قمة أمريكية لبنانية لاختبار إطار عمل جديد بعد انقطاع دام 17 عاماً

أول اجتماع بين رئيس لبناني ورئيس أمريكي منذ عام 2009

الرائد| ينظر لبنان إلى قمة يوم الثلاثاء بين الرئيس جوزيف عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبارها فرصة نادرة لتعزيز مصالحه واختبار الإطار الذي تم توقيعه حديثاً بوساطة أمريكية مع إسرائيل.

سيكون هذا أول اجتماع بين رئيس لبناني ورئيس أمريكي منذ عام 2009، منهياً بذلك فجوة دامت 17 عاماً في الدبلوماسية الرئاسية المباشرة بين بيروت وواشنطن – وهو اجتماع يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية.

ومن المتوقع أن تعمل القمة على إحياء الدبلوماسية الرئاسية المباشرة بين بيروت وواشنطن، والتي تذبذبت لفترة طويلة بين الرعاية السياسية والظروف الأمنية الصارمة على مدى العقود الماضية.

ومن المتوقع أيضاً أن يضغط عون على ترامب للحصول على مساعدة الولايات المتحدة في تأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني، ودفع تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع الشهر الماضي برعاية أمريكية، والذي يأتي في وقت تحتل فيه إسرائيل ثلث الأراضي اللبنانية، وسط تطورات إقليمية ذات تأثير عميق على الوضع في لبنان.

وبحسب مسؤول لبناني تحدث إلى صحيفة “عرب نيوز”، سيقدم عون لترامب مجموعة من المطالب تشمل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وتوسيع سلطة الدولة على كامل البلاد، وتمكين عودة السكان النازحين إلى القرى الجنوبية، وإطلاق جهود إعادة الإعمار.

وقال المصدر: “يعوّل الرئيس اللبناني على هذا الاجتماع لكي تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب”، مضيفاً أن عون سيثير أيضاً مسألة أسلحة حزب الله، ومستقبل قوات اليونيفيل – التي تنتهي مهمتها بنهاية هذا العام – والمساعدة العسكرية العاجلة للجيش اللبناني.

التقى عون وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن يوم الأحد كجزء من الاستعدادات للقمة، ووصف الجانبان المحادثات التي استمرت ساعة بأنها “إيجابية للغاية”.

وبحسب المكتب الإعلامي للرئيس عون، فقد شدد الرئيس على ضرورة توحيد المواقف اللبنانية والأمريكية بشأن تنفيذ الاتفاق الإطاري، بدءاً من الانسحاب الإسرائيلي الأول من المنطقة التجريبية الأولى.

كما حث على تقديم دعم أمريكي أقوى للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية، إلى جانب الدعم الاقتصادي والاستثمار.

قال روبيو إنه لا ينبغي ربط لبنان بأي مسار تفاوضي آخر، وأن السيادة اللبنانية لا يمكن تحديدها إلا من خلال مؤسسات لبنان الدستورية الخاصة.

وأكد روبيو قائلاً: “لا يمكن ربط لبنان بأي مسار تفاوضي آخر، ولا يمكن تحديد السيادة اللبنانية إلا من خلال القرارات الصادرة عن المؤسسات الدستورية اللبنانية”.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن روبيو أكد مجدداً دعم واشنطن للإطار، وأشاد بجهود بيروت لاستعادة السيادة والتعافي الاقتصادي، وأيد مساعيها لنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية.

تأتي القمة في لحظة يواجه فيها الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في نهاية يونيو أول اختبار حقيقي له، وسط توترات في التفاهم الأمريكي الإيراني، فضلاً عن الخلافات الأمريكية الإسرائيلية حول القضايا الإقليمية.

يدخل الإطار مرحلة التنفيذ، حيث يجري لبنان وإسرائيل بالفعل محادثات متابعة في روما لوضع التفاصيل.

وفي حديثه لصحيفة “عرب نيوز”، وصف النائب عن القوات اللبنانية فادي كرم قمة واشنطن بأنها “محطة مهمة وأساسية”، تعكس نهج الرئيس عون، حيث يتفاوض لبنان نيابة عنه.

وقال: “لقد دفع لبنان ثمناً باهظاً للوصول إلى هذه اللحظة وتحرير نفسه من المحور الذي دمر البلاد لمدة 50 عاماً”، مضيفاً أن المناخ الإقليمي الأوسع لا يترك مجالاً كبيراً لحزب الله أو حلفائه للاستفادة من هذا التحول.

قال النائب المستقل عن بيروت إبراهيم منيمينه إن الزيارة تأتي في لحظة حساسة للغاية، حيث يُظهر المسار اللبناني الإسرائيلي تقدماً تدريجياً على الرغم من وجود فجوات متبقية.

“النقطة الحاسمة في هذا المسار هي أن تستعيد الدولة اللبنانية قدرتها على صنع القرار بنفسها، بعيدًا عن النفوذ الإيراني.”

وقال منيمينه إن على الدولة أن تبذل المزيد لتحويل الزخم الحالي لصالح لبنان وتعزيز موقفها في المفاوضات مع إسرائيل.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان حزب الله مستعداً لاغتنام الفرصة، قال منيمينه إنه “لا يعتقد أن حزب الله لديه أي نية لإعطاء الدولة مجالاً للمناورة. إنه يضع مصالح إيران فوق مصالح لبنان”.

قال النائب بلال عبد الله، من الحزب التقدمي الاشتراكي، إن على عون أن يضغط بقوة في القمة من أجل انسحاب إسرائيلي ودعم أقوى للجيش اللبناني. وأضاف لصحيفة عرب نيوز: “هذا هو موقف كتلتنا”.

قال مصدر مقرب من فريق التفاوض اللبناني لصحيفة “عرب نيوز” إن اجتماعاً عسكرياً لبنانياً إسرائيلياً أمريكياً عُقد بعيداً عن أنظار العامة في أواخر الأسبوع الماضي، “وأن المناطق التجريبية ستشمل مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حالياً”، رافضاً الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

مع انتقال المحادثات من التفاهم السياسي إلى التنفيذ، من المتوقع أن يعود الفريق جوزيف كليرفيلد، قائد قيادة القوات البحرية الأمريكية المركزية، إلى بيروت يوم الخميس للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية والترتيبات الخاصة بالمراقبة والتنسيق.

على الأرض، صعّدت إسرائيل انتهاكاتها خلال الـ 72 ساعة الماضية، بشنّ غارات جوية وتفجيرات واسعة النطاق في بلدات حدودية جنوبية. ويوم الاثنين، نفّذت طائرات حربية إسرائيلية غارات وهمية فوق الحدود الشرقية والشمالية للبنان، بما في ذلك مرتفعات عكار والهرمل.

وفي الوقت نفسه، واصل الجيش اللبناني انتشاره في البلدات الواقعة خارج نطاق الاحتلال الإسرائيلي، معززاً وجوده بالدوريات ونقاط التفتيش، بينما أشرف على إزالة الذخائر غير المنفجرة وإعادة فتح الطرق.

كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا