المشروع الإسلامي باق رغم القمع
د رفيق حبيب يكتب
- dr-naga
- 25 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الإسلام السياسي, الحركات الإسلامية, المشروع الإسلامي
بسبب تعرض الحركات الإسلامية لحصار شديد والمحاولات المستمرة لاستئصالها من المجتمعات العربية خاصة وبعد بعض التجارب السياسية لتلك الحركات أصبح السؤال حول مستقبل الحركة الإسلامية ملحا ومتكررا،
ولكن المعالجات التي تتناول هذا السؤال تنظر للظاهرة بصورة خطأ لأن غالب الباحثين في الغرب أطلقوا على الظاهرة مسمى خطأ وهو الإسلام السياسي
فأصبحت الظاهرة بالنسبة لهم مثل دراسة الشيوعية والاشتراكية وغيرها من المذاهب السياسية التي تظهر في مراحل معينة ثم تنتشر وبعد ذلك تتراجع حتى تختفي أحيانا.
المشروع الإسلامي ليس مذهبا سياسيا والنظر له على أنه مشروع سياسي أنتجه فرد أو حركة يؤدى إلى توقعات خاطئة كثيرا ما ثبت خطؤها ومع ذلك تتكرر مرة ومرات،
فقد قرأنا عن نهاية الإسلام السياسي عدة مرات ومع ذلك نجد أن مسار المشروع السياسي الإسلامي يأخذ منحى أخر فهو يتجدد بعد كل حصار أو إقصاء أو حتى استئصال.
فما هو المشروع الإسلامي؟ لأن تعريفه يحدد المنظور الذي يمكن أن يكشف عن مستقبله.
فالمشروع الإسلامي هو دعوة لشعوب الأمة الإسلامية حتى تعيد الاتصال والتواصل مع موروثها الحضاري وتعيد الارتباط بتاريخها وتتذكر ما أنجزه الأجداد والآباء
وتعرف نفسها من جديد بوصفها وريثة هذا التاريخ الحضاري وحاملة شعلته والمكلفة باستكمال مساره وتحقيق تجدده وتطوره حتى تحقق من جديد نهضة حضارتها التي ورثتها وأصبحت المسؤولة عنها أمام التاريخ وأمام الأجيال القادمة.
لذا يمثل المشروع الإسلامي دعوة للأمة للارتباط بتاريخها وموروثها وكل الأمم ترتبط بتاريخها وموروثها الحضاري، بل أن كل الشعوب والأمم الناهضة مرتبطة بموروثها الحضاري وذاتها الحضارية التي تشكلت عبر الأجيال،
لذا فالمشروع الإسلامي ليس مذهب إسلامي جديد، بل دعوة للعودة للمرجعية الحضارية التي تأسست عليها الأمة
وداخل هذه المرجعية يمكن أن تؤسس مذاهب دينية أو فقهية تعد استمرارا أو تواصلا مع مذاهب من التاريخ الإسلامي
وتلك المذاهب تتوسع أحيانا وتنكمش أحيانا أخرى ولكن تظل الدعوة للعودة للمرجعية الإسلامية حاضرة.
الخلاصة أن المشروع الإسلامي هو دعوة للأمة لإحياء موروثها الحضاري والديني وهي دعوة تعرفها كل الحضارات في مراحل التاريخ المختلفة وتظل باقية حتى تستعيد الأمة مسارها التاريخي الحضاري وتكمل مشوار نهوضها
لذا فهو مشروع ينتهي عندما يحقق أهدافه فقط وتستعيد الأمة مسار تاريخها الحضاري الإسلامي.
