البحر الأحمر والتحول لساحة مواجهة جديدة بين إيران وأمريكا

تهديدات الحوثيين تدفع أسعار النفط لعتبة 100دولار

الرائد : فتحت  التطورات الأخيرة في البحر الأحمر الباب  علي مصراعيه أمام مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحوثيين وإيران برد قاسٍ على أي هجمات تستهدف الملاحة الدولية

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن الحوثيون عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في تصعيد أعاد إلى الواجهة المخاوف من انتقال المواجهة الأمريكية الإيرانية من ساحات النفوذ التقليدية إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم

البحر الاحمر ورقة ضغط

ورغم أن البحر الأحمر شهد خلال العامين الماضيين عمليات متكررة ضد السفن التجارية والعسكرية، فإن التصعيد الحالي يختلف من حيث التوقيت، إذ يأتي بعد تدهور العلاقات بين واشنطن وطهران، وتعثر مسارات التفاوض، وتصاعد التهديدات المتبادلة، ما يجعل أي حادث بحري مرشحًا لأن يتحول إلى أزمة إقليمية واسعة.

ومن الواضح هنا أن الولايات المتحدة عازمة على منع الحوثيين من فرض واقع جديد في البحر الأحمر، ليس فقط لحماية الملاحة الدولية، وإنما أيضًا لمنع إيران من استخدام الجماعة كورقة ضغط استراتيجية.

ومن ثم فإن أي هجوم جديد على ناقلات النفط أو السفن الأمريكية قد يدفع واشنطن إلى توسيع عملياتها العسكرية داخل اليمن، وربما استهداف مواقع ترى أنها مرتبطة مباشرة بالدعم الإيراني

في المقابل، تنظر إيران إلى البحر الأحمر باعتباره إحدى أهم أوراق الردع غير المباشر، فالحوثيون يمتلكون قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وزوارق هجومية تسمح لهم بتهديد حركة الملاحة دون دخول إيران في مواجهة مباشرة، وهو ما يمنح طهران هامشًا للمناورة السياسية والعسكرية، لكنه في الوقت نفسه يزيد احتمالات تحميلها المسؤولية عن أي تصعيد.

ومن هنا يطرح تساؤل نفسه هل يتحول البحر الأحمر إلى جبهة الحرب الرئيسية؟ والإجابة هنا تبدوواضحة حيث يعد الاحتمال  مرتفعًا، لكنه ليس حتميًا. فهناك عوامل تدفع نحو التصعيد، أبرزها استمرار هجمات الحوثيين، وتصاعد الضغوط الأمريكية، وتراجع فرص التفاهم السياسي بين واشنطن وطهران.

وفي المقابل، توجد عوامل تعرقل هذا السيناريو ، أهمها أن جميع الأطراف تدرك أن اندلاع مواجهة بحرية واسعة ستكون له تكلفة اقتصادية وأمنية باهظة، ليس على دول المنطقة فحسب، وإنما على الاقتصاد العالمي بأسره.

تداعيات التصعيد على المواجهة الأمريكية الإيرانية

إذا تحول البحر الأحمر إلى ساحة اشتباك مفتوح، فمن المرجح أن تتخذ المواجهة الأمريكية الإيرانية طابعًا أكثر خطورة، حيث قد تنتقل من الضربات المحدودة والرسائل العسكرية إلى عمليات استنزاف متبادلة تشمل الممرات البحرية والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية.

كما قد يؤدي ذلك إلى توسيع دائرة الاشتباك لتشمل الخليج العربي أو مضيق هرمز، بما يرفع احتمالات وقوع احتكاك مباشر بين القوات الأمريكية والإيرانية، حتى وإن ظل الطرفان حريصين على تجنب حرب شاملة.

انعكاسات محتملة على أسعار النفط

يعد البحر الأحمر وباب المندب من أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبرهما كميات كبيرة من النفط والغاز والبضائع وثم فأن أي اضطراب طويل في الملاحة ستكون له آثار مباشرة تتمثل في

ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وزيادة تكاليف التأمين البحري والشحن.

بل امن هذه الأوضاع المعقدة قد تدفع شركات النقل للجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يرفع تكلفة التجارة العالمية ويؤخر وصول الشحنات فضلا تعرض اقتصادات الدول المستوردة للطاقة لضغوط تضخمية جديدة.

ورغم أن الأسواق اعتادت خلال الأشهر الماضية على التوترات الأمنية، فإن استهداف ناقلات نفط سعودية يرفع مستوى القلق، لأن السعودية تعد أحد أكبر مصدري النفط في العالم.

احتمالات نجاح الوساطة

لا تزال فرص الوساطة قائمة، سواء عبر سلطنة عمان أو قطر أو أطراف دولية أخرى، إلا أن نجاحها يرتبط بتوافر إرادة سياسية لدى جميع الأطراف لاحتواء التصعيد.

وقد تسعى هذه الوساطات إلى الفصل بين الملف البحري والخلافات السياسية الأوسع، والعمل على وضع تفاهمات تمنع استهداف السفن التجارية مقابل الحد من العمليات العسكرية الأمريكية داخل اليمن.

غير أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهونًا بمدى قدرة الوسطاء على بناء الثقة بين واشنطن وطهران، وهي مهمة أصبحت أكثر صعوبة في ظل تبادل التهديدات وتزايد العمليات العسكرية.

ومن البديهي القول هنا أن البحر الأحمر اصبح اليوم أحد أكثر بؤر التوتر حساسية في الشرق الأوسط. وإذا استمرت الهجمات على السفن وواصلت الولايات المتحدة سياسة الرد العسكري، فقد يتحول إلى ساحة المواجهة الرئيسية بين إيران وأمريكا.

ومع أن جميع الأطراف تدرك خطورة هذا السيناريو على أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي، فإن احتمالات الاحتواء ستظل مرتبطة بسرعة نجاح الوساطات في وقف التصعيد قبل أن يخرج عن السيطرة

اترك تعليقا