من هوفر إلى ترامب..هل يعود شبح الثلاثينيات إلى الواجهة
قانون من زمن الكساد الكبير يعود وسط مخاوف من حرب تجارية جديدة
- معاذ الجمال
- 26 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- إدارة دونالد ترامب, اقتصاد, الاقتصاد العالمي, الرسوم الجمركية, الرسوم الجمركية الأميركية
إن الجدل الدائر حول الرسوم الجمركية في “الولايات المتحدة”، لم يعد مقتصرًا على نزاع تجاري مع “كندا”، بل امتد إلى استدعاء أحد أكثر القوانين الاقتصادية إثارة للجدل في التاريخ الأميركي، فإدارة الرئيس “دونالد ترامب” أعادت إحياء المادة 338 من قانون سموت-هاولي لعام 1930، وهو التشريع الذي ارتبط تاريخيًا بالسياسات الحمائية التي يُعتقد أنها ساهمت في تعميق “الكساد الكبير”، في خطوة قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من الرسوم الجمركية وتواجه في الوقت نفسه تحديات قانونية واسعة.
ما هو قانون سموت-هاولي؟..
يُعد قانون “سموت-هاولي” للرسوم الجمركية لعام (1930) أحد أكثر القوانين التجارية إثارة للجدل في تاريخ “الولايات المتحدة”، وهو قانون أقرّه “الكونغرس الأميركي” خلال عهد الرئيس “هربرت هوفر”، الذي تولى الرئاسة بين عامي (1929 و1933)، في بداية واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية، وهي فترة «الكساد الكبير».
وسُمّي القانون بهذا الاسم نسبة إلى راعييه في الكونغرس، “السيناتور ريد سموت” من “ولاية يوتا”، الذي كان رئيس لجنة المالية بـ”مجلس الشيوخ”، والنائب “ويليس هاولي” من “ولاية أوريغون”، الذي ترأس لجنة الطرق والوسائل في “مجلس النواب”، وقد لعب الاثنان دورًا رئيسيًا في صياغة مشروع القانون والدفع نحو إقراره.
جاء القانون استجابة لمطالب قطاعات زراعية وصناعية أميركية كانت تطالب بحماية السوق المحلية من المنافسة الأجنبية، عبر فرض رسوم أعلى على السلع المستوردة، لكن خلال مناقشات الكونغرس، توسعت قائمة المنتجات الخاضعة للرسوم بشكل كبير، بعدما طالب نواب من مختلف الولايات بحماية صناعاتهم المحلية، حتى أصبح القانون يشمل أكثر من (20 ألف سلعة مستوردة).
وبموجب القانون، ارتفع متوسط الرسوم الجمركية الأميركية إلى نحو (45%)، وهو من أعلى مستويات الحماية التجارية في تاريخ البلاد، وكان الهدف المعلن هو دعم الشركات والعمال الأميركيين، إلا أن النتائج جاءت عكسية، إذ ردّت دول عديدة بفرض رسوم انتقامية على الصادرات الأميركية، ما أدى إلى تراجع حركة التجارة العالمية، وزيادة الضغوط على الاقتصاد الدولي خلال “ثلاثينيات القرن الماضي”.. ورغم استمرار الجدل بين الاقتصاديين حول حجم تأثير القانون المباشر في تعميق “الكساد الكبير”، أصبح “سموت-هاولي” رمزًا تاريخيًا لفشل الحمائية التجارية المفرطة، وتحول إلى مثال يُستشهد به عند التحذير من اندلاع حروب جمركية بين الدول.
إحياء قانون من حقبة الكساد..
جاء تحرك “البيت الأبيض” بعد تعرض سياسة الرسوم الجمركية التي يتبناها “ترامب” لانتكاسة قضائية، ما دفع الإدارة إلى البحث عن أساس قانوني بديل، واختارت المادة (338 من قانون سموت-هاولي)، التي تمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم تصل إلى (50%) على واردات الدول التي تُتهم بممارسة تمييز تجاري ضد “الولايات المتحدة”، رغم أن هذه المادة لم تُستخدم فعليًا من قبل.
ويرى خبراء التجارة، أن اللجوء إلى هذا النص لم يكن مفاجئًا، إذ أكد “دوغلاس إروين”، (أستاذ الاقتصاد في كلية دارتموث الأمريكية)، أن المتخصصين كانوا يدركون منذ سنوات أن المادة قد تصبح خيارًا تلجأ إليه “إدارة ترامب”، ويكتسب القرار حساسية إضافية لأن “ترامب” سبق أن أكد مرارًا أنه لا يريد أن يُقارن بالرئيس “هربرت هوفر”، الذي ارتبط اسمه بقانون “سموت-هاولي” والانهيار الاقتصادي في ثلاثينيات القرن الماضي.
مواجهة قانونية واحتمالات لتوسيع الرسوم..
يرفض البيت الأبيض المقارنة بين خطوة ترامب وقانون “عام 1930″، مؤكدًا أن استخدام (المادة 338) يقتصر على إجراءات “محدودة وموجهة” ضد “الواردات الكندية” ردًا على ما تصفه الإدارة بممارسات تجارية غير عادلة، وليس إعادة إحياء سياسة حمائية شاملة.
لكن الجدل القانوني لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يرى بعض الخبراء أن “قانون التجارة لعام 1962” ألغى عمليًا صلاحيات “المادة 338″، حيث أنه (قانون أقره الرئيس “جون كينيدي” لمنح الحكومة صلاحيات أوسع في خفض الرسوم الجمركية وتوسيع التجارة الدولية)، ما يرجح انتقال القضية إلى ساحات القضاء.
وإذا أقرت المحاكم قانونية استخدام هذه المادة، فقد تمتلك الإدارة أداة قانونية جديدة لتوسيع الرسوم الجمركية لتشمل دولًا أخرى، وهو ما حذرت منه مذكرة صادرة عن “بنك ستاندرد تشارترد البريطاني”، معتبرة أن الحكم قد يمهد لمرحلة جديدة من التصعيد التجاري الأميركي ويعيد إحياء واحدة من أكثر أدوات الحماية الاقتصادية إثارة للانقسام في التاريخ الحديث.
