الطرح المنهجي لفهم أزمة المديونية على الصعيد العالمي
د محمد عادل زكي يكتب
- dr-naga
- 17 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- أزمة المديونية, أوروبا, الصعيد العالمي, النظام الرأسمالي العالمي, الولايات المتحدة, د محمد عادل زكي
1- بدأت أوروبا مسيرة الغزو الاستعماري، فراحت تنهب المجتمعات، وتسطو على ثرواتها، وتسلب مواردها، خالقةً بذلك نمطًا من إدماج مستعمراتها في النظام الرأسمالي العالمي الآخذ في التشكل؛ ومن ثم صار هناك بلدانٌ مستعمَرة وأخرى مستعمِرة.
2- فرضت أوروبا هيمنتها على العالم طوال أربعة قرون من الغزو، خالقةً بذلك نمطًا من التبعية على الصعيد العالمي، حتى أصبح هناك بلدانٌ تابعة وأخرى متبوعة.
3- انتقلت الهيمنة من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فقامت الأخيرة بتهميش الأولى واختراقها اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا، وتشكل العالم، في المرحلة التاريخية نفسها، انطلاقًا من اعتبارات التقدم والتخلف، حتى أصبح هناك بلدانٌ متقدمة وأخرى متخلفة.
4- واجهت الأجزاء المتقدمة أزمة فوضى الإنتاج والهدر الاجتماعي؛ وهي الأزمة التي لم يكن الخروج منها ميسورًا إلا بالبحث عن أسواق لتصدير الفوائض السلعية والنقدية والمالية.
5- وجدت الأجزاء المتقدمة في أسواق الأجزاء المتخلفة الحل الأمثل، فقامت بضخ سلعها ونقودها في تلك الأسواق على هيئة ديون، ولجأت إلى تقديم المساعدات من خلال مؤسسات مالية ونقدية تابعة تمثلها بوصفها وكيلًا متشددًا للدائنين.
6- قامت الرأسمالية العالمية بتسويق “المديونية بوصفها فكرة” لدى الأجزاء المتخلفة، وقدمت لها التسهيلات في البداية، بهدف التخفيف، قدر الإمكان، من حالة الركود التضخمي التي ضربت الاقتصادات المتقدمة؛ ذلك أن القروض الضخمة التي انسابت إلى البلدان المتخلفة أدت إلى زيادة صادرات السلع الغذائية والاستهلاكية المصنعة في الدول الدائنة إلى تلك البلدان، إذ كان الجزء الأعظم من تلك القروض مقيدًا، أي مشروطًا بشراء سلع وخدمات من الدول المانحة. وبذلك ساعدت تلك القروض في التخفيف من حدة البطالة، وتعطل الطاقات الإنتاجية، وتقليل معدل التضخم داخل الأجزاء الرأسمالية المتقدمة.
7- يتمتع وكيل الدائنين المذكور أعلاه بسلطات واسعة، ويحرص على أن تكون المشروعات التي يمولها ناجحة نجاحًا كاملًا ومن دون أي مخاطر تُذكر. كما يدقق، بصورة صارمة وحازمة، في تقدير قدرة المقترض على السداد، وفي تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها تقييمًا اقتصاديًا وفنيًا محكمًا، وذلك كله وفق نظرية ثبت تاريخيًا فشلها وعجزها عن تفسير الأزمة.
8- ويتمتع هذا الوكيل المتشدد بحق شبه مطلق في مطالبة الدول المدينة بكل ما يراه كفيلًا بضمان نجاح المشروع الذي يموله، ابتداءً من رفض تمويل القطاع الصناعي، ومرورًا بالمطالبة بتعديل المناهج التعليمية، وانتهاءً بالمطالبة بتعديل الدساتير القومية نفسها.
9- ويتمادى وكيل الدائنين في استغلال الأجزاء المتخلفة، وهو يعلم تمامًا أنه بمنأى عن أحكام القانون الدولي ورقابة القضاء الدولي، في مخالفة صريحة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (2625) الصادر في 24/10/1970، والقرار رقم (III/A 2000). وفي الوقت ذاته يقدم، بقوة، المبرر الأيديولوجي لذلك، ممثلًا في النظرية الليبرالية الجديدة التي تمجد الرأسمالية الخالصة.
10- ولم تزل الشرايين مفتوحة.
