إسرائيل و ممارسة البلطجة على جميع الجبهات

محمد شهود

لديهم انه البديهي أن ما يجري في الضفة الغربية يجب أن يُفصل عما يحدث في غزة وكوكب المريخ، تجنباً لأي خرق للهدنة أو استفزاز للإسرائيليين قد يؤدي إلى اندلاع حرب جديدة توقفت منذ أشهر (كما نرى بالطبع).

لكن يبرز سؤال مع كل تصعيد جديد في أي جبهة: إلى أي مدى تستطيع إسرائيل ممارسة هذه البلطجة على جميع الجبهات؟ صحيح أن هناك مخاوف إسرائيلية منذ أشهر من أن العنف الإرهابي من المتطرفين في الضفة قد يؤدي إلى تصعيد يولد انتفاضة، ومع ذلك لم تتردد الحكومة في شن عمليات واعتقالات وإرسال مزيد من القوات إلى الضفة. ويتزامن مع ذلك توسيع رقعة الأراضي المحتلة في غزة، وتوازيه عمليات هدم وقصف واحتلال لمدن وبلدات في جنوب لبنان رغم الاتفاق الإطاري المزعوم. وفوق كل ذلك، هم في وضع الاستعداد لدخول حرب مع إيران مرة ثانية، وكانوا يمنيون أنفسهم بأن يشن ترامب ضربة شديدة على طهران ليلة الجمعة-السبت.

الإجابة: نعم. إسرائيل قادرة على إدارة كل هذه الجبهات القتالية لأنها تهندس كل جبهة بطريقة تمكنها من خوض معارك لا تستنزفها كلياً. ففي الضفة الغربية تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتحامات والاعتقالات والحواجز والقوات المنتشرة أصلاً ضمن منظومة الاحتلال. وفي غزة ما بعد الحرب الشاملة، تجمع بين السيطرة على مناطق واسعة والغارات والعمليات الموضعية، بدلاً من شن حرب برية شاملة في جميع أنحاء القطاع في وقت واحد. وفي لبنان تعتمد على مناطق عازلة (أمنية) وقصف جوي وعمليات هدم وانتشار بري محدود أو متغير.

هذا التفاوت يسمح للقيادة الإسرائيلية بنقل الوحدات والاحتياط والقدرات الجوية من جبهة إلى أخرى، بدلاً من خوض قتال بري كثيف ومتزامن في جميع الساحات.

ولا ينفي هذا وجود أزمات، كما في منظومة جنود الاحتياط.

اترك تعليقا