وزير الخارجية الأمريكي: الجنائية الدولية “مجانين ومختلين عقليا”

لماذا تريد إدارة ترامب "تفكيك" المحكمة الجنائية الدولية؟

الرائد- قال وزير ​الخارجية الأمريكي، ماركو ‌روبيو، إن المحكمة الجنائية ​الدولية تضم “مجانين ​ومختلين عقليا”،

وأضاف في حديث أمام الصحفيين اليوم الخميس في مانيلا، قائلا: إنه من ⁠المستحيل أن ​يُحاكم أي مسؤول ​سياسي أو عسكري أمريكي أمامها، لأن الولايات المتحدة ​ليست من ​الدول الموقعة على معاهدة ‌إنشاء ⁠المحكمة.

وأضاف للصحفيين في العاصمة الفلبينية: “إذا أراد الناس التوقيع والانضمام ​إلى ​تلك ⁠المنظمة الغبية، فليفعلوا. لكننا ​لن نكون جزءا ​منها، ⁠ولن يتمكنوا من تطبيق ولايتهم ⁠القضائية ​على ​الأمريكيين”.

وتطرح مثل هذه التصريحات الفجة والمستفزة من المسؤولين الأمريكيين، التساؤل: لماذا تريد إدارة ترامب “تفكيك” المحكمة الجنائية الدولية؟

روبيو يهدد بـ “تفكيك” المحكمة

عندما هدَّد وزير الخارجية الأمريكي مؤخرًا بتفكيك المحكمة “لبنة لبنة”، كان من الواضح أنَّه يقصد المحكمة الجنائية الدولية.

وأصدرت وزارته بيانًا ذكرت فيه الأدوات التي تريد استخدامها الولايات المتحدة في حملتها ضد المحكمة: وهي تشمل فرض حظر السفر على موظفي المحكمة الجنائية الدولية ، وإلغاء التأشيرات ، وتشديد العقوبات على المحكمة والمنظمات التابعة لها.

وفي خطاب مقتضب، اعتبر ماركو روبيو المحكمة الدولية “تهديداً” للنظام القانوني الأمريكي كله، وقال إنَّها تستهدف “ضباط حرس الحدود الذين يُبعدون المجرمين العنيفين عن بلادنا. وجنود المارينز الأمريكيين الذين يُخاطرون بحياتهم للدفاع عن وطننا. (…) وإذا بقينا مكتوفي الأيدي، فسيكونون جميعًا تحت رحمة قضاة أجانب على بعد آلاف الأميال”.

يأتي هذا في وقت لا توجد فيه حاليًا أية قضايا مرفوعة ضد مواطنين أمريكيين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

لكن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مثلًا مذكرات توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويقول أندرياس شولر، الرئيس المشارك في برنامج الجرائم الدولية والمسؤولية القانونية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية و حقوق الإنسان في برلين بأن ماركو روبيو يواصل “حملة بدأت منذ أكثر من عام”،
تتجلى في “قيام الولايات المتحدة بضغوط دبلوماسية على دول أخرى بوسائل مختلفة من أجل دفعها إلى تغيير مواقفها وأحيانًا سلوكها التصويتي تجاه المحكمة الجنائية الدولية”.

ويضيف الخبير أنه تم توسيع الخطة، لتشمل حتى “دولا أخرى غير أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، من أجل ممارسة مزيد من الضغط”.

ولأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست عضوًا فيها؛ فلا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي النظر في الجرائم التي تُرتكب على أراضيها.

ويرى كاي أمبوس، خبير في القانون الدولي من جامعة غوتنغن، في حوار مع DW، أنَّ الهجوم الأمريكي على المحكمة الجنائية الدولية يتعلق بـ”المسألة الرئيسية الخاصة بتحمل المسؤولية”، سواء في أوكرانيا أو في إيران أو في غزة. وهو يقول إنه “لا يمكن أن تُرتكب مثل هذه الجرائم الخطيرة، في أي نزاع كان، ويبقى المسؤولون الرئيسيون عنها – وهم في الغالب رؤساء حكومات وقادة آخرون – من دون عقاب. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة للضحايا، وحتى لنا جميعًا”.

وقد فرضت وزارة الخارجية الأمريكية في العام الماضي سلسلة من العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وبعض قضاتها. وبعد ذلك أصبحت المحكمة أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، مثلًا من خلال استبدالها تطبيقات مايكروسوفت أوفيس بمنتج ألماني مفتوح المصدر.

ويرى خبير المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، أندرياس شولر أنَّ الدول الأعضاء لديها العديد من الفرص لتقديم الدعم. ويقول: ” أن الأهم، هو أن تجتمع القوى الوسطى والدول الصغيرة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وتتحد كركيزة أساسية لدعم المؤسسات الدولية”.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في أواخر عام 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، على خلفية حرب غزة، ولهذا السبب انتقدت إدارة ترامب المحكمة الجنائية الدولية عدة مرات.

وفور إطلاق وزير الخارجية الأمريكي تهديداته، سارع الاتحاد الأوروبي إلى دعم المحكمة الجنائية الدولية. وكذلك فعل وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، معتبراً أنها تجعل العالم “أكثر أمانًا وعدلاً”.

 

اترك تعليقا