الابتكار هو مفتاح حل مشكلة النمو في بريطانيا

غوردون براون/ رئيس الوزراء البريطاني الأسبق

يرى غوردون براون أن بريطانيا تمتلك قاعدة علمية وتكنولوجية قوية، لكنها لا تنجح بالقدر الكافي في تحويل هذا التفوق العلمي إلى شركات عالمية قادرة على النمو والاحتفاظ بملكيتها داخل البلاد.

ويشير براون إلى مفارقة واضحة: بريطانيا تضم جامعات من بين الأفضل عالمياً، وتشارك في تطوير تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي الطبي، والطب الدقيق، والروبوتات الجراحية، والتقاط الكربون، والحوسبة الكمية، لكنها تعاني في الوقت نفسه من ضعف نمو الإنتاجية مقارنة بالولايات المتحدة.

ويعتقد الكاتب أن المشكلة ليست نقص الأفكار أو الباحثين، بل ضعف منظومة التمويل والتوسع التجاري. فكثير من الشركات البريطانية المبتكرة تبدأ داخل البلاد ثم تصبح ملكاً لمستثمرين وشركات أجنبية عندما تصل إلى مرحلة النمو.

ويقترح براون خطة تمتد لعشر سنوات تجمع بين الحكومة والمستثمرين والجامعات والصناعة. ويرى أن الدولة يجب أن تقدم دعماً موجهاً للبحث والتطوير والبنية التحتية والمهارات، مع توفير حوافز تشجع رأس المال الخاص على الاستثمار طويل الأجل.

ويشير إلى فجوة تمويلية تقدر بنحو 15 مليار جنيه إسترليني تحتاج الشركات البريطانية الصاعدة إلى سدها، داعياً إلى إصلاح أسواق رأس المال وتعزيز دور صناديق التقاعد والمؤسسات المالية الحكومية في تمويل الشركات ذات الإمكانات العالية.

كما يرفض براون حصر النشاط الابتكاري في لندن وأكسفورد وكامبريدج، مشيراً إلى وجود مراكز بحثية وصناعية مهمة في شمال إنجلترا واسكتلندا وويلز.

وفي جانب اجتماعي، يلفت إلى ما يسميه إهدار المواهب، خصوصاً بين النساء وأبناء المناطق الفقيرة والأقليات، معتبراً أن توسيع فرص التعليم والتدريب يمكن أن يضيف طاقة جديدة للاقتصاد البريطاني.

الخلاصة التي يقدمها براون هي أن إعادة التصنيع وحدها لا تكفي. بريطانيا تحتاج إلى سياسة تجعلها لا تكتفي باختراع التكنولوجيا، بل تستطيع تطويرها وتمويلها وتوسيعها والاحتفاظ بملكيتها.

فايننشال تايمز

الكاتب: غوردون براون – رئيس الوزراء البريطاني الأسبق

اترك تعليقا