جدل في نيجيريا بعد رسالة من ترمب

الحكومة تعدّها دعماً لجهود مكافحة الإرهاب والمعارضة تشكك في توقيتها ومصدرها

تحولت رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نظيره النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى محور سجال سياسي داخل نيجيريا، بعدما قدمتها الحكومة باعتبارها شهادة أميركية على نجاحها في مكافحة الإرهاب، بينما رأت المعارضة أنها لا تحمل الدلالات السياسية التي تروج لها السلطة.

وبحسب ما نشرته الرئاسة النيجيرية، أشاد ترمب بأداء الحكومة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، وأكد التزام الولايات المتحدة بمواصلة دعم نيجيريا عبر التدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز التعاون الأمني.

وأكدت الرسالة أهمية الشراكة بين البلدين في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في غرب أفريقيا، مشيرة إلى أن خريطة التعاون الدفاعي الموقعة خلال عام 2026 تمثل أساساً لتوسيع العمليات المشتركة ضد الجماعات المتشددة.

وتأتي هذه الرسالة في وقت تعلن فيه أبوجا تحقيق نتائج ميدانية بارزة، من بينها القضاء على مئات المسلحين واعتقال آخرين، فضلاً عن نجاح عملية مشتركة مع القوات الأميركية في استهداف قيادات بارزة لتنظيم “داعش” في منطقة بحيرة تشاد.

ورأت الحكومة النيجيرية أن مضمون الرسالة يعكس ثقة واشنطن في سياسات الرئيس تينوبو الأمنية، بينما أكد مسؤولون أن التنسيق بين البلدين توسع خلال الفترة الأخيرة عبر فرق عمل مشتركة وتكثيف برامج التدريب والدعم الاستخباراتي.

لكن المعارضة ركزت على توقيت نشر الرسالة، إذ صدرت بتاريخ السادس من يوليو، في حين لم يُعلن عنها إلا بعد أكثر من أسبوعين، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب التأخير.

كما شكك عدد من السياسيين في القيمة الرسمية للرسالة، مطالبين بنشرها كاملة وإظهار ما يثبت صدورها عبر القنوات الرسمية للبيت الأبيض، معتبرين أن الحكومة توظفها لتعزيز صورتها في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية.

وزاد الجدل بعد تصريحات السيناتور الأميركي تيد كروز، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالاستعانة بجماعات ضغط داخل الولايات المتحدة للتأثير على ملف الحريات الدينية، مؤكداً أنه يواصل الدفع نحو تشريعات تفرض عقوبات على مسؤولين نيجيريين بسبب ما وصفه بانتهاكات ضد المسيحيين.

ويعكس الجدل المحيط بالرسالة تداخل الملفات الأمنية والدبلوماسية والسياسية بين البلدين، في وقت تسعى فيه نيجيريا إلى تعزيز دعم شركائها الدوليين لمواجهة التهديدات الإرهابية، بينما تستمر المعارضة في التشكيك في طريقة توظيف الحكومة لهذه التطورات على الصعيد الداخلي.

اترك تعليقا