قرغيزستان تشدد حماية الأنهار الجليدية

خطر جفاف الأنهار الكبرى في آسيا الوسطى

الرائد/ تحول ملف الأنهار الجليدية إلى أحد أبرز القضايا البيئية في قرغيزستان خلال عام 2026، مع استمرار الحكومة في تنفيذ برامج وطنية لحماية الموارد المائية، بالتزامن مع الأنشطة الدولية التي أعقبت اعتماد الأمم المتحدة عام 2025 عامًا دوليًا للحفاظ على الأنهار الجليدية، وإطلاق عقد العمل من أجل علوم الغلاف الجليدي بين عامي 2025 و2034. وتؤكد السلطات القرغيزية أن ذوبان الجليد في جبال تيان شان لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح تحديًا مباشرًا للأمن المائي والزراعة والطاقة في آسيا الوسطى.

وتحتضن قرغيزستان آلاف الأنهار الجليدية التي تغذي روافد أنهار كبرى مثل سير داريا ونهر نارين، وهي مصادر يعتمد عليها ملايين السكان داخل البلاد وفي دول الجوار. غير أن الدراسات المناخية تشير إلى أن مساحة هذه الأنهار شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يثير مخاوف من انخفاض الموارد المائية على المدى الطويل.

وأكد المركز الوطني للمناخ والبيئة في قرغيزستان أن الحكومة تعمل على توسيع محطات الرصد الجليدي، وتطوير قواعد البيانات المناخية، وزيادة التعاون مع المؤسسات العلمية الدولية لفهم تأثيرات التغير المناخي على جبال آسيا الوسطى، مع التركيز على تحسين أنظمة الإنذار المبكر للفيضانات الناتجة عن البحيرات الجليدية.

من جهتها، أوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن جبال آسيا الوسطى تعد من أكثر المناطق تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، وأن فقدان الأنهار الجليدية لا يهدد المياه فقط، بل يزيد أيضًا من احتمالات الانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة الناتجة عن انفجار البحيرات الجليدية.

كما تؤكد منظمة الأمم المتحدة في وثائقها الخاصة بعقد علوم الغلاف الجليدي أن الحفاظ على هذه الأنهار أصبح ضرورة عالمية، لأن ما يقرب من ملياري إنسان يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المياه القادمة من المناطق الجبلية والأنهار الجليدية.

ويرى عالم الجغرافيا السويسري برونو ميسيرلي، أحد أبرز الباحثين في البيئات الجبلية، في أبحاثه حول التنمية المستدامة في المناطق الجبلية، أن إدارة المياه في الجبال لم تعد تعتمد على بناء السدود وحدها، وإنما على دمج الرصد العلمي، والتخطيط العمراني، وحماية النظم البيئية، والتعاون الإقليمي بين الدول المتشاركة في الأحواض المائية.

وفي الاتجاه نفسه، يشير الباحث الأمريكي لورانس سميث، المتخصص في الجغرافيا المائية، إلى أن التغير المناخي سيجعل إدارة المياه إحدى أهم القضايا الجيوسياسية خلال العقود المقبلة، خاصة في المناطق التي تعتمد على ذوبان الثلوج والأنهار الجليدية كمصدر رئيسي للمياه.

ويشير خبراء المناخ في آسيا الوسطى إلى أن قرغيزستان تمتلك فرصة لتصبح مركزًا إقليميًا لأبحاث الجبال والتغير المناخي، بفضل طبيعتها الجغرافية، إلا أن ذلك يتطلب استثمارات أكبر في الجامعات، ومحطات الرصد، والتعاون مع المؤسسات العلمية الدولية.

كما يلفت متخصصون في إدارة الموارد الطبيعية إلى أن مواجهة هذه التحديات لا تقتصر على الإجراءات الحكومية، بل تحتاج إلى سياسات زراعية أكثر كفاءة في استخدام المياه، وتطوير شبكات الري، وتقليل الفاقد، وزيادة وعي المجتمعات المحلية بالمخاطر البيئية.

ويتوقع الباحثون أن يزداد الاهتمام الدولي بجبال آسيا الوسطى خلال السنوات المقبلة، مع تزايد تأثير التغير المناخي على الموارد المائية العالمية. وإذا نجحت قرغيزستان في تطوير منظومة متكاملة للرصد والبحث والتعاون الإقليمي، فقد تصبح تجربتها نموذجًا في إدارة الموارد الجبلية في الدول النامية، خاصة أن الأمن

اترك تعليقا