استهدفت مساجد خلال عام واحد، تشمل التخريب والمضايقات والتهديدات.
وقال المجلس الإسلامي البريطاني إن الهدف من الدليل الجديد هو مساعدة إدارات المساجد والمراكز المجتمعية على رفع مستوى الحماية، بما يشمل إجراءات التعامل مع التهديدات، والتواصل مع الشرطة، وتحسين الاستعداد للطوارئ. وربط المجلس هذه الخطوة بذكرى هجوم مسجد فينسبري بارك عام 2017، عندما دهست سيارة مصلين قرب المسجد في لندن، ما أدى إلى مقتل مكرم علي وإصابة آخرين.
من جانبها، تؤكد الحكومة البريطانية أنها لا تتجاهل مخاوف المسلمين، وأعلنت تخصيص ما يصل إلى 40 مليون جنيه إسترليني ضمن برنامج حماية المساجد والمدارس الدينية والمراكز المجتمعية الإسلامية لعام 2026 ـ 2027، وتشمل الإجراءات كاميرات المراقبة والحواجز وأنظمة الإنذار والحماية الأمنية.
لكن الجدل في بريطانيا لا يتعلق فقط بحجم التمويل، بل بطريقة التعامل مع أمن المسلمين. فممثلو المؤسسات الإسلامية يقولون إن المشكلة الأساسية هي استمرار خطاب معادٍ للإسلام في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، وإن حماية المساجد يجب أن ترافقها مواجهة خطاب الكراهية لا الاكتفاء بالإجراءات الأمنية.
في المقابل، يرى تيار محافظ داخل بريطانيا أن حماية جميع دور العبادة يجب أن تكون جزءًا من سياسة عامة لمواجهة التطرف والعنف، وليس قضية خاصة بالمسلمين فقط. ويؤكد هذا التيار أن الدولة مطالبة بالتعامل مع التهديدات من أقصى اليمين المتطرف أو الجماعات المتطرفة الدينية على حد سواء.
أما التيارات الإسلامية البريطانية، فترى أن الحضور المدني هو الطريق الأفضل لمعالجة المشكلة. فالمجلس الإسلامي البريطاني لا يدعو إلى الانغلاق، بل يركز على الشراكة مع مؤسسات الدولة والشرطة، بينما تؤكد جمعيات إسلامية أخرى أن المساجد ليست أماكن عبادة فقط، بل مؤسسات اجتماعية تقدم خدمات تعليمية وخيرية للمجتمع.
وفي الجانب الآخر، توجد أصوات تنتقد بعض المؤسسات الإسلامية وتطالب بمزيد من الشفافية في إدارتها وتمويلها، معتبرة أن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع المسلم يحتاج إلى تعاون متبادل.
ويرى الباحثون في قضايا الأقليات الدينية أن القضية البريطانية تكشف تحولًا مهمًا: فالمسلمون لم يعودوا يناقشون فقط قضية الاعتراف الديني، بل أصبحوا يناقشون أمن مؤسساتهم وحقهم في ممارسة شعائرهم باعتبارهم جزءًا من المجتمع البريطاني.
ويقول محللون إن التحدي الحقيقي أمام الحكومة البريطانية هو تحقيق توازن بين أمرين: حماية المواطنين المسلمين من الكراهية والعنف، وضمان أن تكون إجراءات الأمن عامة وعادلة ولا تؤدي إلى شعور أي جماعة بأنها مستهدفة بسبب هويتها.
المصادر
•المجلس الإسلامي البريطاني (Muslim Council of Britain)، دليل أمن المساجد الصادر في 18 يونيو 2026.
•وزارة الداخلية البريطانية (Home Office)، برنامج حماية المساجد والمراكز الإسلامية لعام 2026 ـ 2027.
•الصندوق البريطاني للمسلمين (British Muslim Trust)، بيانات الاعتداءات على المساجد في بريطانيا.
•هيئة الإذاعة البريطانية وتقارير الصحافة البريطانية حول أمن دور العبادة وخطاب الكراهية.